في عمر سبعة أشهر ونصف فقط، كان من المفترض أن تبدأ الطفلة الفلسطينية روضة أبو زرقة أولى خطوات اكتشاف العالم من حولها، بين ضحكات الرضع ودفء أحضان أسرتها، لكنها وجدت نفسها بدلا من ذلك في مواجهة معاناة تفوق سنوات عمرها الصغيرة، بعدما أصبح جسدها الهش ساحة لمعركة قاسية مع مرض يهدد حياتها في كل لحظة.
لا تعرف روضة معنى اللعب كما يعرفه الأطفال، ولا تملك فرصة للاستمتاع بتفاصيل الطفولة البسيطة، فكل يوم يمر عليها يحمل مزيدا من الألم والقلق، بينما تراقب عائلتها حالتها الصحية وهي تتدهور، عاجزة عن تقديم العلاج الذي تحتاجه طفلتهم بسبب صعوبة توفير الرعاية الطبية المتخصصة داخل غزة.

روضة أبو زرقة
تضخم في الكبد
تعاني روضة من تضخم في الكبد، وضعف شديد في النمو، وصعوبة بالغة في الرضاعة، إضافة إلى نوبات متكررة من الانخفاض الحاد في مستوى السكر في الدم، وهي أعراض أثارت مخاوف الأطباء من احتمال إصابتها بمرض استقلابي وراثي نادر يحتاج إلى فحوصات دقيقة وعلاج متخصص غير متوفر في القطاع.
وراء هذه الأعراض الطبية، توجد قصة طفلة صغيرة لا تملك من أمرها شيئا سوى انتظار المساعدة، وأسرة تعيش بين الخوف والأمل، تحاول بكل الطرق الوصول إلى فرصة علاج قد تمنح ابنتهم بداية جديدة للحياة، فكل ساعة تمر دون تدخل طبي مناسب تزيد من المخاطر التي تواجهها روضة، وتجعل الحاجة إلى سرعة نقلها لتلقي العلاج أكثر إلحاحا.
الحق في الحياة
وتعيش عائلة روضة لحظات قاسية وهي ترى طفلتها الرضيعة تكافح من أجل البقاء، بينما يبقى السفر العاجل لتلقي العلاج خارج القطاع هو الأمل الأكبر لإنقاذ حياتها، فحالتها لا تحتمل التأخير، والأيام بالنسبة لها ليست مجرد وقت يمر، بل فرصة قد تضيع إذا لم تحصل على الرعاية التي تحتاجها.
روضة ليست مجرد حالة مرضية أو ملف طبي، بل طفلة صغيرة لها حق كامل في الحياة، وحق في أن تكبر مثل أقرانها، وتنطق كلماتها الأولى، وتبتسم دون أن يصاحب ابتسامتها ألم أو خوف، هي طفلة تحلم، رغم صغر سنها، بطفولة طبيعية بعيدا عن المرض والمستشفيات، ومن هنا يأتي النداء الإنساني العاجل إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والدولية، من أجل التدخل السريع وتأمين خروج الطفلة روضة أبو زرقة لتلقي العلاج المتخصص الذي قد ينقذ حياتها.
ابنتي تقضي معظم وقتها في المستشفى
تعيش والدة الطفلة الفلسطينية روضة أبو زرقة حالة من القلق والخوف على طفلتها الرضيعة، بعدما أصبحت حياتها مرتبطة بالمستشفيات والفحوصات الطبية، في ظل معاناتها من مرض يحتاج إلى رعاية متخصصة لا تتوفر داخل غزة.
وتروي والدة روضة معاناة ابنتها في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، قائلة: "ابنتي تعاني من تضخم في الكبد، وهبوط في مستوى السكر، ولديها صعوبة كبيرة في الرضاعة، وأغلب وقتها تقضيه في المستشفى بسبب حالتها الصحية الصعبة".
وتضيف أن طفلتها تحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص، موضحة أن الإمكانيات الطبية المتوفرة داخل مجمع ناصر الطبي لا تكفي للتعامل مع حالتها، وهو ما يزيد من مخاوف الأسرة على حياة ابنتها، خاصة مع صغر سنها وحاجتها إلى تدخل طبي سريع.

مرض الطفلة روضة أبو زرقة
وتقول الأم: "لا يوجد إمكانيات طبية داخل مجمع ناصر الطبي لعلاج حالة ابنتي، لذلك أناشد الجهات المعنية أن تساعدها وتوفر لها فرصة للعلاج خارج غزة، لأن العلاج غير متوفر داخل القطاع".
وتوضح والدة روضة أن كل ما تتمناه هو أن تحصل طفلتها على فرصة حقيقية للعلاج، وتتمكن من استكمال حياتها بشكل طبيعي بعيدا عن الألم والإقامة المتكررة في المستشفى، مشيرة إلى أن الوقت يمثل عاملا مهما في حالة ابنتها، والتأخير قد يزيد من صعوبة وضعها الصحي.
وتعيش الأسرة يوميا على أمل أن تجد من يستجيب لمناشدتها، ويتم تسهيل سفر روضة إلى مركز طبي متخصص يمكنه تقديم الفحوصات والعلاج اللازمين لحالتها، حتى تحصل هذه الطفلة الصغيرة على فرصة للنمو والحياة.
وتوجه والدة روضة نداء إنساني إلى الجهات المختصة والمنظمات المعنية بالتدخل العاجل لمساعدة ابنتها، مؤكدة أن مطلبها الوحيد هو إنقاذ طفلتها ومنحها فرصة للعلاج، حتى تتمكن من أن تعيش طفولتها مثل باقي الأطفال.