كوارث فنزويلا تتوالى.. زلزالا فنزويلا المدمران يترك آلاف الضحايا ونقص الإمدادات وانهيار الثقة بالحكومة.. تحذيرات من كارثة صحية وبيئية تلوح فى الأفق مع اقتراب موسم الأمطار وتأثير النينيو.. والأنقاض تهدد السواحل

السبت، 18 يوليو 2026 05:00 ص
كوارث فنزويلا تتوالى.. زلزالا فنزويلا المدمران يترك آلاف الضحايا ونقص الإمدادات وانهيار الثقة بالحكومة.. تحذيرات من كارثة صحية وبيئية تلوح فى الأفق مع اقتراب موسم الأمطار وتأثير النينيو.. والأنقاض تهدد السواحل انقاض زلزال فنزويلا يهدد السواحل الفنزويلية

فاطمة شوقي

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على الزلزالين المدمرين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، واللذين ضربا الساحل الشمالي لـ فنزويلا في 24 يونيو 2026، لا تزال البلاد تئن تحت وطأة كارثة إنسانية وصحية وبيئية غير مسبوقة في تاريخها الحديث. فما بدأ بهزة عنيفة لم تتجاوز مدتها دقائق، تحول إلى أزمة معقدة تكشف هشاشة البنية التحتية والخدمات الأساسية في بلد يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة.حصيلة بشرية فادحة وتحديات إحصائية.

 

ارتفاع عدد الضحايا

مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، تتزايد الأعداد المأساوية. أعلنت السلطات ارتفاع عدد الضحايا إلى 4930 قتيلًا، وظل عدد المصابين جراء الزلزالين اللذين وقعا ‌في ‌24 يونيو ‌الماضي دون تغيير عند 16740، ‌في حين لا يزال 17907 أشخاص بلا ‌مأوى.



ويشير تقرير لمنظمة الصحة الأمريكية (PAHO) إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير نظرًا للفوضى التي أعقبت الكارثة. وتحول ميناء لا جوايرا إلى مشرحة مفتوحة، حيث توضع الجثث التي تم انتشالها تحت أكياس سوداء في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، في انتظار التعرف على هوياتها.

 

أزمة إيواء ومخاطر صحية متفاقمة

تُقدّر السلطات أن حوالي 20,000 شخص فقدوا منازلهم، بينما فتحت الحكومة أكثر من 80 مأوى لاستيعاب النازحين الذين بلغ عددهم 17,907 شخصًا. لكن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) حذّرت من أن الظروف المكتظة في المخيمات، إلى جانب نقص المياه النظيفة والصرف الصحي، تُشكّل أرضًا خصبة لانتشار الأمراض. وأكد مدير PAHO، جرباس باربوسا، أن "أكبر المخاطر الصحية في الأسابيع المقبلة قد تنبع من الاضطرابات في الخدمات الصحية، والاكتظاظ، ونقص المياه والصرف الصحي، وانخفاض التغطية باللقاحات".

 

ويحذّر الأطباء من خطر تفشّي أمراض مثل الدينجي والحمى الصفراء المنقولة بالبعوض، خاصة مع وجود أكثر من 40,000 شخص نزحوا إلى متنزهات مفتوحة تشكّل بيئات حاضنة للحشرات. ومع ذلك، يُعاني النظام الصحي المنهار أصلاً من نقص حاد في الكوادر والمعدات، نتيجة هجرة الكوادر الطبية خلال السنوات الماضية.

 

كارثة بيئية تلوح في الأفق

إلى جانب الأزمة الصحية، تُشكّل الأنقاض التي يقدّر حجمها بـ1.28 مليون طن تحديًا بيئيًا هائلًا. تداولت وسائل الإعلام صورًا تُظهر إلقاء أنقاض المباني المنهارة على شواطئ لا جوايرا، مما أثار موجة من التحذيرات. حذّرت خبيرة البيئة كريستينا فيول من أن تفاعل الإسمنت مع مياه البحر قد يرفع درجة الحموضة إلى مستويات قلوية مفرطة، مما يتسبب في إتلاف أنسجة الكائنات البحرية، ويهدد النظام البيئي البحري الهش، وينعكس على صحة السكان الذين يعتمدون على المأكولات البحرية. ورغم نفي الحكومة نيتها إلقاء الأنقاض في البحر، إلا أن استمرار وجودها على السواحل يُشكّل خطرًا داهمًا.

 

استجابة حكومية تحت المجهر وانهيار الثقة

تواجه حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز موجة من الانتقادات الحادة بسبب بطء الاستجابة. يشتكي السكان في المناطق المتضررة، خاصة في لا جوايرا، من نقص المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيلها، مما جعل عمليات البحث عن الناجين والمفقودين تعتمد بشكل كبير على جهود المتطوعين والفرق الدولية، بينما اتُهم الجيش بالتركيز على تأمين الشوارع بدلاً من المشاركة في عمليات الإنقاذ. وفي مشهد يعكس حالة الإحباط، قال أحد الناجين لـCNN: "نحن من نبحث عن عائلاتنا بأيدينا العارية". كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لمواجهات بين السكان والقوات الأمنية، تعكس انهيار الثقة بالسلطات.

 

تهديد إضافي: النينيو والعناصر المناخية

في تطور يزيد الوضع تعقيدًا، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) من أن تكوّن ظاهرة النينيو المناخية القوية قد تهدد النازحين بمزيد من الفيضانات أو الجفاف، مما يعقّد عمليات الإغاثة ويُفاقم معاناة العائلات التي فقدت كل شيء. يأتي هذا التحذير في وقت يعاني فيه النازحون في المخيمات المؤقتة من تقلبات الطقس والأمطار الغزيرة التي تغمر خيامهم.

 

مستقبل مجهول بين أزمات متراكمة

مع بدء مرحلة التعافي المبكر، تتجه الأنظار إلى حجم التحديات الماثلة: إعادة بناء أكثر من 1,300 مبنى متضرر، وإيواء عشرات الآلاف، ومعالجة جروح نفسية عميقة. واللافت أن حالة من الغضب الشعبي ترافقت مع تصاعد الحديث عن عودة محتملة لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، مما يُضيف بُعدًا سياسيًا آخر لأزمة قد تُحدد ملامح مستقبل فنزويلا في السنوات القادمة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة