لا تعني الإصابة بحصوات المرارة أن جميع المرضى يحتاجون إلى تدخل جراحي، فطريقة العلاج تختلف باختلاف حجم الحصوات، ومكانها، والأعراض التي تسببها، والحالة الصحية للمريض، ففي بعض الحالات لا تكتشف الحصوات إلا بالصدفة أثناء الفحوصات، ولا تسبب أي مشكلات تستدعي العلاج، بينما يعاني آخرون من نوبات ألم متكررة أو مضاعفات تتطلب تدخلاً طبيًا سريعًا.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، يعتمد علاج حصى المرارة على تقييم دقيق لكل حالة، إذ تتنوع الخيارات بين الجراحة، وبعض الإجراءات العلاجية غير الجراحية، والأدوية المخصصة لأنواع محددة من الحصوات، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي يساعد على تقليل فرص تكرار المشكلة.
متى تكون الجراحة هي العلاج الأنسب؟
عندما تسبب حصوات المرارة آلامًا متكررة أو تؤدي إلى التهاب أو انسداد في القنوات الصفراوية، فإن استئصال المرارة يعد العلاج الأكثر فعالية على المدى الطويل. ويمكن للجسم أن يواصل عملية الهضم بعد إزالة المرارة، لأن الكبد يستمر في إنتاج العصارة الصفراوية التي تصل مباشرة إلى الأمعاء.
المنظار.. الخيار الأكثر استخدامًا
أصبحت جراحة المنظار الوسيلة الأكثر شيوعًا لاستئصال المرارة، لأنها تعتمد على فتحات صغيرة في جدار البطن بدلاً من الجراحة التقليدية، ما يقلل الألم ويساعد على سرعة التعافي. ويستطيع معظم المرضى مغادرة المستشفى خلال فترة قصيرة والعودة إلى أنشطتهم اليومية خلال أيام، مع بقاء احتمال حدوث مضاعفات جراحية واردًا لكنه غير شائع.
متى يلجأ الطبيب للجراحة المفتوحة؟
في بعض الحالات لا يكون المنظار مناسبًا، مثل وجود التهاب شديد أو مضاعفات أو آثار لجراحات سابقة داخل البطن، وهنا قد يوصي الطبيب بالجراحة المفتوحة. ويحتاج هذا النوع من العمليات إلى فترة تعافٍ أطول وإقامة بالمستشفى لعدة أيام حتى تستقر الحالة.
علاج دون استئصال المرارة
إذا كانت الحصوات قد انتقلت إلى القناة الصفراوية الرئيسية، فقد يستخدم الأطباء المنظار العلاجي لإزالتها وإعادة تدفق العصارة الصفراوية بصورة طبيعية. ويعد هذا الإجراء فعالًا في التخلص من الحصوات الموجودة داخل القنوات، لكنه لا يعالج وجود الحصوات داخل المرارة نفسها، لذلك قد يحتاج بعض المرضى لاحقًا إلى استئصال المرارة لمنع تكرار المشكلة.
هل يمكن إذابة الحصوات بالأدوية؟
توجد أدوية تساعد على إذابة بعض حصوات الكوليسترول الصغيرة، لكنها ليست مناسبة لكل المرضى، كما تحتاج إلى فترة علاج طويلة قد تمتد لأشهر وربما أكثر من عام، مع احتمالية عودة الحصوات بعد انتهاء العلاج. لذلك يحدد الطبيب مدى ملاءمة هذا الخيار وفقًا لنوع الحصوات وحجمها والحالة العامة للمريض.
تفتيت الحصوات بالموجات
في حالات محدودة قد يتم اللجوء إلى تقنية تعتمد على موجات صادمة لتفتيت الحصوات إلى أجزاء صغيرة يسهل خروجها، إلا أن استخدامها ليس واسع الانتشار، لأن احتمالات عودة الحصوات بعد ذلك تظل قائمة، كما أنها تناسب أنواعًا معينة من الحالات فقط.
عادات يومية تقلل فرص الإصابة
يلعب نمط الحياة دورًا مهمًا في تقليل خطر تكوين حصوات المرارة أو تكرارها، ويشمل ذلك الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، والحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، مع إدخال الدهون الصحية بكميات معتدلة ضمن النظام الغذائي.
كما تسهم ممارسة النشاط البدني بانتظام في تحسين حركة المرارة وتقليل تراكم الكوليسترول داخلها، بينما يساعد الحفاظ على وزن صحي وتجنب فقدان الوزن السريع على خفض احتمالات تكوين الحصوات.
هل كل حصوات المرارة تحتاج إلى علاج؟
ليس بالضرورة، فعدد كبير من الأشخاص يعيشون سنوات طويلة دون ظهور أي أعراض، ولا يحتاجون إلى تدخل علاجي. أما إذا بدأت نوبات الألم أو ظهرت مضاعفات مثل الالتهاب أو الانسداد، فيجب مراجعة الطبيب لتحديد الخطة العلاجية المناسبة، واختيار الوسيلة الأكثر أمانًا وفعالية لكل حالة.