سقوط أوراق التوت.. قيادى منشق عن الإخوان الإرهابية يفضح معركة التشويه ضد إنجازات الدولة.. الجماعة تحاول هدم كل ما يثبت قدرة الدولة على الإنجاز.. والمنصات الرقمية بديلًا تنظيميًا للتشويه والتشكيك

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 06:00 م
سقوط أوراق التوت.. قيادى منشق عن الإخوان الإرهابية يفضح معركة التشويه ضد إنجازات الدولة..  الجماعة تحاول هدم كل ما يثبت قدرة الدولة على الإنجاز.. والمنصات الرقمية بديلًا تنظيميًا للتشويه والتشكيك جماعة الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

لم تعد المعركة التي تخوضها جماعة الإخوان الإرهابية، ضد الدولة المصرية مجرد خلاف سياسي انتهى بسقوط مشروعها في الحكم، وإنما انتقلت إلى محاولة مستمرة لضرب ثقة المصريين في مؤسسات دولتهم، والتشكيك في كل إنجاز يمكن أن يقدم دليلًا عمليًا على قدرة الدولة على البناء والعمل. فكلما ظهرت مشروعات جديدة على الأرض، عادت المنصات التابعة للجماعة إلى التشكيك فيها، تارة عبر الشائعات، وتارة عبر تضخيم السلبيات، وتارة بمحاولة تقديم أي أزمة جزئية باعتبارها دليلًا على فشل شامل.

وفي هذا السياق يرى إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعة انتقلت بصورة متزايدة إلى الاعتماد على المنصات الرقمية بعد سقوط مشروعها السياسي، مع تكثيف حملات إعلامية تستهدف الدولة ومؤسساتها عبر الشائعات وتضخيم الأزمات واستهداف وعي الشباب.

 

الإنجاز الذي يزعج الجماعة

والمفارقة هنا، بحسب تحليل ربيع، أن المشروع التنموي للدولة لا يصبح هدفًا لحملات التشويه لأنه فشل، وإنما لأنه في حد ذاته يقدم رواية مضادة للرواية التي تحاول الجماعة ترسيخها. فإذا كان خطاب الجماعة يقوم على تصوير الدولة باعتبارها عاجزة، فإن وجود مشروع قومي مكتمل أو طريق جديد أو مستشفى مطور أو بنية أساسية أفضل يمثل مشكلة بالنسبة لهذا الخطاب؛ لأنه ينقل النقاش من "ماذا تقول الجماعة؟" إلى سؤال أكثر بساطة: "ماذا نرى على الأرض؟"


ويؤكد القيادى المنشق: المواطن يستطيع أن يختلف حول تكلفة مشروع، أو ترتيب الأولويات، أو أسلوب التنفيذ، وهذه أسئلة مشروعة تمامًا، لكن تحويل كل مشروع إلى فشل مسبقًا لا يمكن اعتباره نقدًا موضوعيًا، وإنما يصبح جزءً من محاولة صناعة صورة ذهنية سلبية عن الدولة.

 

إبراهيم ربيع الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية

 

المنصات الرقمية أصبحت بديلًا تنظيميًا

وأشار إبراهيم ربيع إلى تحول الجماعة إلى استخدام المنصات الرقمية باعتبارها بديلًا تنظيميًا بعد سقوط مشروعها داخل مصر، والحملات الإعلامية موجهة من الخارج تستهدف الدولة ومؤسساتها عبر الشائعات وتضخيم الأزما؛ وهذا التحول يحمل دلالة مهمة؛ فالجماعة التي فقدت أدواتها السياسية المباشرة لم تتخل عن فكرة التأثير، وإنما إعادت إنتاجها بأدوات مختلفة. فبدل التنظيم المغلق نجد المنصة الرقمية؛ وبدل الحشد المباشر نرى صناعة الترند؛ وبدل المشروع السياسي تخلق رواية مضادة للدولة؛ وهكذا انتقلت المعركة من الشارع إلى شاشة الهاتف.

 

لماذا المشروعات القومية تحديدًا؟

بحسب تصريح "ربيع" لـ اليوم السابع"، فإن الجماعة تعتمد ومنصاتها على نشر الشائعات حول المشروعات التي تنفذها الدولة في مجالات البنية التحتية والاقتصاد والصحة، مع استخدام رسائل سلبية تقوم على التشويه والتزييف.  والمشروع التنموي لا يبني طريقًا أو مستشفى فقط؛ بل يبني علاقة جديدة بين المواطن والدولة. فكل مشروع ناجح يضيف نقطة إلى رصيد الثقة في مؤسسات الدولة، ولذلك يصبح ضرب صورة المشروع محاولة غير مباشرة لضرب هذه العلاقة. فإن المعركة ليست بالضرورة على "المشروع" ذاته، وإنما على المعنى الذي يمثله المشروع.

 

من انتقاد مشروع إلى التشكيك في الدولة كلها

وأشار ربيع إلى الفرق الكبير بين أن تقول إن مشروعًا ما يحتاج إلى مراجعة، وبين أن تجعل من مشكلة في مشروع واحد دليلًا على انهيار الدولة بأكملها. الأول ممارسة طبيعية في أي مجتمع؛ أما الثاني فهو تعميم سياسي وإعلامي. ومن هنا تبرز خطورة ما يسمي باستخدام الشائعات لتفكيك المجتمع وإثارة الفتنة والانقسام؛ فإن الجماعة وظفت الخطاب الديني تاريخيًا للتأثير في المجتمع المصري، ونشر الشائعات وإثارة الانقسام بين أبناء الوطن الواحد؛ وبالتالي، فإن الشائعة لا تستهدف معلومة بعينها فقط، وإنما قد تستهدف الثقة نفسها.

 

سقوط أوراق التوت.. عندما يتحدث الواقع

وأضاف الباحث في شؤون الحركات والجماعات الإخوانية المتطرفة؛ ربما تكون أكبر مشكلة تواجه حملات التشويه أن المواطن لم يعد يتلقى المعلومات من مصدر واحد. فالمشروع الذي يتم تنفيذه في محافظة أو قرية يمكن للمواطن أن يراه بنفسه، والطريق الذي تم تطويره يمكن استخدامه، والمستشفى الذي تم إنشاؤه أو تطويره يمكن دخوله، ومشروعات المياه والصرف والبنية الأساسية يمكن قياس آثارها في حياة الناس. وهنا يصبح الواقع منافسًا قويًا للرواية الإعلامية؛ فإذا قالت منصة إن مشروعًا غير موجود، يستطيع المواطن أن يرى المشروع، وهنا تبدأ ظاهرة أوراق التوت في السقوط واحدة تلو الأخرى.

 

30 يونيو.. بداية نهاية مشروع الجماعة

وقال ربيع إن المصريين أدركوا خطورة "التمكين الإخواني" داخل مؤسسات الدولة، فالجماعة تتعامل مع مصر باعتبارها "غنيمة" وليس وطنًا، وهذا أحد أسباب الغضب الذي انتهى بثورة 30 يونيو، فإن ما يحدث اليوم في الفضاء الرقمي يمكن النظر إليه باعتباره امتدادًا لصراع لم ينتهِ بسقوط الجماعة من الحكم؛ فالمشروع السياسي سقط، لكن محاولة التأثير في الوعي لم تتوقف.

 

لماذا يخاف الإخوان من نجاح مؤسسات الدولة؟

وأكد ربيع أن مخاوف الإخوان تكمن في أن نجاح المؤسسات الوطنية يضرب الرواية التي تريد الجماعة تثبيتها في وعي المواطن؛ فإذا نجحت الدولة في تنفيذ مشروع، تصبح صورة "الدولة العاجزة" أقل قابلية للتصديق؛ وإذا تحسنت الخدمات، يصبح خطاب "لا شيء يتغير" أقل تأثيرًا. وإذا شاهد المواطن مشروعًا قائمًا أمامه، تصبح الشائعة بحاجة إلى مجهود أكبر حتى تصمد.

 

حين يفشل المشروع تبدأ معركة الرواية

وأضاف ربيع؛ قد يكون أخطر ما تفعله حملات التضليل أنها تحاول نقل المواطن من سؤال "ماذا حدث؟" إلى سؤال "هل تصدق الدولة أصلًا؟" وهنا تصبح المعركة أكبر من مشروع بعينه، إنها معركة على الثقة. فإن اعتماد الجماعة على الشائعات والمنصات الرقمية واستهداف مؤسسات الدولة يعكس محاولة مستمرة لإعادة إنتاج نفوذها بعد فقدان نفوذها السياسي المباشر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة