باحث فى شؤون الإسلام السياسى يكشف سر شعارات الإخوان: "الحاكمية لله" تعنى رفضا مطلقا لكل نظم الحكم البشرية.. و"الجهاد والشهادة" يعكسان حب الموت.. وخطاب المحنة يحول الصراع السياسى لمواجهة بين الإيمان والكفر

الجمعة، 17 يوليو 2026 02:00 م
باحث فى شؤون الإسلام السياسى يكشف سر شعارات الإخوان: "الحاكمية لله" تعنى رفضا مطلقا لكل نظم الحكم البشرية.. و"الجهاد والشهادة" يعكسان حب الموت.. وخطاب المحنة يحول الصراع السياسى لمواجهة بين الإيمان والكفر الاخوان

كتبت: منة الله حمدى

أكد كريم شفيق، الباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي والتطرف، أن المفكر المصري الراحل الدكتور حسن حنفي كان قد رصد نقطة لافتة تتعلق بطبيعة خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة، مفادها أن تحليل شعاراتها يكشف عن كونها "شعارات سلبية أكثر منها إيجابية"، تدل على قدر كبير من الغضب والرفض، والهروب إلى البديل، والبحث عن المنقذ.

 

شعارات رئيسية تتبناها التيارات الإسلامية

وأوضح شفيق، في قراءة تحليلية، أن حسن حنفي ركز على أربعة شعارات رئيسية تتبناها التيارات الإسلامية، وهي: "الحاكمية لله"، و"الإسلام هو البديل"، و"الإسلام هو الحل"، و"تطبيق الشريعة الإسلامية"، معتبرًا أن هذه الشعارات تعبر في جوهرها عن رفض عميق للواقع القائم أكثر مما تقدم رؤية إيجابية واضحة لمستقبل بديل.

 

"الحاكمية لله".. رفض لكل نظم الحكم البشرية

وفقًا لتحليل حنفي الذي يستعرضه كريم شفيق، فإن شعار "الحاكمية لله" يحمل في طياته رفضًا مطلقًا لكل نظم الحكم البشرية، باختلاف صورها؛ ليبرالية كانت أم قومية أم اشتراكية أم ديمقراطية، وصولًا إلى الأنظمة الملكية والجمهورية.

ويُعزى هذا الرفض إلى أن حاكمية البشر، في نظر التيارات الإسلامية، ارتبطت باضطهاد الحركة الإسلامية منذ مراحل مبكرة؛ بدءً من الفترة الليبرالية التي شهدت اغتيال حسن البنا، ومرورًا بالفترة القومية التي شهدت إعدام سيد قطب وعبد القادر عودة، وصولًا إلى جماعة الجهاد التي ضمت أسماء مثل محمد عبد السلام فرج وخالد الإسلامبولي.

ويشير الباحث هنا إلى أن حنفي كان يرى أن الشعار يعني "الرفض والسلب" بالأساس، ذلك أن الإجابة عن إيجابياته تبدو صعبة؛ لأن الله لا يحكم بنفسه، بل عن طريق شريعة يفهمها البشر ويطبقونها وفق اجتهاداتهم، وهو ما يطرح إشكالات حول تحويل مبادئ مجردة مثل الشورى والعدالة الاجتماعية إلى نظم سياسية واقتصادية قابلة للتطبيق.

 

شعارات الإخوان التقليدية.. تعبير عن الضيق بالواقع

لم يقف تحليل حنفي عند الشعارات الأربعة الشهيرة، بل امتد ليشمل الهتافات التقليدية لجماعة الإخوان مثل: "الله زعيمنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

ويقول الباحث في شؤون الاسلام السياسي المتطرف، أن حنفي يرى هذه الهتافات تعبر عن "الضيق بزعامة البشر" وغياب القدوة الصالحة، ورغبة في التحرر من دساتير يرون أنها مقيدة للحريات ومحابية للحكام، مقابل دستور إلهي يتجاوز الزمان والمكان. كما أن شعار "الجهاد سبيلنا" يعكس، في نظره، رفضًا للخضوع ومصالحة الأعداء، بينما يعبر شعار "الشهادة" عن "حب الموت الكريم على الحياة الذليلة".

 

خطاب المحنة.. من المظلومية إلى الاصطفاء الإلهي

يتناول كريم شفيق أيضًا وظيفة خطاب "المحنة" في أدبيات الحركات المتطرفة ومنها الإخوان اللإرهابية، مشيرًا إلى أن ذلك الخطاب لا يقتصر على كونه أداة لتبرير الهزائم، بل يؤدي وظيفة أعمق تتمثل في إعادة تشكيل الوعي الجمعي، بحيث تصبح المعاناة دليلاً على صدقية المشروع، ويتحول الصدام مع الدولة أو المجتمع إلى مؤشر على الاصطفاء الإلهي.

ويستشهد الباحث كريم الشفيق، بكتابات زينب الغزالي، مؤسسة قسم الأخوات في جماعة الإخوان الارهابية، في مذكراتها "أيام من حياتي"، كنموذج لهذا البناء السردي، حيث لا تُعرض تجربة الاعتقال خلال ستينيات القرن الماضي كشهادة تاريخية، بل تُصاغ كمواجهة بين "الدعوة الإسلامية" و"حكم الطاغوت"، ما يحوِّل الصراع السياسي إلى صراع بين الإيمان والكفر، ويمنح الجماعة شرعية تتجاوز المجال السياسي إلى المجال العقدي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة