جمال رائف

23 يوليو.. ثورة مجيدة وجمهورية جديدة

الخميس، 23 يوليو 2026 01:13 م


ثورة 23 يولو لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج سنوات طوال من النضال والكفاح الوطني في مواجهة الإحتلال البريطاني الذي أضعف مصر وكاد أن يقضي علي مقدراتها، ولكن لم يكن الوقت وحده هو البطل الذي دفع نحو قيام الثورة، بل البطل الحقيقي كان هو الجيش المصري العظيم الذي قرر صون وحماية إرادة الشعب الذي كان يئن وينزف ألمًا من ويلات القهر والظلم والذي يتعرض له تحت وطأة طغيان الإحتلال، فكانت كلمة الضباط الأحرار هي كلمة وطن يجمع عليها الجميع جيشًا وشعبًا، لهذا وفور ان أنتهي البكباشي أنور السادات حينها من إلقاء بيان الثورة عبر أثير الإذاعة خرجت جموع الشعب الي شوارع المحروسة تهتف للجيش، فلم يكن قرار نجيب وناصر ورفاقهم من الضباط الأحرار إلا قرار أمة وإرادة شعب ونصر من عند الله لتبقي وتحيا مصر.

ثورة 23 يوليو أسست لنظام حكم جديد في الداخل المصري علي أساس جمهوري وهو ما يدفعنا للقول ان تلك الثورة المجيدة هي ميلاد الجمهورية الأولي والتي رسخت لقدرة الشعب علي بناء قراره الوطني بشكل متحرر وتحقيق الاستافدة القصوي من خيراته ومقدراته، وهو ما نطبع علي التحديات التي واجهتها هذه الجمهورية في الأولي خطواتها حيث لم تسلم مصر من العدوان الخارجي للطامعين أو محاولات تقيد القرار الوطني عبر استقطاب القوي الدولية الكبري، خاصة بعد ان أصبحت ثورة 23 يوليو نبراسا للحرية ومصدر إلهام للشعوب العربية والأفريقية المتشوقة للتحرر من الاستعمار، ومن ثم كانت مواجهة تلك التحديات أمرا حتميا لاستكمال مسار الجمهورية الأولي وقد تحقق ذلك بشكل كامل عبر انتصار السادس من أكتوبر عام 1937 فحينها ظهرت القدرة المصرية علي استكمال المسار، ولكن رغم هذا عادت التحديات بشكل جديد بعد خريف عربي عصف بالاشرق الأوسط وحينها كانت إرادة الشعب المصري ايضا غالبة وكانت ثورة 30 يونيو المجيدة داعمة مستكملة للمسار، بل وضعت أسس جمهورية جديدة ترتكز وتستند علي الجمهورية الأولي لتمضي مصر الآن مستكملة للمسار محافظة علي سيادتها واستقرارها الداخلي وتموضعها الإقليمي بما يضمن لها استكمال الطريق ومواصلة حلم الجمهورية الأولي.

قد تختلف وتتغير أوجه التحديات علي مدار العصور ولكن تبقي إرادة الشعب المصري قادرة علي مواصلة الطريق بداية من الجمهورية الأولي الي جمهوية جديدة تضمن لمصر مستقبل مستقر وسط عالم يتشكل من جديد، فها هي الجمهورية التي كان ينشدها احرار الوطن في يوليو عام 1952 أتت لتخرج الي النور في يونيو عام 2013 علي يد الشعب والجيش كما هو العهد، فقد سبقونا في رسم الطريق ووضع ملامح الجمهورية الأولي واليوم نصل الي المبتغي ونحقق الهدف عبر جمهورية تحقق مفاهيم التحرر الوطني وتؤسس للقوة الوطنية الشاملة وترسخ لدور مصري إقليمي ودولي فعال داعم للسلام، فلم يكن اليوم وليد الصدفة بل هو نبتة الأوفياء في ثورتهم المجيدة التي ازدهرت وترعرعت في أحضان الوطن لتثمر اليوم جمهورية جديدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة