أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن منطقة الشرق الأوسط لا تعاني فقط من حالة ارتباك، وإنما تمر بأزمة هيكلية تمس بنية النظام الإقليمي، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تشهد حالة من الفراغ السياسي رغم استمرار التحركات العسكرية والتفاوضية.
الإقليم يعيش أزمة هيكلية وليست ارتباكًا عابرًا
وقال طارق فهمي، خلال لقائه ببرنامج "مساء DMC" مع الإعلامي أسامة كمال، إن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التعايش مع الأزمات، موضحًا أن المشهد الحالي يتسم بتداخل الأهداف والملفات والأولويات بين الأطراف المختلفة.
وأضاف أن الطرفين الأمريكي والإيراني وصلا إلى مرحلة من الإنهاك العسكري، إلا أن ذلك لا يعني الاتجاه إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن التطورات الحالية ما زالت تسير في إطار تدريجي.
المواجهة والعقوبات والتفاوض.. جميعها جُرّبت دون حسم
وأوضح أن الولايات المتحدة وإيران جربتا مختلف أدوات إدارة الصراع، بدءًا من المواجهة العسكرية، مرورًا بالعقوبات الاقتصادية والحصار، وصولًا إلى جولات التفاوض، إلا أن تلك المسارات لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في الأزمة.
وأشار إلى أن ما كان يُفترض أن يكون مذكرة تفاهم تحول عمليًا إلى حالة من سوء التفاهم نتيجة تعقيدات إدارة المشهد السياسي.
تناقض التصريحات وشراء الوقت يسيطران على المشهد
ولفت فهمي إلى أن المرحلة الحالية تشهد تناقضًا في الخطابات والتصريحات، سواء فيما يتعلق بالرسوم أو الملفات السياسية المختلفة، مؤكدًا أن سياسة "الرد على الرد" ما زالت تحكم سلوك الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن الطرفين يسعيان إلى كسب الوقت، في ظل غياب أي اتفاق فعلي على الأرض، رغم استمرار جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
الوسطاء استنفدوا أوراقهم
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الوسطاء الذين تدخلوا خلال الفترة الماضية تعرضوا أيضًا لحالة من الإنهاك، موضحًا أنهم لم يعودوا يمتلكون أدوات أو مبادرات جديدة يمكن أن تدفع الأزمة نحو تسوية حقيقية.