من الساحرة الشريرة للوحش اللطيف.. كيف تطورت الشخصيات الشريرة في أدب الطفل؟

الأحد، 19 يوليو 2026 03:47 م
من الساحرة الشريرة للوحش اللطيف.. كيف تطورت الشخصيات الشريرة في أدب الطفل؟ من الساحرة الشريرة للوحش اللطيف.. كيف تطورت الشخصيات الشريرة في أدب الطفل؟

كتبت هبة الشافعي

على مدار قرنين تقريبًا، لم تتغير حكايات الأطفال فحسب، بل تغيرت أيضًا الشخصيات التي كانت تسكنها، فالذئب الذي اعتاد الصغار الهرب منه، والساحرة التي كانت ترمز إلى الشر المطلق، لم يعودا يظهران دائمًا بالصورة نفسها، ففي كثير من كتب الأطفال الحديثة، أصبح الوحش صديقًا، والشرير شخصية يمكن فهم دوافعها، في تحول يعكس تطور نظرة الكتاب إلى الطفل وإلى الطريقة التي يواجه بها مخاوفه.

من الشر المطلق إلى الشخصيات المعقدة

في الحكايات الشعبية التي جمعها الأخوان جريم مطلع القرن التاسع عشر، مثل “ذات الرداء الأحمر” و“هانسل وغريتل”و“بياض الثلج”، كانت الشخصيات تنقسم بوضوح إلى أخيار وأشرار، فالذئب رمز للخطر، والساحرة تجسد الشر، والملكة الشريرة تمثل الحسد، وجاءت هذه القصص في زمن كانت فيه الحكايات وسيلة لغرس القيم الأخلاقية والتحذير من مخاطر العالم، لذلك لم يكن هناك مجال للتعاطف مع الشرير أو البحث عن مبررات لأفعاله.

لكن مع تطور أدب الطفل خلال القرن العشرين، بدأت هذه الصورة تتغير تدريجيًا، فلم يعد الهدف إخافة الطفل، بل مساعدته على فهم مشاعره والتعامل معها.

من أبرز الأمثلة على هذا التحول كتاب Where the Wild Things Are للكاتب والرسام الأمريكي موريس سينداك، الصادر عام 1963، فعلى الرغم من أن القصة تمتلئ بوحوش ضخمة ذات مخالب وأسنان، فإن الطفل “ماكس” لا يهرب منها، بل يواجهها ويصبح ملكًا عليها، في قصة يرى كثير من الباحثين أنها تتناول الغضب والخيال أكثر مما تتناول الخوف.

وتواصل هذا الاتجاه في كتاب The Gruffalo للكاتبة جوليا دونالدسون، الصادر عام 1999، حيث يبتكر فأر صغير وحشًا خياليًا لينجو من الحيوانات المفترسة، قبل أن يكتشف أن الوحش موجود بالفعل، لكن القصة لا تنتهي بانتصار القوة، بل بانتصار الذكاء، لتتحول شخصية الوحش من مصدر للرعب إلى جزء من مغامرة مليئة بالفكاهة والخيال.

عندما يروي الذئب قصته

ولعل أكثر التحولات إثارة ظهر في كتاب The True Story of the Three Little Pigs! الصادر عام 1989، إذ تروى الحكاية الشهيرة من وجهة نظر الذئب نفسه، الذي يؤكد أنه لم يكن شريرًا كما صوّرته القصة التقليدية، لم يكن الهدف تبرئة الذئب، بل تعريف الطفل بأن القصة الواحدة قد تحكى من أكثر من منظور، وأن إصدار الأحكام يحتاج إلى الاستماع لجميع الأطراف.

لماذا تغير أدب الطفل؟

تشير دراسة نشرتها مجلة Humanities and Social Sciences Communications إلى أن صورة الوحش في أدب الطفل تطورت مع تطور نظرة المجتمع إلى الطفولة نفسها، فكلما ازداد الاهتمام بالجوانب النفسية والعاطفية للطفل، أصبحت الشخصيات المخيفة أقل اعتمادًا على الرعب المباشر، وأكثر ارتباطًا بالخيال والفكاهة واستكشاف المشاعر.

The ‏Gruffalo
The ‏Gruffalo
‏Where the Wild Things Are
‏Where the Wild Things Are
‏The True Story of the Three Little Pigs
‏The True Story of the Three Little Pigs



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة