أكد الدكتور أحمد السيد، مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، أن الطفل لا يستقي سلوكياته من الفراغ، بل من أهم مصدر تعليمي في حياته وهما الأم والأب. وأوضح أن استمرار التوتر داخل المنزل، المتمثل في الزعيق، الصراخ، النقد اللاذع، والتعليق المستمر على كل صغيرة وكبيرة في حياة الطفل (سواء على شكله، ملابسه، طريقته في الجلوس أو كلامه)، يؤدي بالضرورة إلى خروج أطفال غير سويين نفسياً، حيث يساهم هذا النقد في هز كيان الطفل وزعزعة ثقته بنفسه منذ الصغر.
المشكلات النفسية للأطفال "صناعة والدية" بامتياز
وفي تحليل نفسي لظواهر الاضطرابات السلوكية، أشار مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، خلال تواجده ضيفة في حلقة اليوم من برنامج الستات ما يعرفوش يكدبوا المذاع عبر قناة CBC، إلى أن تعريف المرض النفسي علمياً يبدأ من سن 18 عاماً، أما ما يظهر قبل ذلك فهو في الغالب "مشكلة والدية" تم نقلها للأبناء. وذكر أن غياب الحوار أو ترك الأطفال فريسة لوسائل التواصل الاجتماعي دون توجيه، يخلق لديهم حالة من القلق الدائم. كما لفت إلى أن "الجانب الإلكتروني" ليس هو العدو الأساسي للإنسان، بل المشكلة تكمن في "كيفية الاستخدام" التي يعلمها الوالدان لأبنائهم، أو تركهم دون حصانة نفسية أمام أخبار الحوادث والحروب.
الحماية الزائدة.. طريق مباشر نحو الشخصية الهشة
وحذر مدير مركز الإرشاد النفسي من ظاهرة "الحماية المفرطة" التي يمارسها بعض أولياء الأمور، مثل مرافقة الأبناء حتى باب لجنة الامتحان أو التدخل في أدق تفاصيل حياتهم الجامعية لاحقاً. وأكد أن هذا السلوك يبني "شخصية هشة" تفتقر إلى القوة والقدرة على تحمل المسؤولية. وأضاف: "الإفراط في الرعاية والاهتمام يجعل الطفل غير قادر على مواجهة الحياة بمفرده، مما يؤدي إلى صدمة عنيفة (Panic Attack) بمجرد انخراطه في المجتمع الحقيقي ومواجهته لأنماط شخصية مختلفة بعيداً عن مظلة الوالدين".
من "حمام السباحة" إلى "المحيط": كيف نعد الأبناء للحياة؟
وشبّه الدكتور أحمد السيد التربية داخل محيط الأسرة بـ "حمام السباحة" (البيئة الآمنة)، بينما تمثل الحياة الخارجية "المحيط" الواسع. وشدد على ضرورة إعداد الطفل داخل المنزل للانتقال إلى هذا المحيط، ليس عبر حمايته من الموج، بل بتعليمه "استراتيجيات المواجهة" (Coping Strategies). واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إدارة التوتر تبدأ من هدوء الوالدين وقدرتهم على نقل المعلومات للأبناء بحكمة وتدريج، بعيداً عن الهلع والذعر الذي يغتال قدرة الطفل على بناء نمط حياة سليم ومستقر.