- توفير مسكنات الألم والدعم النفسي وضمان خصوصية السيدات داخل غرف الولادة
أعلنت النقابة العامة للأطباء الانتهاء من إعداد الميثاق الوطني لتعزيز الرعاية الآمنة والكريمة أثناء الحمل والولادة، بمشاركة المجالس القومية والجمعيات العلمية المتخصصة في أمراض النساء والتوليد والصحة العامة، تمهيدا لرفعه إلى الجهات المعنية وتعميمه على الأطباء لتنفيذه.
وجاء إعداد الميثاق تحت عنوان "قسم الطبيب وحق المرأة المصرية في ولادة آمنة وكريمة"، بمشاركة أساتذة أمراض النساء والتوليد، وممثلين عن المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للسكان والمجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى جانب اللجنة العليا للإرشادات الإكلينيكية للتوليد وأمراض النساء بالمجلس الصحي المصري، والجمعية المصرية للنساء والتوليد والجمعية المصرية للخصوبة والعقم والجمعية العربية لأمراض النساء والولادة والجمعية المصرية للبطانة المهاجرة والمؤسسة المصرية للتوليد والصحة الإنجابية وجراحات النساء والجمعية الإكلينيكية لأمراض النساء والتوليد والمجموعة الممثلة للكلية الملكية لأمراض النساء والتوليد.
ويؤسس الميثاق لمفهوم الرعاية التوليدية الآمنة والكريمة باعتباره حقا أصيلا لكل امرأة مصرية والتزاما أخلاقيا ومهنيا من الأطباء، مع مراعاة التوازن بين حماية حقوق المرأة ووليدها ودعم مقدمي الخدمة الصحية وتمكينهم من العمل في بيئة آمنة وعادلة، ويرتكز الإطار المرجعي للميثاق على مبادئ الكرامة الإنسانية والاحترام والخصوصية والسلامة السريرية، بما يتماشى مع أحكام الدستور المصري ورؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية والاستراتيجية الوطنية للطفولة المبكرة والمعايير الوطنية لجودة الرعاية الصحية وتوصيات منظمة الصحة العالمية.
كما أيدت الجمعيات العلمية المشاركة، ومنها الجمعية المصرية للنساء والتوليد والجمعية المصرية للخصوبة والعقم والجمعية العربية لأمراض النساء والولادة والجمعية المصرية للبطانة المهاجرة، ضرورة الالتزام بمعايير الرعاية التوليدية الكريمة التي أقرتها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد (FIGO)، واتباع الإرشادات الإكلينيكية للتوليد وأمراض النساء الصادرة عن المجلس الصحي المصري.
ويقوم الميثاق على الاعتراف بحق كل امرأة في مصر في الحصول على رعاية آمنة وكريمة أثناء الحمل والولادة وما بعدها، وإدراج هذا الحق ضمن السياسات والمعايير الوطنية للرعاية الصحية، على أن يطبق في جميع المنشآت الصحية الحكومية والجامعية والأهلية والخاصة وفق دليل تطبيقي موحد.
وتنص التوصيات على توفير الرعاية التوليدية، بمراحلها الثلاث قبل الولادة وأثناءها وبعدها، مجانا في المستشفيات الحكومية أسوة بالمستشفيات الجامعية، إلى جانب ضمان بيئة ولادة تحفظ خصوصية المرأة وكرامتها، بحيث لا يقل مستوى الخصوصية داخل غرف الولادة عن وجود ستائر فاصلة كحد أدنى، مع توفير أدوية ووسائل تخفيف آلام الولادة المعتمدة دوليا ومحليا، والدعم النفسي، وإتاحة وجود مرافق أو داعم للولادة وفق الضوابط المعتمدة لكل منشأة.
وشدد الميثاق على ضرورة تطبيق الموافقة المستنيرة الحقيقية قبل أي تدخلات طبية غير طارئة، وحصول جميع السيدات على معلومات واضحة ومبسطة تدعم مشاركتهن في اتخاذ القرار، والتزام الأطباء بالإرشادات الإكلينيكية الوطنية والممارسات القائمة على الدليل العلمي، بما يشجع الولادة الطبيعية ويحد من التدخلات والقيصريات غير المبررة طبيا.
وفي هذا الإطار التنفيذي، حدد الميثاق عشرة محاور رئيسية للتدخل، أولها التثقيف الصحي والتوعية عبر إدراج جلسة تثقيفية موثقة ضمن متابعة الحمل استنادا إلى إرشادات الرعاية الكريمة، وتوحيد مواد التثقيف الصحي والمشورة حول الحمل والولادة، ونشر ميثاق حقوق الأم في جميع المنشآت الصحية، وتنفيذ حملات توعية لدعم الولادة الطبيعية وخفض القيصريات غير المبررة، على أن تتولى وزارة الصحة والسكان والمستشفيات الحكومية والجامعية والمجالس القومية تنفيذ هذا المحور، وقياسه عبر مؤشرات منها نسبة الحوامل اللاتي تلقين جلسة تثقيفية موثقة ونسبة التدخلات المصحوبة بموافقة مستنيرة.
أما المحور الثاني فيتعلق بالرعاية الآمنة والكريمة أثناء مراحل الولادة، عبر ضمان الخصوصية وتوفير وسائل تخفيف الألم وتطبيق التواصل الفعال مع المريضة ومشاركتها في اتخاذ القرار، فيما يخصص المحور الثالث لتحسين جودة الرعاية الإكلينيكية وسلامة الأم والطفل، من خلال تحديث بروتوكولات الولادة وفقا للأدلة الإرشادية الوطنية، وإلزام استخدام "البارتوجرام" في متابعة الولادة، وضمان توافر خدمات التخدير على مدار الساعة، ومراجعة معدلات القيصرية باستخدام تصنيف روبسون، وإجراء مراجعات دورية لحالات وفيات الأمهات وحديثي الولادة ومضاعفاتها.
وخصص الميثاق محوره الرابع للشكاوى والمساءلة والتحسين المستمر، عبر إنشاء خط ساخن لتلقي الشكاوى في وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والنقابات المهنية، ونظام موحد يضمن السرية وتحديد إطار زمني للتحقيق، على أن تستخدم نتائج الشكاوى في تحسين الجودة وليس فقط لغرض توقيع العقوبات، وتناول المحور الخامس تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات، من خلال تدريب الفرق الطبية على الرعاية التوليدية الآمنة والتواصل والموافقة المستنيرة، وتفعيل برنامج القابلات القانونيات والدولات للمساعدة في الولادات تحت إشراف الطبيب، والاستعانة بالأخصائيين الاجتماعيين لتقديم الدعم النفسي للأمهات.
وفي محور تحسين بيئة العمل ودعم مقدمي الخدمة، دعا الميثاق إلى توفير قوى بشرية كافية بأقسام النساء والتوليد بما يتناسب مع أعداد المترددين، وتنظيم ساعات العمل والمناوبات بأجر عادل، وزيادة بدل المناوبات وربط تقييم الأداء المهني بالحوافز، إلى جانب تنفيذ برامج للحد من الاحتراق الوظيفي وتوفير الدعم النفسي للعاملين وتعزيز حمايتهم المهنية والقانونية. كما شدد على الالتزام بلائحة آداب المهنة للأطباء والتمريض وتدريب العاملين على أخلاقيات الرعاية التوليدية الكريمة، وأولى اهتماما خاصا بحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل القاصرات وذوات الإعاقة وضحايا العنف وسكان المناطق النائية والأطفال ذوي الاحتياجات الطبية الخاصة، عبر إعداد مسارات رعاية مخصصة لهن وتسهيل إحالتهن للخدمات.
وشمل الميثاق أيضا محور الرعاية بعد الولادة ورعاية الطفل، بمتابعة الأم خلال فترة النفاس وتقديم الدعم النفسي بعد الولادة ودعم الرضاعة الطبيعية ومتابعة تطعيمات الطفل، فيما خصص المحور الأخير للحوكمة والقياس الوطني، ويشمل اعتماد الميثاق والدليل التطبيقي رسميا، وإنشاء لجنة وطنية دائمة لمتابعة التنفيذ، وإقامة نظام وطني موحد لجمع البيانات من جميع المستشفيات، وإدراج مؤشرات الرعاية التوليدية الكريمة ضمن معايير الاعتماد ونظم المعلومات الصحية، وإجراء مسوح وطنية دورية لتجربة السيدات، وإصدار تقرير وطني سنوي يربط نتائج المؤشرات بخطط تحسين الجودة.
واستند الميثاق في إعداده إلى عدد من المرجعيات الدولية والمحلية، من بينها مجموعة المرجعيات الخاصة بالرعاية القائمة على الاحترام لصحة الأم وحديثي الولادة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والإطار الأخلاقي للرعاية التوليدية القائمة على الاحترام الصادر عن الاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد، إلى جانب إرشادات صحة الأم والطفل الصادرة عن قطاع الرعاية الأساسية بوزارة الصحة المصرية، وإرشادات التوليد وأمراض النساء الصادرة عن المجلس الصحي المصري، والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 الصادرة عن المجلس القومي للمرأة.