في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاح الهيكلي داخل قطاع الإنتاج الزراعي، وتترجم رؤية الدولة في فرض الانضباط والشفافية على ملفات الدعم العيني، نجحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في صياغة مرحلة جديدة من الانضباط والاستقرار داخل منظومة توزيع الأسمدة المدعومة للموسم الصيفي الحالي.
واستطاعت الوزارة، العبور بملف تداول الأسمدة إلى بر الأمان، متسلحةً بـ "منظومة كارت الفلاح الذكي" كحائط صد منيع أمام محاولات التلاعب والتربح، وبشراكة وثيقة مع المصانع الوطنية لتأمين سلاسل الإمداد ومواجهة التحديات اللوجستية، مما أثمر عن تدفق منتظم للحصص وضخ قياسي تجاوز ملايين الشكاير في شريان الأرض بجميع محافظات الجمهورية.
كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن تحقيق استقرار غير مسبوق في منظومة توريد وصرف الأسمدة المدعومة للموسم الصيفي الحالي على مستوى كافة محافظات الجمهورية.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوجيهات علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والتي أسفرت عن تدفق منتظم للحصص المقررة بفضل تطبيق منظومة الحوكمة الرقمية المشددة، حيث تجاوز إجمالي ما تم صرفه للمزارعين حتى الآن حاجز الـ8 ملايين شيكارة أسمدة مدعومة.
توزيع أكثر من 8 ملايين شيكارة ومعدلات ضخ قياسية
وفقاً لتقرير رسمي، نجحت وزارة الزراعة في إيصال الدعم لمستحقيه، حيث تم صرف 8,075,319 شيكارة أسمدة مدعومة للمزارعين بمختلف محافظات الجمهورية، وهو ما يعادل نحو 403,766 طناً.
وتوزعت الكميات المنصرفة بدقة لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمحاصيل الصيفية 6.6 مليون شيكارة من سماد اليوريا، و1.4 مليون شيكارة من سماد النترات، بينما بلغ إجمالي الكميات المنصرفة منه نحو سماد السلفات 38.6 ألف شيكارة.
وفيما يتعلق بحركة الاستلام والضخ اليومي من قلاع الإنتاج والصناعة الوطنية، أوضح التقرير أن الوزارة استلمت ما إجماليه 590,116 طناً من الأسمدة من المصانع الوطنية، وتصدرها سماد "اليوريا" بحصة بلغت 413,710 أطنان، يليه سماد "النترات" بواقع 167,056 طناً، ثم سماد "السلفات" بإجمالي 9,350 طناً.
وتسجل حركة الشحن والضخ اليومية معدلات قياسية غير مسبوقة تصل إلى نحو 420 ألف شيكارة يومياً، يتم توجيهها مباشرة وبصورة فورية إلى منافذ الصرف بالجمعيات الزراعية في القرى والنجوع.
وتؤكد وزارة الزراعة توفر مخزون استراتيجي آمن ومتاح حالياً في مخازن الجمعيات يقدر بنحو 186,350 طناً، وهي كميات كافية ومؤمنة بالكامل لتغطية كافة الاحتياجات المتبقية للمزارعين حتى نهاية الموسم الصيفي الحالي.
حوكمة رقمية مشددة وقطع لطرق التلاعب
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على انتظام سير العمل بمنظومة التوريد والتوزيع بمختلف المحافظات من خلال غرف العمليات.
ووجه الوزير بربط غرفة العمليات المركزية بالإدارة المركزية لشؤون المديريات (بقطاع شؤون التعاونيات والمديريات والتدريب بالوزارة) اتصالاً مباشراً ولحظياً مع غرف العمليات المركزية في المحافظات كافة.
وشدد فاروق، على الالتزام الكامل بالصرف الحصري عبر "منظومة كارت الفلاح" الذكي، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مطلقاً في حماية حقوق الفلاحين، وستقطع الطريق نهائياً أمام أي محاولات للتلاعب بالحصص أو الصرف لغير المستحقين.
وفي هذا الصدد، وجه الوزير لجان المتابعة الميدانية برصد حركة الشحن من المصانع وتتبع الشاحنات خطوة بخطوة حتى وصولها وتفريغها في مخازن الجمعيات الزراعية لتفادي أي نقص في المعروض، مع استمرار التنسيق الدوري واليومي مع الشركات والمصانع الوطنية لتأمين انتظام تدفق الحصص القانونية المقررة والتعامل الفوري مع أي معوقات تطرأ على سلاسل الإمداد.
لجان تفتيش مفاجئة ومتابعة ميدانية على مدار الساعة
وفي إطار التدابير الرقابية الصارمة التي تفرضها الوزارة، أكد الدكتور أحمد عضام، رئيس قطاع شؤون التعاونيات والمديريات والتدريب، أن هناك لجان تفتيش ومتابعة متخصصة تعمل بشكل مفاجئ ودوري ومستمر على مخازن الجمعيات الزراعية في مختلف المحافظات.
وتهدف هذه اللجان إلى مطابقة المنصرف الفعلي للأسمدة بالبيانات المسجلة إلكترونياً على المنظومة الرقمية، تنفيذاً للتوجيهات الوزارية المشددة بعدم السماح بأي تراخٍ أو إهمال في إيصال الدعم كاملاً للفلاح المصري، الذي يمثل عصب الإنتاج الزراعي والعمود القبلي للأمن الغذائي للبلاد.
ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، أبعاد الاستقرار غير مسبوق الذي تشهده منظومة تداول الأسمدة حالياً.
وأشار إلى أن التدفق القياسي للأسمدة من المصانع الوطنية بمعدل 420 ألف شيكارة يومياً ساهم بشكل مباشر وحاسم في تلبية الاحتياجات العاجلة للمزارعين فوراً ودون حدوث أي تكدس أو اختناقات أمام منافذ الصرف.
وأوضح شطا أن الإدارة المركزية لشؤون المديريات تتابع على مدار الساعة وبشكل لحظي غرف العمليات بالمديريات الزراعية لفرش مظلة رقابية متكاملة تمنع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بأسعار الأسمدة المدعومة، لضمان سير المنظومة وفقاً للضوابط القانونية المعتمدة حتى نهاية الموسم بنجاح كامل.