أوروبا تعيد رسم خريطة مواجهة الإخوان.. قوانين جديدة تلاحق شبكات التمويل والجمعيات والمنابر وتضيق مساحات النفوذ العابر للحدود وسط تحركات متسارعة في باريس ولندن وبرلين وروما وبروكسل لمواجهة تغلغل التنظيم

الأحد، 19 يوليو 2026 10:00 م
أوروبا تعيد رسم خريطة مواجهة الإخوان.. قوانين جديدة تلاحق شبكات التمويل والجمعيات والمنابر وتضيق مساحات النفوذ العابر للحدود وسط تحركات متسارعة في باريس ولندن وبرلين وروما وبروكسل لمواجهة تغلغل التنظيم أوروبا تعيد رسم خريطة مواجهة الإخوان

كتب محمود العمري

تتجه دول أوروبية عدة إلى إعادة صياغة قوانينها وآليات الرقابة على الدوائر التي اعتادت جماعة الإخوان التحرك من خلالها، في مقدمتها الجمعيات والمنظمات غير الربحية والتمويل والمنابر الدينية والمؤتمرات العابرة للحدود، في تحرك يعكس تغيراً واضحاً في طريقة تعامل العواصم الأوروبية مع شبكات الإسلام السياسي.


وتكشف التطورات الأخيرة أن المواجهة لم تعد تقتصر على المتابعة الأمنية، بل انتقلت إلى مستوى قانوني ومؤسسي أكثر تعقيداً، يعتمد على مراجعة مصادر التمويل، وفحص ارتباطات الجمعيات، وتتبع العلاقات الخارجية، وتشديد الرقابة على الأنشطة التي قد تستخدم كوسيلة لبناء نفوذ اجتماعي وسياسي طويل الأمد.

وتقود عدة عواصم أوروبية، من بينها باريس وبرلين وروما وستوكهولم ولندن وبروكسل، تحركات تستهدف تعزيز الشفافية داخل المؤسسات والجمعيات، ووضع ضوابط أكثر صرامة على الأنشطة ذات الطابع الديني أو المجتمعي، خاصة تلك التي ترتبط بجهات خارجية أو شبكات عابرة للحدود.


ويرى مراقبون أن التحول الأوروبي يأتي في ظل تصاعد النقاش حول مفهوم "التغلغل الإسلاموي"، حيث تسعى الحكومات إلى تطوير أدوات قانونية تسمح بالتعامل مع المؤسسات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات لنشر أيديولوجيات سياسية تحت غطاء العمل الأهلي أو الديني.


وتشمل الإجراءات الأوروبية الجديدة مراجعة آليات تمويل المنظمات، وتعزيز الرقابة على التبرعات والتحويلات المالية، إضافة إلى متابعة المؤتمرات والفعاليات التي تجمع كيانات مرتبطة بشبكات دولية، في محاولة لمنع استغلال المساحات المدنية في تحقيق أهداف سياسية.


ويؤكد محللون أن هذا المسار يمثل مرحلة جديدة في علاقة أوروبا بجماعة الإخوان، حيث باتت العديد من الحكومات تنظر إلى نشاط التنظيم من زاوية تتعلق بالأمن المجتمعي والتأثير السياسي، وليس فقط باعتباره نشاطاً دينياً أو مجتمعياً، ما قد يؤدي إلى مزيد من القيود على شبكات الجماعة خلال الفترة المقبلة.


وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الدولية، إن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان المسلمين تعكس تحولاً في طريقة تعامل العديد من الحكومات مع شبكات الجماعة، موضحاً أن التركيز لم يعد مقتصراً على المتابعة الأمنية، بل امتد إلى الجانب التشريعي والرقابي.


وأضاف الديهي أن مراجعة قوانين الجمعيات والتمويل والمنابر الدينية تأتي في إطار مساعي أوروبية لمنع استخدام العمل الأهلي أو المؤسسات الخيرية كغطاء لبناء نفوذ سياسي أو أيديولوجي داخل المجتمعات الأوروبية.


وأوضح خبير الشؤون الدولية أن تحركات دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وبلجيكا والسويد تشير إلى وجود توجه أوروبي مشترك نحو تعزيز الشفافية المالية ومراقبة الروابط الخارجية للمؤسسات التي قد ترتبط بشبكات الإسلام السياسي.


وأشار الديهي إلى أن مفهوم "التغلغل الإسلاموي" أصبح حاضراً بقوة في النقاشات السياسية الأوروبية، حيث تعمل بعض الحكومات على تطوير أدوات قانونية تسمح بالتعامل مع الكيانات التي ترى أنها تمثل تهديداً للأمن المجتمعي أو تستخدم المساحات المدنية لتحقيق أهداف سياسية.


وأكد خبير الشؤون الدولية أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من الإجراءات الأوروبية تجاه شبكات الإخوان، خاصة مع استمرار المخاوف من استغلال بعض المنظمات والفعاليات العابرة للحدود في التأثير على المجتمعات الأوروبية وصناعة مراكز نفوذ طويلة الأمد.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة