عقب ثورة 30 يونيو 2013، دخلت مصر مرحلة أمنية وقانونية شهدت تصاعدا في مواجهة التنظيمات المسلحة والكيانات المتهمة بدعم أعمال العنف، ومع تزايد العمليات الإرهابية التي استهدفت منشآت أمنية وعسكرية ومدنيين في أعقاب سقوط حكم الجماعة الإرهابية، ركزت أجهزة الدولة على أحد الملفات الرئيسية في مكافحة الإرهاب، وهو ملف التمويل، باعتباره أحد العوامل التي تساعد التنظيمات المسلحة على شراء الأسلحة والمتفجرات، وتوفير الدعم اللوجستي لعناصرها.
تمويل الجماعات الإرهابية
وخلال تلك الفترة، أعلنت الجهات الأمنية والقضائية في مصر عن ضبط عدد من القضايا المرتبطة بتمويل جماعات إرهابية، تضمنت اتهامات باستخدام الأموال في دعم أنشطة غير قانونية، من بينها توفير احتياجات لوجستية لعناصر مسلحة، أو تمويل عمليات تستهدف مؤسسات الدولة، فمواجهة الإرهاب لم تقتصر على ملاحقة العناصر المنفذة، وإنما امتدت إلى تتبع مصادر الأموال والشبكات التي تساعد على استمرار النشاط المسلح.

الإخوان
جمع الأموال
وكان ملف جمع الأموال تحت مسميات مختلفة، من بين الملفات التي خضعت للفحص والتحقيق في عدد من القضايا، حيث اتخذت الدولة المصرية إجراءات رقابية وقانونية تجاه كيانات وأفراد استخدموا أموالا أو ممتلكات في دعم أنشطة محظورة، وشملت هذه الإجراءات التحفظ على أموال بعض الأشخاص والكيانات، وإحالة بعض القضايا إلى القضاء للفصل فيها وفقا للقانون.
مكافحة تمويل الإرهاب
وفي إطار مكافحة تمويل الإرهاب، اعتمدت الدولة على مجموعة من الأدوات القانونية، من بينها قوانين مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، التي تجرم توفير أو جمع الأموال مع العلم باستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية، كما تعاونت الجهات المختصة في تتبع حركة الأموال والتحويلات المالية المشبوهة، بهدف منع وصول الدعم المالي إلى الجماعات المسلحة.

الإخوان
وأظهرت التحقيقات التي أعلنت عنها الأجهزة الأمنية في عدد من القضايا أن تمويل التنظيمات الإرهابية لا يعتمد فقط على مصدر واحد، بل قد يتم عبر شبكات متعددة تشمل أفرادا أو كيانات أو عمليات مالية غير مشروعة، ولهذا ركزت الأجهزة الأمنية على تفكيك هذه الشبكات بالتوازي مع العمليات الميدانية التي استهدفت العناصر المسلحة.
ومن أبرز التحديات التي واجهتها الدولة خلال تلك المرحلة، محاولة بعض الجماعات استخدام واجهات مختلفة لجمع الأموال أو إدارة الأنشطة المالية بعيدا عن الرقابة، لذلك شددت الجهات المعنية على أهمية الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة الأنشطة المالية للكيانات التي يثبت ارتباطها بجرائم تمويل الإرهاب.
كما شهدت السنوات التالية صدور أحكام قضائية في عدد من القضايا المتعلقة بالإرهاب وتمويله، حيث تناولت المحاكم وقائع اتهام مختلفة تتعلق بالانضمام إلى جماعات إرهابية، أو تقديم دعم مالي أو لوجستي لها، فتجفيف منابع التمويل يمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التنظيمات المسلحة، لأن قدرة أي تنظيم على الاستمرار ترتبط بامتلاكه موارد مالية تمكنه من التجنيد، والحركة، وشراء المعدات، وتنفيذ العمليات، ولهذا أصبح ملف التمويل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجيات الدولية لمواجهة الإرهاب.
وفي مصر، ارتبطت مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو بجهود واسعة لمواجهة التنظيمات المسلحة، سواء عبر العمليات الأمنية أو الإجراءات القانونية والمالية، حيث أكدت مؤسسات الدولة مرارا أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على ضبط العناصر المنفذة، وإنما تشمل أيضا ملاحقة شبكات الدعم والتمويل التي تساعد على استمرار هذه التنظيمات.
ويكشف ملف تمويل الإرهاب عن أن المعركة ضد الجماعات المسلحة لا تُحسم فقط في الميدان، بل تمتد إلى متابعة حركة الأموال ومصادر الدعم، باعتبارها شريانا أساسيا تعتمد عليه التنظيمات في تنفيذ أنشطتها، ولذلك ركزت الدولة المصرية، على تطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والقضائية والرقابية للحد من وصول الأموال إلى الجهات المتورطة في أعمال عنف.