سجلت دار مزادات "هيريتدج" نمواً استثنائياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوزت مبيعاتها حاجز 1.41 مليار دولار، وهو أعلى إجمالي نصف سنوي في تاريخ الشركة الممتد لخمسة عقود، ويمثل هذا الرقم زيادة قوية بلغت 47% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقا لما نشره موقع" artnews".
تحول جذري في ثقافة الهواة والمقتنين
تكمن الأهمية الحقيقية لهذه الأرقام في المحركات التي تقف وراءها، فلفترات طويلة، ظلت فئات مثل ألعاب الفيديو، بطاقات التداول، والقصص المصورة تُصنف كأوراق هامشية مقارنة بالقطاعات التقليدية كالفنون الجميلة، الكتب النادرة، والتحف التاريخية.
وتثبت نتائج "هيريتدج" الأخيرة أن هذا التقسيم بات جزءاً من الماضي، حيث لم تأتِ هذه الفئات البديلة على حساب المقتنين التقليديين، بل ساهمت في توسيع قاعدة السوق عبر استقطاب أجيال جديدة من المشترين يتنافسون اليوم على صفقات تقدر بملايين الدولارات.
أرقام قياسية لألعاب الفيديو والقصص المصورة
برز هذا التحول الهيكلي بوضوح في شهر يونيو الماضي، عندما بيعت نسخة مختومة من لعبة "سوبر ماريو بروس" (Super Mario Bros) بمبلغ 3 ملايين دولار، محققة رقماً قياسياً عالمياً في قطاع ألعاب الفيديو.
وفي السياق ذاته، واصلت علامة "بوكيمون" تفوقها بعد بيع بطاقة "بيكاتشو" المصورة مقابل 1.41 مليون دولار، في حين تخطى سعر كل من "المجموعة الأساسية الكاملة للطبعة الأولى" ومجموعة "سكاي ريدج ماستر" حاجز المليون دولار.
كما سجلت الدار مبيعات تجاوزت 3.6 مليون دولار في مزادات "يوم حرب النجوم"، إلى جانب إبرام صفقة خاصة بقيمة 13 مليون دولار شملت النسخة الأعلى تقييماً من العدد الأول لمجلة "باتمان"، وثاني أفضل نسخة معروفة من العدد الأول لمجلة "سوبرمان".
انتعاش قطاع المقتنيات الرياضية
حافظ قطاع المقتنيات الرياضية على مكانته كركيزة أساسية للنمو، حيث حصد مزاد "ليلة الشتاء البلاتينية" الرياضي أكثر من 38.6 مليون دولار.
وجاءت في المقدمة بطاقة "غاراغيولا فاغنر" الشهيرة من طراز (T206) لهونوس فاغنر، والتي بيعت بمبلغ 3.6 مليون دولار.
ولم تتوقف الأرقام المرتفعة عند المقتنيات الكلاسيكية بل امتدت للمقتنيات الحديثة، حيث بيعت بطاقة فريدة للنجم "مايكل جوردان" بقيمة 2.1 مليون دولار، وبطاقة "آرون جادج" للمبتدئين من طراز "سوبرفاكتور" بمبلغ 838,750 دولاراً، بالإضافة إلى حذاء المصارع "هالك هوجان" من عرض "ريسلمانيا 1" الذي كسر حاجز المليون دولار.
صمود المقتنيات التقليدية وأرقام قياسية جديدة
بموازاة الطفرة التي شهدتها المقتنيات الحديثة، حافظت القطاعات التقليدية في دار "هيريتدج" على أدائها القوي، وتمثل ذلك في بيع مجموعة تضم 18 عملاً فنياً للفنان "نورمان روكويل"، تصدرتها لوحة "دراسة للمشجعات" بقيمة 600 ألف دولار.
كما سجلت الدار مبيعات قياسية لمكتبة "ديفيد أرونوفيتز" المخصصة لأدب الخيال العلمي والفانتازيا، وحصدت أكثر من 8.47 مليون دولار في مزادات التحف الأمريكية المزامنة للذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وعلى صعيد العملات الأثرية، حقق دولار صيني تجريبي يعود لعام 1911 مبلغ 4.88 مليون دولار، ليصبح أغلى عملة عالمية تبيعها الدار في تاريخها، بالتزامن مع تسجيل قطاع المجوهرات أعلى إيرادات نصف سنوية له على الإطلاق.
مقارنة الأسواق: تنوع "هيريتدج" مقابل تخصص "فيليبس"
تأتي قفزة "هيريتدج" لتعكس اتجاهاً مغايراً لبعض المنافسين في السوق، حيث أعلنت دار مزادات "فيليبس" مؤخراً عن نتائج قوية للنصف الأول من عام 2026 بإجمالي مبيعات بلغ 507 ملايين دولار، إلا أن هذا النمو استند بشكل أساسي على قطاع الساعات الذي بلغت مبيعاته 235.5 مليون دولار (ما يقارب نصف إيرادات الشركة).
في المقابل، يرتكز زخم "هيريتدج" على قاعدة بالغة التنوع تشمل ألعاب الفيديو، بطاقات التداول، التذكارات الرياضية، العملات، والفنون الجميلة.
وتوضح هذه المقارنة غياب استراتيجية موحدة للنمو في سوق المزادات الراهن، برغم اتفاق الدور الكبرى على قاسم مشترك، وهو الاعتماد على قطاعات خارج نطاق الفنون الجميلة لتنشيط حركة البيع واستقطاب شرائح جديدة من الهواة.
اتساع آفاق السوق
تؤكد المعطيات الإجمالية أن سوق المزادات يشهد توسعاً أفقياً شاملاً عوضاً عن مجرد انتقال السيولة من فئة إلى أخرى، فبينما يشتد التنافس في الفئات الناشئة، يبقى الطلب مستقراً وقوياً على اللوحات الفنية ذات القيمة المتحفية، الوثائق التاريخية، الكتب النادرة، والعملات.

بطاقة مايكل جوردان