فى ذكرى 23 يوليو.. محطات فى تاريخ الجماعة الإرهابية مع الضباط الأحرار.. من تأييد الثورة لمحاولة اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للسجون وإعادة تشكيل صفوف التنظمات السرية.. وصولا مراحل التشدد وتكفير المجتمع

الجمعة، 24 يوليو 2026 12:00 ص
فى ذكرى 23 يوليو.. محطات فى تاريخ الجماعة الإرهابية مع الضباط الأحرار.. من تأييد الثورة لمحاولة اغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للسجون وإعادة تشكيل صفوف التنظمات السرية.. وصولا مراحل التشدد وتكفير المجتمع جماعة الإخوان الإرهابية - أرشيفية

كتب عزوز الديب

لم تكن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بثورة 23 يوليو 1952 مسارًا ثابتًا، بل مرت بتحولات حادة بدأت بالتقارب وانتهت بالصدام. فالجماعة التي رأت في الثورة فرصة لإنهاء النظام الملكي، وجدت نفسها لاحقًا في مواجهة مباشرة مع القيادة الجديدة، بعدما اصطدمت طموحاتها التنظيمية والسياسية بمشروع الدولة الذي تبناه الضباط الأحرار.

 

وبمرور الوقت، تحولت العلاقة من دعم الثورة إلى محاولة التأثير في مسارها، ثم إلى صراع على النفوذ والقرار، قبل أن تصل إلى أخطر مراحلها بمحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر.

 

المنشية.. لحظة سقوط التحالف

في 26 أكتوبر 1954، وقعت محاولة اغتيال عبد الناصر أثناء إلقائه خطابًا في ميدان المنشية بالإسكندرية. وأعلنت السلطات المصرية أن منفذ المحاولة كان مرتبطًا بجماعة الإخوان المسلمين.

 

كان الحادث بمثابة النهاية الفعلية لأي تقارب بين الطرفين. فبعده بدأت حملة واسعة من الاعتقالات والمحاكمات، ودخلت الجماعة مرحلة جديدة اتسمت بالملاحقة والحظر، بينما تحولت المواجهة بينها وبين الدولة إلى صراع مفتوح.

 

جذور الصدام سبقت ثورة يوليو

لكن محاولة اغتيال عبد الناصر لم تكن، بداية المواجهة مع العنف والتنظيم السري. فقد سبقتها سنوات من النشاط المرتبط بما عُرف بالتنظيم الخاص، وسط اتهامات بالضلوع في أعمال عنف واغتيالات سياسية.

 

ومن أبرز الأحداث التي ارتبطت بتلك المرحلة اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي عام 1948، في وقت كانت فيه الحياة السياسية المصرية تعيش صراعًا حادًا بين القوى السياسية والتنظيمات السرية.

 

هذه الخلفية جعلت الدولة الجديدة تنظر بعين الريبة إلى وجود تنظيم مغلق يمتلك بنية خاصة وقواعد ولاء وانضباط مستقلة عن مؤسسات الدولة.

 

السجون.. مرحلة جديدة من إعادة بناء التنظيم

بعد حملة الاعتقالات التي أعقبت أحداث 1954، لم يتوقف الصراع عند حدود المحاكمات. فقد أصبحت السجون بيئة لإعادة صياغة الأفكار وإعادة تشكيل العلاقات التنظيمية لدى عدد من أعضاء الجماعة.

 

وفي هذه المرحلة، برزت أطروحات أكثر تشددًا لدى بعض التيارات، وبدأت مفاهيم مثل الحاكمية والجاهلية تأخذ مساحة أكبر في الخطاب الفكري المتداول داخل البيئة التنظيمية. ومع تصاعد هذا الخطاب، ظهرت رؤية أكثر حدة تجاه الدولة والمجتمع ومؤسسات الحكم.

 

من الخلاف السياسي إلى تكفير المجتمع

كان التحول الأخطر عندما انتقلت بعض الأفكار من انتقاد النظام السياسي إلى التشكيك في شرعية المجتمع والدولة. فبدلًا من أن يظل الصراع في إطار المنافسة السياسية، اتجهت تيارات متشددة إلى النظر إلى الواقع باعتباره مجتمعًا يبتعد عن التصور الديني الذي تؤمن به.

 

ومع انتشار هذه الأفكار، أصبح التغيير لدى بعض التنظيمات مرتبطًا بالمواجهة والصدام، لا بالمنافسة السياسية أو العمل العلني.

 

تنظيم 1965.. عودة العمل السري

جاءت قضية تنظيم 1965 لتكشف عن عودة التنظيم السري إلى واجهة الصراع. فقد أعلنت السلطات المصرية آنذاك ضبط تنظيم اتُّهم بالتخطيط لأعمال تستهدف الدولة وقيادتها.

 

ومثلت القضية امتدادًا لمرحلة بدأت بالخلاف على النفوذ بعد ثورة يوليو، ثم انتقلت إلى مواجهة مباشرة مع عبد الناصر، قبل أن تتطور داخل السجون إلى أفكار أكثر تشددًا وتنظيمات سرية جديدة.

 

من تأييد الثورة إلى إنتاج التشدد

تكشف رحلة الإخوان مع ثورة يوليو عن مسار متدرج: تأييد الثورة في بدايتها، ثم خلاف على النفوذ والقرار، فصدام مع الدولة، ومحاولة اغتيال عبد الناصر، ثم سنوات السجون وإعادة بناء الأفكار والتنظيمات، وصولًا إلى ظهور تيارات تبنت خطابًا أكثر تشددًا تجاه الدولة والمجتمع.

 

وبذلك، لم تكن العلاقة بين الطرفين مجرد خلاف سياسي عابر، بل واحدة من أكثر المواجهات تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث، بعدما امتد أثرها من أحداث الخمسينيات إلى التحولات الفكرية والتنظيمية التي ظهرت في الستينيات، وتركت تأثيرًا على مسار التيارات المتشددة في العقود اللاحقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة