حدود الاقتباس فى البحث العلمى.. أين تنتهى الأمانة الأكاديمية وتبدأ السرقة؟

الإثنين، 13 يوليو 2026 06:00 ص
حدود الاقتباس فى البحث العلمى.. أين تنتهى الأمانة الأكاديمية وتبدأ السرقة؟ صورة أرشيفية

محمد عبد الرحمن

في الفترة الأخيرة، عاد الجدل حول نسبة الاقتباس المسموح بها في الأبحاث العلمية إلى الواجهة، خاصة مع توسع الجامعات في استخدام برامج كشف التشابه النصي مثل Turnitin وiThenticate، وما ترتب على ذلك من رفض بعض الرسائل والأبحاث بسبب تجاوز نسب التشابه المقررة. وبين من يعتقد أن الالتزام بنسبة معينة يكفي لقبول البحث، ومن يرى أن القضية تتعلق بالأمانة العلمية أكثر من الأرقام، يظل السؤال مطروحًا: ما الحد الحقيقي للاقتباس؟ ومتى يتحول من ممارسة أكاديمية مشروعة إلى سرقة علمية؟

ما المقصود بالاقتباس؟

الاقتباس في البحث العلمي هو الاستعانة بأفكار أو نصوص أو نتائج توصل إليها باحثون سابقون، مع الإشارة الواضحة إلى مصدرها، بهدف دعم الدراسة أو توضيح فكرة أو مقارنة نتائج، وهو جزء أساسي من المنهج العلمي، إذ لا يمكن لأي بحث أن يبدأ من فراغ.

لكن الاقتباس يصبح مشكلة عندما يتحول إلى اعتماد مفرط على نصوص الآخرين أو يتم نقلها دون توثيق، وهو ما يعد انتهاكًا للأمانة العلمية.

ما نسبة الاقتباس المسموح بها؟

لا توجد نسبة موحدة تطبقها جميع الجامعات والمجلات العلمية، إذ تختلف المعايير من مؤسسة إلى أخرى، إلا أن أغلب الجامعات والمجلات المحكمة تقبل نسبة تشابه تتراوح بين 5% و25%، وفق طبيعة التخصص وسياسات الجهة العلمية.

كما تشترط كثير من المؤسسات ألا تتجاوز نسبة الاقتباس من المصدر الواحد 5%، حتى وإن كانت النسبة الإجمالية للبحث ضمن الحدود المقبولة، لأن الاعتماد المفرط على مرجع واحد يضعف القيمة العلمية للبحث.

أنواع الاقتباس

ينقسم الاقتباس في الأبحاث العلمية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

الاقتباس المباشر

ويتم فيه نقل النص كما ورد في المصدر الأصلي، مع وضعه بين علامتي تنصيص، وذكر المرجع كاملًا، ويُفضل ألا يتجاوز النص المقتبس ستة أسطر، حتى لا يطغى كلام الآخرين على جهد الباحث.

الاقتباس غير المباشر

ويُعد الأكثر شيوعًا في الكتابة الأكاديمية، إذ يعيد الباحث صياغة الفكرة بلغته وأسلوبه مع الحفاظ على معناها، ثم يذكر المصدر دون الحاجة إلى علامات التنصيص. ويشترط ألا تتحول إعادة الصياغة إلى مجرد تغيير لبعض الكلمات مع الإبقاء على بنية النص الأصلية.

السرقة العلمية

وهي نقل النصوص أو الأفكار أو النتائج دون الإشارة إلى أصحابها أو توثيقها، أو إعادة صياغتها بشكل شكلي يخفي المصدر الحقيقي، وتُعد من أخطر المخالفات الأكاديمية التي قد تؤدي إلى رفض البحث أو سحب الدرجة العلمية أو سحب البحث بعد نشره.

كيف تُقاس نسبة الاقتباس؟

تعتمد الجامعات والمجلات العلمية على برامج متخصصة لمقارنة محتوى البحث بملايين الكتب والدوريات والمواقع الإلكترونية وقواعد البيانات، وأشهرها:

Turnitin
iThenticate

ولا تكتفي هذه البرامج بإظهار نسبة التشابه فقط، بل تحدد مواضع الاقتباس ومصادرها، ما يسمح للمحكمين بتمييز الاقتباس المشروع من النسخ غير المشروع.

هل ارتفاع نسبة الاقتباس يعني وجود سرقة علمية؟

ليس بالضرورة. فبرامج الفحص تقيس التشابه النصي وليس السرقة العلمية بصورة مباشرة. فقد ترتفع النسبة بسبب المراجع، أو المصطلحات العلمية الثابتة، أو النصوص الموثقة توثيقًا صحيحًا، بينما قد تحتوي دراسة ذات نسبة منخفضة على سرقة علمية إذا تعمد الباحث إعادة صياغة أفكار الآخرين دون الإشارة إلى مصدرها.

ولهذا، فإن قرار قبول البحث أو رفضه لا يعتمد على الرقم وحده، وإنما على طبيعة التشابه وكيفية توثيقه.

ضوابط الاقتباس السليم

يشير المتخصصون إلى عدد من الضوابط التي ينبغي على الباحث الالتزام بها، أهمها:

توثيق جميع النصوص والأفكار المقتبسة وفق نظام التوثيق المعتمد.
تقليل الاقتباس المباشر والاعتماد على إعادة الصياغة العلمية.
عدم تجاوز النص المقتبس حدودًا كبيرة داخل البحث.
تنويع المراجع وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
عدم نقل نتائج الدراسات أو استنتاجاتها حرفيًا، بل مناقشتها وتحليلها وربطها بموضوع البحث.
الأمانة العلمية أهم من النسبة

يرى متخصصون في مناهج البحث العلمي أن التركيز على نسبة الاقتباس وحدها قد يكون مضللًا، لأن جودة البحث لا تُقاس بانخفاض نسبة التشابه فقط، وإنما بقدرة الباحث على إنتاج معرفة جديدة، وتحليل المصادر، وإعادة بناء الأفكار بأسلوبه العلمي، مع الحفاظ على حقوق أصحابها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة