الصحة العالمية: نحن بحاجة لآلية دائمة لإشراك جميع القطاعات عند حدوث وباء جديد

الأربعاء، 15 يوليو 2026 05:00 م
الصحة العالمية: نحن بحاجة لآلية دائمة لإشراك جميع القطاعات عند حدوث وباء جديد الاستعداد للوباء القادم

كتبت أمل علام

قال الدكتور تيدروس ادهانوم جبريسيوس، مديرعام منظمة الصحة العالمية، خلال ندوة عبر الفيديو، عن كيفية استعداد وكالات الصحة العامة للوباء القادم، إنه عندما بدأت جائحة كورونا، كان دورنا يتمثل في التنسيق والحوكمة، لكنه تحول تدريجيًا إلى إدارة فريق إدارة الحوادث (IMT) وفي المقابل، ركز مركز مكافحة الأمراض على فحص العينات مخبريًا وتنسيق البيانات.

وأضاف، إننا بحاجة إلى آلية دائمة، بحيث إذا اندلعت جائحة جديدة، يتم فورًا إشراك جميع القطاعات، مع تحديد أدوارها ومسئولياتها مسبقًا، مؤكدا، إنه عند النظر إلى التجربة الآن، يمكننا أن نرى بوضوح الحاجة إلى هيكل أفضل يتيح لنا التركيز على تحليل البيانات، ودراسة وبائيات المرض، وهو المجال الذي نمتلك فيه الخبرة والمعرفة، وعندما وصلت جائحة كورونا إلى نهايتها، عاد أعضاء فريق إدارة الحوادث تدريجيًا إلى وظائفهم الأساسية، وبدأنا في تقليص مهام الفريق، وهذا يعني أنه إذا واجهنا جائحة جديدة، فسيتعين علينا البدء من جديد.

وأوضح، إنه كما أن كثيرا من القطاعات تعمل بمعزل عن بعضها، ولا تشارك إلا إذا صدر توجيه من مكتب رئيس الوزراء، نحن بحاجة إلى آلية دائمة، بحيث إذا اندلعت جائحة، يتم فورًا إشراك جميع القطاعات، مع تحديد أدوارها ومسؤولياتها مسبقًا.

وتُعد هذه الدراسة إحدى الوسائل للنظر في كيفية إنشاء هذه الآليات، وتركز دراستنا على العوامل التي تمكّن وكالة الصحة العامة الوطنية من أداء وظائفها، ونسعى من خلالها إلى تقديم أدلة للحكومة تؤكد ضرورة إنشاء هذه الهياكل استعدادًا للجائحة المقبلة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية المشاركين يرون أن وجود آليات قوية للتنسيق هو العامل الأكثر أهمية أثناء الطوارئ الصحية، بينما رأى 24% أن وضوح الحوكمة وآليات اتخاذ القرار يمثل العنصر الأهم.

عرض نتائج الدراسة

وقدمت الدكتورة لورينا فورانو توريس، المسئولة الفنية في التحالف من أجل بحوث سياسات ونظم الصحة، نتائج الدراسة متعددة الدول، موضحة أن المشروع صُمم بعد اجتماع للدول الأعضاء لسد فجوة الأدلة المتعلقة بحوكمة وكالات الصحة العامة الوطنية.

وأوضحت، أن المبادرة اعتمدت على بحوث تقودها الدول نفسها، بمشاركة موظفي وكالات الصحة العامة، ومسئولي وزارات الصحة، والباحثين والشركاء، لتصميم دراسات تستجيب لاحتياجات الإصلاح المؤسسي في كل دولة.

وشملت الدراسة المقارنة 10 دول من أقاليم ونظم صحية مختلفة، وركزت على العلاقة بين وكالات الصحة العامة الوطنية، ووزارات الصحة، وكيف تؤثرترتيبات الحوكمة في قدرتها على الاستعداد للطوارئ الصحية والاستجابة لها.

فقد حددت الدراسة 3 نماذج رئيسية لوكالات الصحة العامة:

وكالة مدمجة داخل وزارة الصحة دون شخصية قانونية مستقلة، وكالة مستقلة قانونيًا لكنها تخضع لإشراف وزارة الصحة، وهو النموذج الأكثر شيوعًا، وكالة مستقلة بالكامل وترفع تقاريرها مباشرة إلى السلطة التنفيذية.

وأكدت الدراسة أنه لا يوجد نموذج واحد هو الأفضل، إذ تختلف فعالية الوكالات تبعًا لصلاحياتها، واستقلاليتها، ومواردها، وعلاقاتها المؤسسية، وطبيعة النظام الصحي في كل دولة.

العوامل التي تحدد نجاح الوكالات

وأظهرت الدراسة أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في قدرة وكالات الصحة العامة على الاستجابة للطوارئ:

 

الصلاحيات والاستقلالية

فوجود نصوص قانونية واضحة وصلاحيات للتنسيق بين القطاعات والمستويات المختلفة يعزز سرعة الاستجابة، بينما تؤدي القوانين غير الواضحة أو القديمة إلى إبطاء العمل.

المعلومات والبيانات

تختلف آليات تبادل البيانات بين الدول، وقد ساعدت الإجراءات المؤقتة خلال جائحة كورونا على تحسين مشاركة البيانات في بعض البلدان، بينما واجهت دول أخرى صعوبات في الحصول على بيانات المستشفيات والقطاع الخاص.

الموارد والتمويل

رغم تدفق الموارد أثناء الطوارئ، فإن الحاجة إلى موافقات مركزية على الإنفاق أو التوظيف كانت تؤخر الاستجابة في بعض الدول.
وأكدت الدراسة أن هذه العوامل مترابطة، فلا تكفي الصلاحيات القانونية وحدها إذا لم تتوافر الموارد، وآليات تبادل البيانات، والتنسيق المؤسسي.

وأوصت الدراسة بما يلي:

1. ربط الأطر القانونية بآليات واضحة للتنسيق بين القطاعات والمستويات المختلفة.

2. وضع ترتيبات مسبقة تسمح بتوظيف الكوادر وتعديل العمليات بسرعة أثناء الطوارئ.

3.تحديد صلاحيات نشر المعلومات العلمية بما يحافظ على الاستقلالية العلمية والثقة العامة.
إنشاء آليات تتيح الوصول السريع إلى الموارد المالية والبشرية.

4. دعم القواعد الرسمية بعلاقات مؤسسية قائمة على الثقة وثقافة تنظيمية تشجع سرعة اتخاذ القرار.

وأكدت لورينا توريس في ختام عرضها أن إصلاح وكالات الصحة العامة يجب ألا يقتصر على تغيير الهياكل التنظيمية، بل ينبغي أن يركز أيضًا على العناصر التي تمكّن هذه الوكالات من التحرك والتنسيق والتواصل بفعالية أثناء الأزمات الصحية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة