يسدل مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، الأسبوع القادم الستار على واحد من أهم مشروعات القوانين المرتبطة بتطوير منظومة التعليم العسكري، وذلك بمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم (93) لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكلية الفنية العسكرية، في خطوة تستهدف تحديث الإطار التشريعي المنظم لعمل الكلية بما يواكب التطورات المتلاحقة في نظم التعليم والبحث العلمي، ويمنحها المرونة اللازمة لتطبيق أحدث النظم التعليمية المعمول بها عالميا.
ويأتي مشروع القانون بعد أكثر من خمسين عاما على صدور القانون الحالي، وهي فترة شهدت خلالها القوات المسلحة طفرة كبيرة في تطوير منظومة التعليم والتدريب والبحث العلمي داخل الأكاديميات والكليات العسكرية، بما عزز من قدراتها على إعداد كوادر هندسية مؤهلة تمتلك المعرفة العلمية والعملية والقيادية، وقادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، ودعم جهود القوات المسلحة في تحديث نظم التسليح والتطبيقات الهندسية والعسكرية.
الكلية الفنية العسكرية.. صرح علمي يواكب المستقبل
وتعد الكلية الفنية العسكرية أحد أهم مراكز الدراسات العلمية بالقوات المسلحة، والمتخصصة في العلوم العسكرية والتكنولوجية، حيث تضطلع بمهمة إعداد وتأهيل الضباط المهندسين، إلى جانب إعداد كوادر متميزة في مجالات البحث العلمي والابتكار، بما يجعلها أحد المرتكزات الرئيسية لتطوير القدرات الفنية والهندسية للقوات المسلحة.
ومن هذا المنطلق، يستهدف مشروع القانون منح الكلية مرونة أكبر في إدارة العملية التعليمية، بما يسمح لها بمواكبة التطورات العالمية في نظم التعليم الجامعي، خاصة بعد اتجاه الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تطبيق نظام الساعات أو النقاط المعتمدة في العديد من مؤسسات التعليم العالي.
مرونة في القبول والدراسة وفق اللائحة الداخلية
وفي إطار هذه الفلسفة، أعاد مشروع القانون صياغة المادة (4)، ليقضي بأن تقبل الكلية الطلبة الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، مع إحالة تحديد عدد سنوات الدراسة والتخصصات المطلوبة إلى اللائحة الداخلية للكلية، بما يمنحها المرونة اللازمة لتحديث برامجها الأكاديمية وفقا للتطورات العلمية ومتطلبات القوات المسلحة.
كما أعاد المشروع صياغة المادة (10)، محددا شروط الالتحاق بالكلية، والتي أبقت على اشتراط أن يكون الطالب مصري الجنسية ومن أبوين يتمتعان بهذه الجنسية عن غير طريق التجنس، وأن يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وفقا لقرارات المجلس الأعلى للجامعات الخاصة بالقبول بكليات الهندسة المناظرة، مع مراعاة النسب المئوية لمجموع درجات النجاح، على أن يتم القبول وفق الشروط والأوضاع التي يحددها المجلس الأعلى للكلية.
تنظيم واضح لحالات الفصل والرسوب
ولتحقيق المزيد من الانضباط داخل المنظومة التعليمية، تضمن مشروع القانون إعادة صياغة المادة (16)، محددا حالات الفصل من الكلية، والتي تشمل صدور حكم قضائي نهائي ضد الطالب في جريمة مخلة بالشرف، أو فقد أحد شروط القبول، أو الرسوب في السنة الدراسية وفقا للقواعد التي تحددها اللائحة الداخلية، مع النص صراحة على عدم احتساب ضمن مرات الرسوب أي أسباب يقرها مجلس الكلية.
وفي السياق ذاته، تناولت المادة (18) تنظيم أحكام استقالة الطالب، حيث أجازت قبول الاستقالة بعد موافقة مجلس الكلية، مع التزام الطالب وولي أمره متضامنين بسداد النفقات الفعلية التي تحملتها الدولة طوال فترة دراسته حتى تاريخ تقديم الاستقالة.
كما مد المشروع هذا الالتزام إلى جميع حالات الفصل، باستثناء الفصل لمقتضيات الصالح العام، أو لعدم اللياقة الطبية، أو لعدم الصلاحية للحياة العسكرية، أو الرسوب غير المتعمد، بينما أجاز لمجلس الكلية - بقرار مسبب - إلزام الطالب وولي أمره بسداد كل أو بعض تلك النفقات إذا ثبت أن الرسوب كان متعمدًا، مع اعتبار تقدير النفقات الصادر من الجهات المختصة نهائيًا.
البكالوريوس وحقوق المهندس
وحرص مشروع القانون كذلك على إعادة صياغة المادة (19)، بما يتوافق مع نظم التعليم الحديثة، ونصت المادة (19) فنص علي أن: "يمنح خريجو الكلية - بقرار من وزير الدفاع - درجة البكالوريوس في الهندسة في أفرع التخصص المختلفة بعد استيفاء متطلبات الحصول عليها وفقاً لما تحدده اللائحة الداخلية للكلية، وتسري في شأنهم جميع الحقوق والمزايا المقررة للمهندسين من خريجي الجامعات والمعاهد العليا بما في ذلك حق القيد في نقابة المهندسين، كما يمنح خريجو الكلية شهادة إتمام الدراسة العسكرية."
تطوير تشريعي يواكب المتغيرات العالمية
ويعكس مشروع القانون رؤية الدولة والقوات المسلحة لتحديث منظومة التعليم العسكري، من خلال منح الكلية الفنية العسكرية المرونة الكافية لتطوير مناهجها وبرامجها التعليمية والبحثية دون الحاجة إلى تعديل القانون كلما استحدثت نظم تعليمية جديدة، بما يدعم البحث العلمي والابتكار، ويرفع كفاءة إعداد الضباط المهندسين، ويعزز قدرة القوات المسلحة على مواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا العسكرية والهندسية.
وتؤكد فلسفة المشروع أن الاستثمار في تطوير التعليم العسكري لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرار الكلية الفنية العسكرية كأحد أهم الصروح العلمية بالقوات المسلحة، القادرة على إعداد كوادر هندسية تمتلك أحدث المعارف والخبرات، وتسهم في دعم قدرات الدولة وصون أمنها القومي.