تمثل العواصف الرملية والترابية تحديا كبيرا وواسع النطاق أمام الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وخلال العقود الأخيرة، أصبحت هذه العواصف مصدر قلق عالمى بسبب آثارها الكبيرة على البيئة والصحة والزراعة وسبل العيش والرفاه الاجتماعى والاقتصادى.
وتعد العواصف الرملية والترابية جزءا أساسيا من الدورات الكيميائية الحيوية الطبيعية للأرض، لكنها تنتج أيضا بشكل جزئى عن عوامل يتسبب فيها الإنسان، من بينها تغير المناخ، والإدارة غير المستدامة للأراضى، وهدر المياه، ولهذا تسهم هذه الظاهرة فى تغير المناخ وتلوث الهواء، كما تمتد آثارها إلى جميع دول العالم، سواء المتقدمة أو النامية.

اليوم الدولي لمكافحة العواصف الرملية والترابية
وتشكل العواصف الرملية والترابية تحديا أمام تحقيق 11 هدفا من أهداف التنمية المستدامة الـ 17، ولا سيما الأهداف 2 و3 و6 و8 و11 و13 و15، فضلا عن إعاقتها لوسائل تنفيذ تلك الأهداف، بحسب موقع un.
دور الإنسان والتعاون الدولى
تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 25% من انبعاثات الغبار العالمية ناتجة عن الأنشطة البشرية، بينما تضاعف الغبار الصحراوى فى بعض المناطق خلال القرن الماضى، ومن الصعب السيطرة على آثار هذه الظواهر، إذ قد تتسبب الأنشطة البشرية فى منطقة من العالم فى حدوث عواصف رملية وترابية فى منطقة أخرى، وفى الوقت نفسه يمكن للإجراءات البشرية أن تسهم فى الحد منها.
وانطلاقا من إدراك الجمعية العامة للأمم المتحدة للتأثيرات السلبية متعددة الأبعاد للعواصف الرملية والترابية، أعلنت يوم 12 يوليو يوما دوليا لمكافحة العواصف الرملية والترابية.
كما أكدت الجمعية العامة أهمية تعزيز التعاون العالمى والإقليمى لمواجهة هذه الظاهرة والحد من آثارها، من خلال تطوير نظم الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمناخ والطقس، والتنبؤ بالعواصف الرملية والترابية عبر التحليلات الموسمية ودون الموسمية، إلى جانب توقعات تغير المناخ طويلة الأجل استنادا إلى البرامترات ذات الصلة.
وشددت أيضا على أن نجاح إجراءات مكافحة العواصف الرملية والترابية يتطلب فهما أعمق لآثارها السلبية، والتى تشمل تدهور صحة الإنسان ورفاهه وسبل معيشته، وزيادة التصحر، وتدهور الأراضى، وانحسار الغابات، وفقدان التنوع البيولوجى، وتراجع إنتاجية الأراضى، وتهديد الأمن الغذائى، فضلا عن تأثيرها فى النمو الاقتصادى المستدام.
كيف تتشكل دورة الغبار
على المستوى العالمى، تتكون أبرز مصادر الغبار من البحيرات الجافة، إلى جانب مصادر محلية مثل سهول الرواسب الجليدية، ومناطق الرماد البركانى، والحقول المحروثة، وتتأثر قدرة الرمال والغبار على الانتقال إلى الغلاف الجوى بعوامل عدة، من بينها رطوبة التربة، وتركيبتها، والقشرة السطحية، وعناصر الخشونة، والغطاء النباتى، وسرعة الرياح.
ويحدث إطلاق الرمال والغبار إلى الغلاف الجوى عبر 3 آليات رئيسية، هى القصف الملحى للجسيمات، والانسياب الدينامى الهوائى، والتفكك الكلى للجسيمات المتدحرجة أو الزاحفة، وبعد ذلك، تنتقل جسيمات الغبار الدقيقة إلى مستويات أعلى فى الغلاف الجوى السفلى بفعل الانتشار الدوامى والحمل الحرارى، ثم تحملها الرياح لمسافات طويلة.
آثار تتجاوز الحدود
تؤكد الأمم المتحدة أن العواصف الرملية والترابية لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية، بل أصبحت تحديا عالميا يتطلب تنسيقا دوليا وإجراءات علمية مستدامة للحد من آثارها البيئية والصحية والاقتصادية، بما يدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة ويحافظ على الموارد الطبيعية وجودة الحياة.