تقلبات «أبيب ومسرى».. كيف يستعد المزارع المصرى لمواجهة موجات الصيف القاسية؟

الجمعة، 17 يوليو 2026 07:21 م
تقلبات «أبيب ومسرى».. كيف يستعد المزارع المصرى لمواجهة موجات الصيف القاسية؟ كيف يواجه المزارع تقلبات «أبيب ومسرى»؟

0:00 / 0:00
كتبت أسماء نصار

بينما ودع المزارع المصري النصف الأول من الصيف المناخي بنوع من الارتياح النسبي، إثر انكسار حدة موجات الحر الحارقة، يلوح في الأفق تحدٍ من نوع آخر يفرض على الحقول تأهبًا قصوى. مع دخول الأسبوع الثاني من شهر "أبيب" واقتراب شهر "مسرى"، لا تبدو الأجواء مستقرة تمامًا، إذ تخوض الزراعة المصرية اليوم معركة صامتة على جبهتين؛ جبهة الآفات الحشرية التي نمت وتكاثرت بفعل الرطوبة وهدوء الرياح، وجبهة الترقب المناخي لما تحمله أسابيع الصيف المتبقية من تقلبات غير متوقعة. فهل تنجح الزراعات في عبور هذه المرحلة؟ وكيف يستعد المزارعون والخبراء لمواجهة مفاجآت الطقس؟

 

الهدوء الذي يسبق "العاصفة الحشرية"

أظهرت المؤشرات الميدانية أن النصف الأول من الصيف قدم خدمة لمحاصيل الذرة والأرز والقطن، بعدما تراجعت الأيام شديدة الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية. وهذا الاعتدال النسبي سمح للنباتات بزيادة كفاءة التمثيل الضوئي، وعقد الثمار، وتفادي صدمات اللفحة الحرارية، لكن هذا "الارتياح المؤقت" جاء مصحوبًا بضريبة بيئية باهظة، إذ شكلت الرطوبة العالية مع سكون الرياح بيئة مثالية لتكاثر الحشرات الثاقبة الماصة.

 

وتشهد حقول الخضراوات والفاكهة اليوم نشاطًا قياسيًا لآفات مثل البق الدقيقي، والحشرات القشرية، والذبابة البيضاء، والجاسيد، والتربس، ودودة الحشد الخريفية التي لا تزال تجد في العوائل النباتية الغضة بيئة خصبة للاستمرار. والخطورة هنا لا تكمن فقط في امتصاص عصارة النبات وتشويه الأوراق، بل في دور هذه الحشرات كـ"ناقل سريع" للأمراض الفيروسية القاتلة، التي قد تقضي على المحصول بالكامل قبل الحصاد.

 

سيناريوهات ما بين "أبيب" و"مسرى"

تاريخيًا، يُعرف الجزء الأخير من "أبيب" وشهر "مسرى" بأنهما ذروة "التوليد الحراري" في مصر، حيث تزداد احتمالية تشكل القباب الحرارية أو تدفق الكتل الهوائية شديدة السخونة القادمة من شبه الجزيرة العربية.

 

وبناءً على ذلك، يترقب القطاع الزراعي مسارين لا ثالث لهما؛ السيناريو الأول يتمثل في استمرار الأجواء الحالية وبقاء درجات الحرارة حول معدلاتها المعتدلة، وهو ما يعني استمرار الضغوط الحيوية (الآفات والأمراض)، بما يتطلب خطط مكافحة مكثفة ومستمرة.

 

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في التعرض لموجة حارة مفاجئة، حيث تُجبر النباتات على مواجهة إجهاد مزدوج يتمثل في إجهاد حراري حاد يضعف مناعتها، بالتزامن مع هجوم حشري شرس، مما قد يضاعف الخسائر بشكل متسارع إذا لم يكن هناك تدخل استباقي.

 

توصيات للعبور الآمن

ولمواجهة هذه الاحتمالات المفتوحة، وضع الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، حزمة من الإجراءات العاجلة التي يتعين على المزارعين تطبيقها.

 

وتتضمن التوصيات الانتقال من الفحص العشوائي إلى الفحص المنظم بمعدل مرتين أسبوعيًا على الأقل لاكتشاف بؤر الإصابة الحشرية قبل تفشيها، وتجنب الرش الوقائي العشوائي، مع تدوير المواد الفعالة لمنع الحشرات من اكتساب مناعة، والتخلص الفوري من الحشائش على الجسور والمصارف، كونها الحاضن الأول للآفات، والتركيز على التسميد بالبوتاسيوم والكالسيوم لتقوية جدران الخلايا، والامتناع التام عن الإفراط في التسميد النيتروجيني (الأزوتي) الذي يجعل الأنسجة النباتية غضة وسهلة الاختراق، مع تنظيم الري بدقة وتفادي التعطيش أو الإغراق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة