على مدار أكثر من عامين، لم يكن اسم الدكتورة نوال الدجوى حاضرًا في عناوين الأخبار بسبب مشروع تعليمي جديد، أو دفعة جديدة من خريجي الجامعة التي أسستها، أو تكريم حصلت عليه بعد رحلة امتدت لأكثر من ستة عقود في خدمة التعليم، وإنما بسبب سؤال واحد ظل يفرض نفسه مع كل مستند جديد، وكل بلاغ، وكل تطور قضائي: أين ذهبت أموال نوال الدجوى؟
لم يكن هذا السؤال مجرد عنوان مثير، ولا نتاجًا لما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما فرضته سلسلة طويلة من الوقائع التي بدأت بإخطار ضريبي، ثم امتدت إلى مراجعة لعمليات بيع أسهم، وأعقبها اكتشاف شيكات بمئات الملايين، ثم نزاعات حول إدارة الشركات، وتحركات على الحسابات البنكية، وانتهت إلى بلاغات تتعلق بخزائن قالت الدكتورة نوال إن محتوياتها تغيرت، وبين كل محطة وأخرى، كانت تتراكم مستندات ومحاضر وقرارات، حتى أصبحت القضية واحدة من أكثر الملفات المالية والقانونية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.
ورغم كثرة ما نشر عن القضية، فإن الصورة بقيت مجزأة، كل طرف قدم روايته، وكل تطور كان يفتح بابًا جديدًا للنقاش، بينما ظل التسلسل الزمني للأحداث غائبًا عن كثير من المتابعين، وهو ما فتح المجال أمام الشائعات والاجتهادات لتملأ الفراغ الذي تركته التفاصيل المتناثرة.
لهذا، لا ينطلق هذا التحقيق من رواية طرف، ولا يسعى إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما يعود إلى المستندات الرسمية، والمحاضر، والبلاغات، والأوراق القضائية، ليعيد ترتيب الوقائع كما جرت، ويتتبع مسار الأموال منذ اللحظة التي ظهر فيها أول مؤشر على وجود أزمة، وصولًا إلى آخر ما كشفت عنه الوثائق، مع التمييز بين ما أصبح ثابتًا في الأوراق، وما لا يزال محل نزاع أمام جهات التحقيق والقضاء.
السؤال الأول: أين بدأت رحلة البحث عن الأموال؟
عندما تلقت الدكتورة نوال الدجوى إخطارًا ضريبيًا يتعلق بضريبة أرباح رأس المال عن عملية بيع أسهم مسجلة باسمها، لم يكن الأمر يبدو، في ظاهره، أكثر من إجراء روتيني اعتادت الجهات المختصة القيام به عقب عمليات التداول في البورصة، غير أن هذا الإخطار حمل مفاجأة غير متوقعة، بعدما أكدت – وفقًا لما ورد في الأوراق – أنها لم تصدر تعليمات ببيع تلك الأسهم، ولم توقع على أي تصرف ينقل ملكيتها إلى الغير.
ذلك الإخطار كان بداية رحلة مراجعة لم تتوقف عند حدود الملف الضريبي، فالحصول على بيانات التداول كشف، بحسب المستندات، عن عمليات بيع تمت في مايو ويونيو من عام ألفين واثنين وعشرين دون علمها أو موافقتها أثناء تواجدها خارج مصر لقضاء العطلة الصيفية، وطالت أسهمها في شركتي "دار التربية للخدمات التعليمية"، و"المصرية المتحدة للإنشاءات" لصالح حفيدها أحمد محمد شريف الدجوى والمحامي إيهاب عاصم، عبر شركة "ميدكاب لتداول الأوراق المالية"، وهي الوقائع المنظورة حاليًا برقم جنح الساحل.
وتشير الأوراق إلى أن القيمة الاسمية للأسهم محل تلك العمليات قاربت مئات الملايين من الجنيهات، بينما قدرت قيمتها الفعلية بمليارات الجنيهات نظرًا لحجم الأصول والاستثمارات والمدخرات الضخمة التي تملكها الشركات في حساباتها.
في تلك اللحظة، لم يعد السؤال متعلقًا بعملية بيع أسهم فقط، وإنما بات يدور حول المقابل المالي لهذه العمليات، وإذا كانت الأسهم قد انتقلت بالفعل، فأين انتهت قيمتها؟ وهل دخل المقابل إلى الحسابات الخاصة بمالكتها؟ أم أن مراجعة الحسابات ستكشف مسارًا آخر للأحداث؟
هذه الأسئلة دفعت، وفقًا للمستندات، إلى مراجعة شاملة لدفاتر الشركات، وسجلات المساهمين، والتوكيلات، والحسابات البنكية، والاستعانة بفريق قانوني لإعادة فحص جميع الإجراءات التي تمت خلال السنوات السابقة، وهي المراجعة التي تحولت لاحقًا إلى نقطة الانطلاق في غالبية البلاغات والإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية.
لكن رحلة البحث عن الأموال لم تتوقف عند أسهم الشركات، إذ قادت مراجعة الحسابات إلى محطة أخرى أكثر تعقيدًا، بعدما انتقلت الأزمة من سجلات البورصة إلى دفاتر البنوك، وبدأت تظهر مستندات جديدة تتعلق بشيكات بمئات الملايين من الجنيهات، لتطرح سؤالًا جديدًا لا يقل أهمية عن السؤال الأول:
السؤال الثاني: كيف انتقلت رحلة البحث عن الأموال من البورصة إلى البنوك؟
في القضايا المالية الكبرى، لا تقف رحلة البحث عند أول خيط يظهر في الأوراق، فكل مستند يقود إلى مستند آخر، وكل مراجعة تكشف مسارًا جديدًا يحتاج إلى التحقق، وهذا ما حدث في ملف الدكتورة نوال الدجوى، إذ لم تتوقف المراجعة عند عمليات تداول الأسهم، وإنما امتدت إلى الحسابات البنكية التي ارتبطت بالشركات وبحساباتها الشخصية، في محاولة للإجابة عن السؤال الذي فرض نفسه منذ البداية: هل انتهت رحلة الأموال عند عملية البيع، أم أن هناك محطات أخرى مرت بها؟
وتشير الأوراق إلى أن الأشهر التالية شهدت مراجعة واسعة للحسابات البنكية، بالتوازي مع فحص التوكيلات والمستندات الخاصة بالشركات، وفي أثناء هذه المراجعة برزت واقعة جديدة نقلت النزاع من سجلات البورصة إلى دفاتر البنوك، بعدما تلقت الدكتورة نوال إخطارًا يتعلق بتقديم شيكين مسحوبين على أحد حساباتها، بلغت قيمة أحدهما عشرات الملايين من الجنيهات، بينما بلغت قيمة الآخر أكثر من مائة وخمسين مليون جنيه ليصل إجمالي الشيكات المليونية إلى مئات الملايين من الجنيهات لصالح الحفيد أحمد الدجوى، وجرى تقديم بلاغ إداري قصر النيل بشأنها، بالتوازي مع بلاغ آخر أمام نيابة أكتوبر يتهمه بالاستيلاء على عشرات الملايين من الجنيهات من حساب الأنشطة الطلابية لجامعة (MSA) بمساعدة مديرة الحسابات سلوى العجماوي.
وخلال هذه المرحلة، اتسعت دائرة الإجراءات، إذ تشير الأوراق إلى أن أحد الشيكات دخل لاحقًا في مسار قضائي مستقل بعد تظهيره من أحمد الدجوى إلى عدل كفافي شقيق مي كفافي زوجة عمرو الدجوى، فيما أقامت زوجته نهلة قطب جنحة مباشرة ضد الدكتورة نوال، وفي المقابل، ترى هيئة الدفاع – وفقًا لما ورد في مذكراتها – أن هذه الإجراءات جاءت في سياق النزاع القائم بين أطراف القضية، بينما تبقى توصيفات تلك الوقائع وآثارها القانونية محل نظر أمام القضاء.
وبعيدًا عن التكييف القانوني لكل إجراء، تكشف قراءة التسلسل الزمني أن الملف كان يتسع بصورة متدرجة ليتجاوز مجرد نزاع مصرفي، ممهدًا لطرح السؤال المطروح أمام فريق الدفاع بصورة أكثر تحديدًا حول انعكاس تلك المعاملات على الشركات التي تمثل العمود الفقري للمجموعة التعليمية.
السؤال الثالث: ماذا كشفت مراجعة الشركات والحسابات؟
لم تكن خطة السطو لتكتمل دون غطاء إداري يمنح المتهمين سلطة مطلقة للتصرف في حسابات الشركات؛ وهنا تكشف الوثائق عن الفصل الأكثر خطورة في النزاع، فوفقًا لمذكرات الدفاع، استغل إيهاب عاصم توكيلاً رسميًا عاماً (توثيق نادي القاهرة الجديدة) ليمهد الطريق نحو عزل الإدارة الحقيقية للمجموعة التعليمية؛ حيث جرى في غيبة الدكتورة نوال الدجوى اعتماد استقالتها، وعقد جمعية عمومية مباغتة بالهيئة العامة للاستثمار، تم بموجبها الإطاحة برائدة التعليم وابنتها الراحلة الدكتورة منى الدجوى وباقي المساهمات من مجلس إدارة شركة "دار التربية للخدمات التعليمية"، وتنصيب مجلس جديد ينفرد فيه المتهمون بالقرار.
لكن هذا "الانقلاب الإداري" سرعان ما افتضح أمره داخل المحاضر الرسمية؛ إذ كشف محضر إداري التجمع الخامس عن مفاجأة صارخة، تمثلت في تزوير مقر انعقاد تلك الجمعية، بعدما أدرج المتهمون في صدر المحضر عنوانًا مختلقًا ووهميًا لا وجود له على أرض الواقع ولا يمت للشركة بصلة في منطقة التجمع الخامس والمستثمرين الجنوبية ومصر الجديدة، وهو العوار الفادح الذي دفع موظفي هيئة الاستثمار للتحفظ على القرار وربط نفاذه بالتصديق أولاً.
ورغم ملاحظات الهيئة، تخطى المتهمون العقبات وقاموا بقيد السلطات المطلقة في السجل التجاري للشركة بموجب مستخرج رسمي، ليبدأ على الفور هجوم منظم وواسع النطاق على الحسابات المصرفية، وبموجب هذا المستخرج، سارع المتهمون بمخاطبة بنوك (البنك الأهلي المصري، البنك العربي الأفريقي الدولي، بنك الاستثمار العربي، بنك إن إكس تي، والبنك العربي)، واستعجلوا كسر كافة الشهادات البنكية والودائع الخاصة بالشركة وتسييلها قبل مواعيد استحقاقها، متقبلين تكبيد المجموعة خسائر مالية جسيمة في سبيل الإسراع بنقل تلك الأرصدة إلى حساب مفتوح في البنك التجاري الدولي (CIB) -، ومن ثم قاما باقتسام تلك الأموال وتحويلها بحصص مختلفة إلى حساباتهما الشخصية عبر قنوات تسييل متسارعة شملت إصدار شيكات مليونية وسحوبات نقدية متتالية بالعملة المحلية والأجنبية.
وحتى تتضح الصورة كاملة حول حجم الثروة التي جرى الاستيلاء عليها واقتسامها خلال هذه الفترة الوجيزة، أظهر تقرير الخبرة المحاسبية الرسمي والخاص بالتحقق من صحة الأرصدة (المتعلق بالاستثمارات طويلة الأجل)، أن إجمالي المبالغ المسحوبة والمفرغة من البنوك بلغت ملايين الدولارات، وملايين الجنيهات الاسترلينية، ومئات الملايين من الجنيهات المصرية، بإجمالي يمثل مليارات الجنيهات.
وأمام هذا التشابك، لم يعد البحث عن الأموال يقتصر على قيمة الأسهم أو الشيكات، وإنما أصبح يشمل شبكة كاملة من الوقائع والإجراءات، لكل منها ملف مستقل، لكنها جميعًا ترتبط بالخيط الأول الذي بدأ بإخطار ضريبي قبل أشهر.
السؤال الرابع: ماذا فعلت الجهات الرسمية بعد اتساع دائرة النزاع؟
مع انتقال القضية من خلاف داخل شركات خاصة إلى سلسلة من البلاغات والإجراءات القضائية، لم يعد الملف مقتصرًا على الأطراف المتنازعة، وإنما دخلت جهات رقابية وقضائية على خط الأحداث، كل في حدود اختصاصه، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا للقضية، بعد أن أصبحت المستندات والوقائع محل فحص من جهات رسمية.
وتشير الأوراق إلى أن الدكتورة نوال الدجوى تقدمت بشكاوى إلى الهيئة العامة للرقابة المالية عقب مراجعة عمليات تداول الأسهم، طالبة فحص الإجراءات التي صاحبت تلك العمليات، وبحسب المستندات، انتهى فحص الرقابة المالية برصد مخالفات جسيمة، وصدر قرار بإحالة شركة ميدكاب لتداول الأوراق المالية للمحاكمة الجنائية أمام نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال.
وفي المقابل، شهدت الساحات القضائية محاولات موازية؛ حيث أقام عمرو الدجوى دعوى حجر أمام محكمة الأسرة طعنًا في السلامة الذهنية للدكتورة نوال، مستشهداً بأقوال سائقها وسفرجيها (اللذين وثقا رسميًا تعرضهما للتدليس وعدلا عن أقوالهما)، لينتصر تقرير الطب النفسي الشرعي لأهليتها، وتقضي المحكمة برفض دعوى الحجر رسميًا، بالتزامن مع رفض المحاكم لكافة دعاوى فرض الحراسة القضائية المقامة من أحمد الدجوى على المدارس والجامعة.
السؤال الخامس: كيف وصلت رحلة البحث عن الأموال إلى الخزائن؟
إذا كان إخطار الضرائب قد قاد إلى مراجعة الأسهم، وإذا كانت مراجعة الأسهم قد فتحت باب الحسابات البنكية، فإن التطورات اللاحقة دفعت الملف إلى محطة جديدة، عندما برزت وقائع تتعلق بالخزائن الخاصة بالدكتورة نوال الدجوى.
وتوضح المستندات أن هذه المرحلة جاءت بعد استمرار النزاع لفترة طويلة، وتحديدًا عقب وقائع متعلقة بإطلاق أعيرة نارية داخل الحرم الجامعي لجامعة أكتوبر لإعاقة شركة الأمن. وتلا ذلك الفجيعة المريرة بوفاة ابنة الدكتورة نوال، الدكتورة منى الدجوى كمدًا، وما أعقب الوفاة من طعن رسمي بالتزوير على إعلام وراثتها الموجه لبنك كندا لمخاطبة ابنتيها.
المحطة الأكثر مفاجأة تضمنها محضر جنح أول أكتوبر، حيث أبلغت الدكتورة نوال عن تعرض خزائنها الثلاث الشخصية للنبش وتغيير أقفالها، واكتشاف فقدان مبالغ ضخمة تمثلت في: ملايين الدولارات الأمريكية، ومئات آلاف الجنيهات الإسترلينية، وعشرات الملايين من الجنيهات المصرية، بالإضافة إلى مقتنيات وسبائك ذهبية تزن كيلوغرامات عديدة، وأشارت مذكرات الدفاع إلى أن هذا الاختفاء تزامن مع رصد مظاهر ثراء فاحش ومفاجئ بشراء قصور فارهة ويخت دولي في تركيا بمليون جنيه إسترليني لحفيديها أحمد وعمرو، في حين أن إقرار أحمد الدجوى نفسه في محضر إداري قصر النيل أكد عدم وجود مصدر دخل له ولشقيقه يتجاوز مبالغ بسيطة متقطعة من الجدة، وفى المقابل، أصبحت هذه الوقائع بدورها جزءًا من الملفات التي تنظرها جهات التحقيق.
السؤال السادس: أين استقرت حركة الأموال؟
بعد استعراض هذا التسلسل الزمني الممتد، لم يعد الحديث مقتصرًا على مجرد نزاع عائلي عادي، وإنما تحول في عمقه إلى عملية تتبع استقصائي شديد التعقيد، تظهر فيه الأوراق والوثائق كيف جرى تفريغ الأرصدة وسحق أصول المجموعة التعليمية وتوزيع المليارات عبر قنوات تسييل متعددة.
فالبداية التي انطلقت من البورصة، كشفت الأوراق أن مسارها المالي لم يذهب مطلقًا إلى الحسابات الشخصية لمالكتها الأصيلة الدكتورة نوال، وإنما انتهت قيمتها الفعلية التي تجاوزت مليارات الجنيهات في حوزة الحفيد الراحل أحمد محمد شريف الدجوى والمحامي إيهاب عاصم اللذين اقتسما تلك الحصص المليونية والشركات بينهما بنسب مختلفة-وفق مذكرة الدفاع- وهي الحصص التي لم تكن سوى واجهة لأصول واستثمارات ضخمة ممتدة على مدار عقود.
ولم يقف هذا الاقتسام عند حدود الأسهم، بل تحرك بشكل متسارع وصادم نحو المدخرات السائلة للمجموعة؛ فبموجب السجل التجاري المستخرج عقب الجمعية العمومية المثيرة للجدل، فتح أحد أطراف النزاع قنوات سحب نقدية ومصرفية من خلال حساب بنكي، ليجري اقتسام الأرصدة المفرغة من البنوك الخمسة وتحويلها إلى حساباتهما الشخصية بحصص مختلفة، بحسب ما ورد في البلاغات.
وجاء تقرير الخبرة المحاسبية الرسمي (في إيضاحه الخامس) ليضع بيانات دقيقة وصادمة لحجم هذه الأموال المسحوبة، والتي بلغت ملايين الدولارات الأمريكية، وملايين الجنيهات الإسترلينية، ناهيك عن مئات الملايين من الجنيهات المصرية، جرى تسييلها بالكامل عبر شيكات متسارعة وسحوبات نقدية مكثفة.
هذا النزيف المالي توازى مع قنوات تسييل أخرى قادها الحفيد الراحل، مستهدفًا الحسابات الشخصية للجدة وحسابات الأنشطة الطلابية لجامعة (MSA) بمساعدة مديرة الحسابات-حسبما ذكرت البلاغات- وهو المسار الذي استقر من خلاله مبلغ ملايين الجنيهات المصرية في حوزته ككاش شخصي، إلى جانب ملايين أخرى جرى سحبها من أموال الطلاب، في وقت كانت فيه قنوات مصرفية أخرى تحاول تمرير شيك آخر بمئات الملايين والمظهر لصالح عدل كفافي وزوجته.
أما المشهد الأكثر غموضًا وفجاجة في رحلة تتبع الأموال، فكان ما أسفر عنه نبش الخزائن الثلاث الشخصية للدكتورة نوال، إذ تشير أوراق محضر جنح أول أكتوبر إلى أن الأموال السائلة والمقتنيات المنهوبة منها-والتي قدرت بملايين الدولارات الأمريكية، ومئات آلاف الجنيهات الإسترلينية، وعشرات الملايين من الجنيهات المصرية، بالإضافة إلى كيلوغرامات عديدة من السبائك والمجوهرات الذهبية- قد استقرت في حوزة حفيديها أحمد وعمرو، بحسب مذكرة الدفاع، وتجلى أثرها المالي السريع في رصد مظاهر ثراء فاحش ومفاجئ تمثل في شراء قصور فارهة ويخت دولي في تركيا بمليون جنيه إسترليني، رغم غياب أي مصدر دخل رسمي يتناسب مع هذه القفزة المالية الهائلة، بل وتأكيد أنفسهم في المحاضر الرسمية عدم امتلاكهم لمصادر دخل تتجاوز مبالغ بسيطة.
ولم تسلم حتى الأصول المستندية وعقود الملكية من هذا الاستيلاء، إذ استقرت أصول المستندات والأوراق الخاصة بكافة الممتلكات في حوزة إيهاب عاصم، والذي كانت مذكرات الدفاع قد كشفت تحصله أيضاً على مبالغ نقدية دورية ومنتظمة كراتب شهري منذ بداية اختراقه للدائرة اللصيقة بموجب توكيلات رسمية تحت ادعاء صفة محامٍ ومستشار قانوني، وفق مذكرة الدفاع.
نهاية الحلقة
في الحلقة القادمة، ننتقل من تتبع لغة الأرقام والمليارات المفقودة، لنفتح الملف الأشد غموضًا وتأثيرًا في مسار هذه القضية؛ ونبحث في كواليس "شخصيات الظل" التي أدارت المشهد من الخلف، كيف بدأت قصة اختراق الدائرة اللصيقة للدكتورة نوال الدجوى بموجب توكيلات الجزيرة الرسمية؟ وما هي الحقيقة وراء انتحال صفة "المستشار القانوني" طوال سنوات النزاع وقبل اكتشاف لغز القيد التجاري بنقابة المحامين؟ لنصل إلى اللحظات الأخيرة المثيرة للجدل، وما تداولته الشاشات والمحاضر حول تفاصيل الساعات التي سبقت الوفاة المفاجئة للحفيد الراحل.. نكشف كل ذلك بالوثائق والتسلسل الزمني في الحلقة القادمة.