شهدت محافظة شمال سيناء خلال السنوات الماضية موجة من الأعمال الإرهابية والعنيفة التي استهدفت مؤسسات الدولة والمواطنين على حد سواء، في إطار مخططات تبنتها جماعات متطرفة مرتبطة فكريًا وتنظيميًا بجماعة الإخوان الإرهابية.
وقد تركت هذه الأعمال آثارًا إنسانية ومجتمعية عميقة، كان من أبرزها استهداف دور العبادة كالمساجد والكنائس والاعتداء على المدنيين، ومحاولات نشر الفوضى وتقويض الاستقرار في المنطقة.
جرائم واستهداف للممتلكات العامة
ومن بين الجرائم التي أثارت استنكارًا واسعًا، استهداف الكنائس والممتلكات التابعة للأقباط في عدد من المناطق، حيث سعت العناصر الإرهابية إلى ضرب النسيج الوطني المصري وإثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد. كما تعرض عدد من المواطنين المسيحيين لتهديدات وأعمال عنف هدفت إلى إجبارهم على مغادرة مناطق سكنهم، في محاولة لإحداث شرخ اجتماعي يخدم أجندات الجماعات المتطرفة.
ولم تقتصر الاعتداءات على دور العبادة فقط، بل امتدت إلى استهداف الكمائن الأمنية، وخطوط الغاز، والمنشآت الحيوية، فضلًا عن تنفيذ عمليات اغتيال وخطف بحق المدنيين والعاملين في مؤسسات الدولة. واعتمدت هذه الجماعات على نشر الخوف بين السكان المحليين من خلال استخدام أساليب إرهابية تتعارض مع القيم الدينية والإنسانية.
ولجأت الجماعة وأجنحتها المسلحة لارتكاب أعمال تخريبية عقب الإطاحة بهم، كان أبرزها استهداف الكنائس وحرقها.
ووفقاً للتقديرات الإعلامية، فإن جماعة الإخوان حرقت نحو 64 كنيسة فى أغسطس 2013، فضلاً عن الاعتداءات التى تمت فى 17 محافظة فى وقت متزامن وممنهج من الإرهابيين، فيما تعرضت 23 كنسية لاعتداء بالمولوتوف والحجارة.
جهود الدولة
وفي مواجهة هذه التحديات، أطلقت الدولة المصرية استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، جمعت بين الجهود الأمنية والعسكرية والتنموية. وتمكنت القوات المسلحة المصرية، بالتعاون مع أجهزة الشرطة، من تنفيذ عمليات نوعية استهدفت البؤر الإرهابية ومخازن الأسلحة ومراكز الإمداد اللوجستي الخاصة بالعناصر المتطرفة لتتحول سيناء لمركز تنموي واستقرار ينعم به المواطن ويُري ذلك جليا الان علي أرض سيناء من مشاريع تنموية حقيقية.
نقطة تحول
وشكلت العملية الشاملة "سيناء 2018" نقطة تحول مهمة في الحرب ضد الإرهاب، حيث أسفرت عن القضاء على أعداد كبيرة من العناصر المسلحة، وتدمير أنفاق ومخابئ استخدمت في دعم الأنشطة الإرهابية. كما ساهمت هذه العمليات في استعادة السيطرة الأمنية على العديد من المناطق التي شهدت اضطرابات خلال السنوات السابقة.
وبالتوازي مع الجهود الأمنية، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بالتنمية باعتبارها أحد أهم أدوات مواجهة الفكر المتطرف. وشهدت شمال سيناء تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة في مجالات الإسكان والطرق والتعليم والصحة، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتوفير فرص العمل للشباب. وتهدف هذه المشروعات إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز ارتباط المواطنين بمؤسسات الدولة.
مواجهات الافكار المتشددة
كما عملت المؤسسات الدينية والثقافية على مواجهة الأفكار المتشددة من خلال نشر خطاب ديني معتدل يعزز قيم المواطنة والتسامح والتعايش المشترك. وأسهمت هذه الجهود في تحصين المجتمع ضد محاولات الاستقطاب الفكري التي اعتمدت عليها الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب.
طفرة تنموية
واليوم، تشهد شمال سيناء طفرة تنموية حيث عادت مظاهر الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى العديد من المدن والقرى. ويؤكد هذا التحسن نجاح الدولة المصرية في تنفيذ رؤية متكاملة تجمع بين الأمن والتنمية ومواجهة الفكر المتطرف، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على وحدة المجتمع المصري.
وتبقى تجربة مصر في مكافحة الإرهاب بشمال سيناء نموذجًا يؤكد أن مواجهة التطرف لا تعتمد فقط على الحلول الأمنية، بل تتطلب أيضًا تنمية مستدامة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم المواطنة التي تشكل خط الدفاع الأول ضد كل محاولات نشر العنف والكراهية.