أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم «الفرح» في القرآن الكريم لا يحمل دلالة واحدة، وإنما يختلف معناه باختلاف السياق الذي يرد فيه، موضحًا أن هناك فرحًا محمودًا يحث عليه الشرع، وفرحًا مذمومًا يرتبط بالكبر والانحراف عن الحق.
وقال الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ لا يعني رفض الفرح بشكل عام، وإنما يتعلق بنوع محدد من الفرح المذموم.
فرح قارون كان قائمًا على الكبر والتعالي
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن المقصود بالآية الكريمة هو الفرح المصحوب بالغرور والتكبر، مستشهدًا بقصة قارون عندما قال له قومه: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
وأشار إلى أن هذا النوع من الفرح يرتبط بالتعالي على الناس والتفاخر بالنعم دون شكر الله عليها، وهو ما يجعله من الصفات المذمومة التي نهى عنها القرآن الكريم.
الفرح المشروع هو الفرح بنعم الله
وأكد الجندي أن الفرح المحمود يتمثل في الفرح بفضل الله ورحمته وعطاياه، سواء كانت هذه النعم خاصة بالإنسان نفسه أو بغيره ممن تربطه بهم علاقة إيمان أو محبة.
وأوضح أن هذا الفرح يعبر عن الرضا بقضاء الله والامتنان لنِعَمه، ويعكس حالة من الشكر والتقدير لله سبحانه وتعالى على ما أنعم به على عباده.
الفرح المذموم يكون بانتصار الباطل وهزيمة الحق
وفي المقابل، أوضح أن الفرح المذموم يتمثل في الشماتة بالناس أو الفرح بانتصار الباطل على الحق، أو الابتهاج بما يخالف القيم والمبادئ الدينية.
وقال إن هذا النوع من الفرح يرتبط بانتصار الزور على الحق، والفحش على التقوى، والانحراف على الاستقامة، وهو ما يتعارض مع القيم التي يدعو إليها الإسلام.
أهمية فهم السياق في تفسير ألفاظ القرآن
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن ألفاظ القرآن الكريم قد تأتي بأكثر من معنى، ولذلك فإن فهم السياق يعد أمرًا ضروريًا للوصول إلى المعنى الصحيح للآيات.
وأكد أن بعض المفردات القرآنية تحمل دلالات متعددة تختلف باختلاف الموضع الذي وردت فيه، وهو ما يتطلب تدبرًا وفهمًا دقيقًا للنص القرآني.
التزكية بين تهذيب النفس ومدحها
وضرب عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مثالًا بمفهوم «التزكية»، موضحًا أن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ يعني السعي إلى تطهير النفس وتهذيبها والارتقاء بأخلاقها.
أما قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾، فيحمل معنى مختلفًا يتمثل في النهي عن مدح النفس وادعاء الكمال والتعالي على الآخرين.
التواضع أساس الارتقاء الأخلاقي
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن المطلوب من الإنسان هو العمل المستمر على إصلاح نفسه وتهذيب أخلاقه، دون الوقوع في فخ الغرور أو الادعاء بأنه بلغ الكمال.
وأشار إلى أن التواضع يظل من أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان مهما ارتقى في الأخلاق والعلم والمبادئ، لأن الكمال لله وحده.