سلسلة فضائح إخوانية 32.. شعار الـ«مليون وجه» للجماعة الإرهابية.. تعهدات سقطت مع أول اختبار للسلطة..من رفض الترشح للرئاسة إلى الدفع بمرشحين.. ومن المشاركة لا المغالبة إلى معركة التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 06:00 م
سلسلة فضائح إخوانية 32.. شعار الـ«مليون وجه» للجماعة الإرهابية.. تعهدات سقطت مع أول اختبار للسلطة..من رفض الترشح للرئاسة إلى الدفع بمرشحين.. ومن المشاركة لا المغالبة إلى معركة التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم يكن تغير مواقف جماعة الإخوان الإرهابية استثناءً فى مسيرتها السياسية، بل أصبح سمة ملازمة لكل مرحلة انتقلت فيها من موقع إلى آخر. فعلى مدار سنوات، قدمت الجماعة نفسها باعتبارها فصيلًا سياسيًا يؤمن بالتوافق الوطنى، ويرفض احتكار السلطة، ويؤكد احترامه لمبدأ الشراكة مع باقى القوى السياسية، إلا أن الوقائع التى شهدتها البلاد عقب ثورة 25 يناير، ثم خلال عام حكم محمد مرسى، كشفت مسارًا مختلفًا تمامًا، اتسم بتبدل التعهدات، وتغيير الخطاب، والانقلاب على وعود قدمت للرأى العام، بما رسخ صورة جماعة تمتلك "مليون وجه"، يتغير كل منها وفقًا لما تقتضيه المصلحة السياسية.

 

تعهد بعدم السيطرة على البرلمان.. ثم السعى إلى الأغلبية

مع اقتراب أول انتخابات برلمانية بعد 2011، أعلنت الجماعة الإرهابية أنها لن تنافس إلا على نسبة محدودة من المقاعد، مؤكدة أنها لا تسعى إلى الهيمنة على البرلمان. لكن مع فتح باب الترشح توسعت فى الدفع بمرشحيها، وخاض حزب الحرية والعدالة المنافسة على أغلبية الدوائر، لينتهى الأمر بحصول الجماعة وحلفائها على الكتلة الأكبر داخل مجلس الشعب، الأمر الذى دفع قوى سياسية عديدة إلى اتهامها بالتراجع عن أول تعهداتها.

 

لن نقدم مرشحًا للرئاسة.. ثم الشاطر فمرسى

ربما كان هذا هو التحول الأكثر وضوحًا فقد كرر قيادات الجماعة الإرهابية فى لقاءاتهم وتصريحاتهم أنهم لن يدفعوا بمرشح لرئاسة الجمهورية، باعتبار أن ذلك يطمئن القوى السياسية ويؤكد أنهم لا يستهدفون احتكار السلطة. لكن بعد أشهر قليلة أعلنت الجماعة ترشيح نائب المرشد خيرت الشاطر، وبعد استبعاده دفعت بمحمد مرسى باعتباره "المرشح الاحتياطى"، قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية، فى خطوة تعتبر تراجعًا صريحًا عن التعهد الذى قطعته الجماعة على نفسها.

 

المشاركة لا المغالبة.. وشعار انتهى عند أبواب الحكم

ظل شعار "المشاركة لا المغالبة" يتصدر خطابات الجماعة لسنوات، لكنه تعرض لاختبار حقيقى بعد وصولها إلى السلطة فبدلًا من توسيع قاعدة المشاركة، تصاعدت محاولة الجماعة الإرهابية إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، عبر الدفع بعناصر محسوبة عليها فى مواقع تنفيذية وإدارية ومحلية، والسعى إلى توسيع نفوذها داخل الوزارات والمحافظات والهيئات المختلفة.

 

الإعلان الدستورى.. لحظة سقوط شعار الديمقراطية

فى 22 نوفمبر 2012 أصدر محمد مرسى إعلانًا دستوريًا حصن قراراته من الطعن القضائى، ومنح نفسه سلطات استثنائية واسعة، فى خطوة أثارت واحدة من أكبر موجات الغضب السياسى والقانونى فى تاريخ مصر الحديث. خرجت الاحتجاجات فى الميادين، واعترض القضاة، ووصفت قوى سياسية الإعلان بأنه اعتداء على استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات، بينما دافعت الجماعة عنه باعتباره ضرورة لحماية المرحلة الانتقالية.

 

الدستور.. انسحابات واعتراضات

شهدت الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012 موجة متتالية من الانسحابات، بعدما أعلنت أحزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة رفضها لما وصفته بسيطرة التيار الإسلامى على عملية صياغة الدستور. وتحولت الجمعية إلى ساحة خلافات متكررة، وانتهى الأمر بإقرار دستور ظل محل جدل واسع حتى إلغائه لاحقًا بعد ثورة 30 يونيو.

 

من التحالف إلى الخصومة

عقب أحداث 2011 نسجت الجماعة تحالفات مع قوى سياسية متعددة، ورفعت شعارات التوافق الوطنى، لكن هذه التحالفات لم تدم طويلًا فسرعان ما تفجرت الخلافات مع معظم الشركاء، سواء بسبب تشكيل الحكومة أو الجمعية التأسيسية أو الإعلان الدستورى أو إدارة المرحلة الانتقالية، ليتحول شركاء الأمس إلى أبرز معارضى الجماعة.

 

القضاء والإعلام.. من وعود الاستقلال إلى الصدام

قبل الوصول إلى السلطة، أكدت الجماعة الإرهابية احترامها الكامل لاستقلال القضاء وحرية الإعلام، إلا أن فترة الحكم شهدت صدامات متكررة مع السلطة القضائية، واعتصامات أمام مؤسسات إعلامية، وهجمات سياسية وإعلامية ضد عدد من القضاة والإعلاميين، وهو ما يعتبر تناقضًا واضحًا مع خطابها السابق.

 

النهاية.. عندما سقطت الأقنعة

تكشف هذه الوقائع المتتابعة أن التحول لم يكن فى موقف واحد، وإنما فى سلسلة طويلة من التعهدات التى تبدلت بمجرد تغير موازين القوى. فمن رفض المنافسة على البرلمان إلى السعى للأغلبية، ومن التعهد بعدم خوض انتخابات الرئاسة إلى الدفع بمرشحين، ومن شعار "المشاركة لا المغالبة" إلى التمكين، ومن الحديث عن التوافق الوطنى إلى الصدام مع معظم القوى السياسية، تشكلت صورة جماعة غيرت خطابها كلما اقتربت من السلطة، لتصبح مرحلة حكمها نموذجًا واضحًا للفجوة بين الشعارات المعلنة والممارسات التى شهدها الواقع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة