أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة من برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة "dmc"، أهمية النية وتأثيرها المباشر في تحديد الحكم الشرعي للأفعال، مستنداً إلى تفسير دقيق لحديث الرسول ﷺ "إنما الأعمال بالنيات".
مسألة فقهية حول النية والعمل
طرح الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، تساؤلاً حول مسألة فقهية؛ وهي إذا قام شخص بصب الخمر في كوب ليشربه، ثم قام شخص آخر بتبديل الخمر بالماء دون علمه، فجاء الشخص الأول وشرب الماء وهو يظن أنه خمر، فهل يقع عليه الإثم؟
وأجاب الشيخ خالد الجندي بأن هذا الشخص يأثم كأنه شرب الخمر تماماً، حتى وإن كان السائل الذي دخل جوفه في الحقيقة هو الماء، وذلك بناءً على نيته واعتقاده القلبي وقت الإقدام على الفعل.
تفسير "إنما الأعمال بالنيات"
وبيّن الجندي دلالة الحديث الشريف موضحاً أن النص الشرعي لم يقل "إنما الأعمال بالأعمال"، بل قال "إنما الأعمال بالنيات". وأشار إلى أن الاعتماد على العمل الظاهري فقط كان سيجعل المرء يُحاسب على مجرد الفعل المادي، بينما الحقيقة الفقهية تقتضي محاسبة العبد على نيته ومقصد قلبه أثناء قيامه بالعمل.
الحكم في الحالة المعاكسة
وضرب الجندي مثالاً عكسياً لتوضيح القاعدة الشرعية؛ فإذا تناول شخص كوباً يحتوي على خمر وهو يعتقد جازماً أنه ماء ولا يعلم حقيقة السائل، فإنه يُحاسب في هذه الحالة على أنه شرب ماءً ولا يقع عليه إثم شرب الخمر، نظراً لأن نيته الأصلية كانت مباحة ولم يقصد المعصية.
مكانة الحديث في المذهب الشافعي
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالإشارة إلى الأهمية البالغة لحديث "إنما الأعمال بالنيات" في الفقه الإسلامي، لافتاً إلى أن الإمام الشافعي قد بنى ثلث مذهبه الفقهي على هذا الحديث لما يحمله من قواعد تشريعية تضبط مقاصد المكلفين وأفعالهم.