أزمة القهوة تضرب الأسواق.. تراجع قياسى فى صادرات البرازيل يرفع الأرابيكا 1.86% والروبوستا يقترب من 3900 دولار.. شح الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن البحرية والتغير المناخى أبرز الأسباب.. والمعروض يضغط على الأسواق

الخميس، 23 يوليو 2026 04:00 ص
أزمة القهوة تضرب الأسواق.. تراجع قياسى فى صادرات البرازيل يرفع الأرابيكا 1.86% والروبوستا يقترب من 3900 دولار.. شح الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن البحرية والتغير المناخى أبرز الأسباب.. والمعروض يضغط على الأسواق القهوة - أرشيفية

فاطمة شوقي

شهدت أسعار القهوة العالمية اليوم ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بتراجع حاد في الصادرات البرازيلية، أكبر منتج ومصدر للقهوة في العالم، وسط مخاوف من نقص المعروض في الأسواق الدولية.

 

الأسعار المحلية في فيتنام

استقرت أسعار القهوة الخضراء في منطقة المرتفعات الوسطى الفيتنامية اليوم عند مستويات قريبة من حاجز 100 ألف دونج فيتنامي للكيلوجرام الواحد، حيث تراوحت الأسعار بين 97.500 و98.000 دونج، دون تغيير يذكر عن قائمة أسعار أمس.

 

وتصدرت مقاطعات داك لاك وجيا لاي وداك نونج قائمة الأسعار الأعلى عند98.000 دونج لكل كيلو جرام، بينما سجلت مقاطعة لام دونج سعرا أقل من 500 دونج عند 97.000 دونج لكل كيلوجرام، ليكون متوسط الأسعار فى 4 مناطق نحو 97.875 دونج لكل كيلو جرام فى مؤشر على استقرار نسبى فى السوق المحلية رغم التقلبات العالمية.

 

الأسعار العالمية.. موجة صعود

في بورصة لندن، سجلت عقود قهوة الروبوستا الآجلة لشهر سبتمبر 2026 ارتفاعًا بـ 7 دولارات للطن 0.19%، لتصل إلى 3.884 دولار للطن، بينما قفز عند نوفمبر 2026 بـ22 دولارا (0.57%) إلى 3.851 دولارا للطن وهو الأعلى ارتفاعا خلال الجلسة.


وفي بورصة نيويورك، ارتفعت عقود الأرابيكا الآجلة لشهر سبتمبر 2026، للرطل 1.33% لتصل لى 324.55 سنتا بينما قفز ديسمبر 2026 بمقدار 5.65 سنتا، 1.86% إلى 309.45 سنتا للرطل مسجلا أعلى نسبة زيادة بين العقود المتداولة.

 

ووفقًا لهيئة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية (CFTC)، زادت صناديق التحوط من مراكزها البيعية الصافية في الأرابيكا بمقدار 2.231 عقدا خلال الأسبوع المنتهى 14 يوليو، ليصل الإجمالى إلى 12.454 عقدا مما يشير إلى استمرار حذر رؤوس الأموال المضاربة رغم التعافي الأخير في الأسعار.

 

صادرات البرازيل تنهار 15.7%

كشفت بيانات مجلس مصدري القهوة البرازيلي (Cecafé) عن تراجع حاد في صادرات البرازيل خلال الموسم الزراعي 2025-2026، حيث بلغ إجمالي الصادرات 38.46 مليون كيس، بانخفاض 15.7% عن الموسم السابق، وهو الأدنى منذ موسم 2022-2023.


وتصدرت صادرات حبوب القهوة الخضراء الانخفاض بـ16.6% لتصل إلى 34.53 مليون كيس، فيما تراجعت صادرات الأرابيكا 15.3% إلى 29.5 مليون كيس، وهوت صادرات الروبوستا 23.5% إلى 5.03 ملايين كيس فقط.
ورغم تراجع الكميات، ارتفعت الإيرادات إلى قرابة 14.6 مليار دولار، بانخفاض طفيف 1% عن الموسم السابق، بفضل ارتفاع متوسط سعر التصدير 17.4% ليصل إلى 379.48 دولارًا للكيس، مما عوض جزئيًا نقص الكميات المصدرة.

 

أزمة المعروض تضغط على الأسواق

تأثرت صادرات البرازيل بتراجع المخزونات بعد فترة من التصدير القياسي في 2024، بالإضافة إلى ظروف الطقس المعاكسة التي أثرت على محصول 2025، مما قلص الكميات المتاحة للتصدير.


ويواجه السوق حاليًا حالة من الترقب مع تقدم موسم الحصاد بوتيرة أبطأ من العام الماضي، وسط اهتمام بجودة حبوب الأرابيكا التي تأثرت جزئيًا بالأمطار، بينما تشهد الموانئ البرازيلية ازدحامًا يعيق حركة التصدير ويكبد الشركات تكاليف إضافية.


وأشارت شركة الوساطة "كارفالهيس" إلى أن تقلب الأسعار جعل من الصعب إبرام صفقات، حيث يكتفي العديد من المنتجين ببيع كميات تغطي التكاليف قصيرة الأجل، في انتظار وضوح اتجاه الأسعار.

 

الآفاق المستقبلية

يرى المحللون أن تجاوز عقد الروبوستا في بورصة لندن لمستوى 3,900 دولار للطن والثبات فوقه، سيعزز زخم التعافي وقد يدفع الأسعار المحلية في فيتنام لتجاوز حاجز 100,000 دونج/كجم. لكن في المقابل، قد تتعرض الأسعار لضغوط إذا تسارع الحصاد البرازيلي وزاد المعروض.

 

ويبقى الطقس في البرازيل وجودة محصول الأرابيكا، وموقف صناديق التحوط، وأوضاع الشحن في الموانئ، أبرز العوامل المؤثرة على تحركات السوق في الفترة المقبلة.

 

لا تقتصر تداعيات تراجع الصادرات البرازيلية على الأسعار الفورية، بل تمتد إلى أزمة هيكلية في سوق القهوة العالمي، حيث تواجه الصناعة تحديات غير مسبوقة تهدد سلاسل التوريد وأمن الإمدادات.

 

البرازيل والطقس.. علاقة معقدة

تُعد البرازيل العمود الفقري لصناعة القهوة العالمية، حيث توفر نحو ثلث الإنتاج العالمي. لكن التغيرات المناخية باتت تهدد هذا الإنتاج، فموجات الجفاف والصقيع التي ضربت مناطق الزراعة الرئيسية في السنوات الأخيرة، أثرت بشكل كبير على غلات المحصول وجودته، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

 

وتشير تقديرات المنظمة الدولية للقهوة إلى أن الطلب العالمي ينمو بوتيرة أسرع من الإنتاج، خاصة مع تزايد استهلاك الدول الناشئة مثل الصين والهند، فيما يواجه كبار المنتجين تحديات هيكلية تهدد استدامة الإمدادات.

 

فيتنام.. ثاني أكبر منتج في مواجهة الأزمة

تُعد فيتنام ثاني أكبر منتج للقهوة في العالم، وتتصدر إنتاج الروبوستا الذي يُستخدم بشكل رئيسي في القهوة سريعة التحضير والمخلوطات. ومع تراجع الإنتاج البرازيلي، يزداد الضغط على الإنتاج الفيتنامي، الذي يواجه بدوره تحديات تتعلق بالجفاف وتغير أنماط الطقس.

 

ويواجه مزارعو القهوة في المرتفعات الوسطى الفيتنامية ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج، مع زيادة أسعار الأسمدة والعمالة، بينما تظل الأسعار المحلية دون تطلعاتهم لتجاوز عتبة 100 ألف دونج/كجم، والتي يُنظر إليها كحد نفسي مهم للمنتجين.

 

المستهلكون بين المطرقة والسندان

يتحمل المستهلكون النهائيون وطأة ارتفاع الأسعار، حيث تشير تقديرات إلى أن أسعار القهوة في المقاهي ومحلات البيع بالتجزئة قد تشهد زيادات خلال الأشهر المقبلة، مع انتقال تكاليف الإنتاج المرتفعة عبر سلسلة التوريد إلى المستهلك.

 

وقد تضطر شركات التحميص الكبرى إلى رفع أسعار منتجاتها أو تعديل مزيج حبوبها للتحكم في التكاليف، مما قد يؤثر على مذاق المنتج النهائي، وهو ما يُعد تحدياً حقيقياً لصناعة تضع الجودة والطعم في صدارة أولوياتها.

 

الإنتاجية والاستدامة.. مستقبل القهوة في خطر

تُظهر البيانات أن غلة القهوة في العديد من المناطق المنتجة تشهد تباطؤًا في النمو، نتيجة تدهور التربة وتغير المناخ وانتشار الآفات. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يؤدي إلى نقص في المعروض خلال العقد المقبل، مع تضاعف الطلب، مما سيدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

 

وتتجسد الحلول المطروحة في الاستثمار في البحث العلمي لتطوير أصناف أكثر مقاومة للجفاف والأمراض، وتحسين الممارسات الزراعية، وتشجيع الاستدامة البيئية في المزارع، مع ضمان حصول المزارعين على أسعار عادلة تشجعهم على الاستمرار في الزراعة.

 

أزمة الشحن تضاعف المعاناة

إلى جانب تراجع الإنتاج، يعاني قطاع القهوة من أزمة لوجستية خانقة، حيث أدى ازدحام الموانئ في البرازيل وفيتنام إلى تأخير شحنات القهوة، مما زاد من تكاليف النقل والتخزين، وانعكس ذلك على الأسعار النهائية.

 

وأصبحت تكاليف الشحن البحري تشكل نسبة متزايدة من سعر القهوة النهائي، مما يضغط على هوامش الربح للمصدرين والمستوردين على حد سواء، ويُعقد إدارة سلاسل التوريد.

 

يبدو أن قطاع القهوة العالمي مقبل على مرحلة من التقلبات الحادة، في ظل تداخل عوامل مناخية ولوجستية وهيكلية تفرض نفسها على السوق، وتجعل من استقرار الأسعار هدفًا بعيد المنال في المستقبل القريب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة