أقر البرلمان الفرنسي، قانونا تاريخيا يمنع الأطفال دون سن 15 عاما من استخدام وسائل التواصل الاجتماعى فى خطوة تعد الأولى من نوعها فى الاتحاد الأوروبى، وسط تنامى المخاوف عالميا من تأثير المحتوى الرقمى الضار على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
الحظر يشمل الهواتف المحمولة
وصوتت غرفتا البرلمان لصالح القانون، الذي يُعدّ من المبادرات البارزة في ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون الثانية، ويتضمن الحظر أيضاً استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي الجديد في سبتمبر، ريثما يتم النظر في دستوريته.
وأشادت أسر ومنظمات حقوق الطفل بالقانون، فيما أبدى نواب حزب "فرنسا الأبية" اليساري تحفظهم، معتبرين أن تطبيقه قد يصطدم بعقبات تقنية تتعلق بالتحقق من الأعمار وإنهاء حالة "الإنترنت المجهول".
واعترفت المستشارة القانونية لمجموعة "إي-إنفانس" لحماية الأطفال على الإنترنت، إينيس ليجاندر، بأن التطبيق الفعلي سيواجه تحديات، قائلة: "يجب معالجة مسألة الحسابات القائمة حالياً لمن هم دون 15 عاماً، وكيفية تحديدها وتعليقها، بالإضافة إلى آلية التحقق من العمر للحسابات الجديدة".
ويأتي القانون في ظل إحصاءات رسمية تشير إلى أن واحداً من كل اثنين من المراهقين في فرنسا يقضي ما بين ساعتين وخمس ساعات يومياً على الهاتف الذكي، مع آثار سلبية موثقة تشمل تدني احترام الذات والتعرض لمحتوى يحفز سلوكيات إيذاء النفس وتعاطي المخدرات والانتحار.
موجة عالمية من القيود على وسائل التواصل
وتأتي الخطوة الفرنسية ضمن موجة عالمية من القيود على وسائل التواصل، إذ كانت أستراليا أول دولة تطرد القصّر دون 16 عاماً من المنصات عام 2024، مع غرامات تصل إلى 35 مليون دولار على الشركات المخالفة، بينما أعلنت إسبانيا والدنمارك واليونان والمملكة المتحدة خططاً مماثلة لحماية الأطفال.
وتستثني القوانين الجديدة الموسوعات الإلكترونية والأدلة التعليمية والعلمية من نطاق الحظر، في محاولة لتحقيق توازن بين الحماية وحرية الوصول إلى المعرفة.