أكرم القصاص

مصير الحرب فى إيران.. سيناريوهات السباق بين العسكريين والسياسيين

السبت، 11 يوليو 2026 10:00 ص


على مدى أسابيع، يبقى الوضع قائما على التوتر والمناورة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بالعودة إلى الصدام، من خلال ضربات أمريكية واستهدافات إيرانية لناقلات بمضيق هرمز ودول خليجية، الكويت والبحرين والأردن، وهو ما يضاعف من التوتر الإقليمى، وينذر باتساع الصراع بشكل قد يتجاوز رهانات التيار العسكرى فى إيران والولايات المتحدة.

هناك تيار فى إيران يراهن على أن الولايات المتحدة لا تريد العودة إلى حرب واسعة، استنادا إلى مذكرة التفاهم، لكن من الواضح أن تيارا داخل إيران يصر على استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط على الاقتصاد العالمى وأمن الطاقة، حيث تعلن واشنطن بقاء الممر مفتوحا لضمان حرية الملاحة، بينما يوظف الحرس الثورى هرمز لتهديد الملاحة والمرور، ويحاول فرض رسوم ترفضها أغلب دول العالم.

يبدو أن الولايات المتحدة أيضا أصبحت تتعامل مع إطالة أمد التفاوض، وتعود كل فترة إلى التصعيد، وتنفذ ضربات جوية مثلما تم فى الغارات الأخيرة بهدف الحفاظ على قوة الردع، دون الانزلاق إلى حرب برية شاملة مع استمرار الضغط، لفصل الملفات الإقليمية «مثل الملف اللبنانى واليمنى» عن المفاوضات، وهو ما يضاعف من التوترات.

فى لبنان يتخذ الاحتلال حزب الله ذريعة لاستمرار القصف والاحتلال، مستغلا الضعف الحالى لحزب الله الذى لا يمكنه المواجهة أكثر من إطلاق بعض الصواريخ، التى تراجعت كفاءتها خلال الشهور الأخيرة، بجانب استمرار ارتباك الداخل اللبنانى بالإصرار على تعطيل أى تفاوض ومهاجمة الدولة اللبنانية.

أصبح واضحا وجود شرخ فى كواليس القرار الإيرانى بين تيار  يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ووزارته، ويرى أن الاستمرار فى التفاوض وتبنى خطاب أكثر مرونة هو المخرج الوحيد لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة، وإنقاذ الاقتصاد المتدهور وتفادى حرب شاملة، فى المقابل، فإن الحرس الثورى الإيرانى، بدعم من شخصيات برلمانية بارزة، يعتبر التفاوض مع إدارة دونالد ترامب ضعفا يمس جوهر النظام.

المفارقة أن التيار المتشدد فى إيران يلتقى مع تيار آخر فى أمريكا داخل الكونجرس وإسرائيل يتحفظ على أى تسويات واسعة لا تضمن تفكيكا كاملا للقدرات النووية الإيرانية، ويرى الحرس الثورى أن الردع العسكرى هو السبيل الوحيد لمواجهة الضغوط وليس لضعف الجبهة الداخلية وتزايد الشكوى من الأزمات الاقتصادية، ويتمسك بالضغط الأمنى داخل إيران. هذا الانقسام تسبب فى حالة من ازدواجية القرار وهشاشة الموقف التفاوضى الإيرانى، وأدى فى النهاية إلى انهيار التفاهمات، وأعطى ذريعة لإعلان الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، انتهاء مفعول مذكرة التفاهم، معيدا الأزمة إلى مربع التصعيد العسكرى.

الانقسام داخل إيران يكشف عن ضعف جبهة الرئيس بزشكيان فى مواجهة الحرس الثورى، الذى يمتلك اليد العليا، بينما يتواصل تردى الأوضاع المعيشية والتأزم والاحتقان الداخلى، الذى يرى استمرار المواجهة العسكرية يضيع فرص رفع العقوبات، وانهيار العملة وتفاقم الأزمات المعيشية، بينما يراهن الحرس الثورى على استمرار تشديد القبضة الأمنية وقمع أى محاولات داخلية للاعتراض.

فى المقابل، تتسع جبهة العداء الإقليمى للنظام الإيرانى وفقدان الثقة فى قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته، ولا يملك السيطرة الكاملة على قراره، مما يفقد إيران الأطراف الداعمة للتفاوض ومنها أوروبا، كما أن إصرار الحرس الثورى على تحريك أذرعه الإقليمية فى البحر الأحمر، أو مضيق هرمز، واستهداف الخليج العربى، يبدو كسلوك عدائى ممنهج يهدد أمن المنطقة واستقرار الطاقة العالمية، ويضاعف من توجه الدول الإقليمية إلى تعزيز تحالفاتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة والغرب لمواجهة هذا التهديد، ويمنح الإدارة الأمريكية وإسرائيل دعم اتجاه الخيار العسكرى وتوجيه ضربات انتقامية، خاصة أن عمليات الاستهداف طالت أطرافا وسيطة وحليفة، منها قطر، والدول الإقليمية التى حافظت على خطوط اتصال مرنة مع طهران، واندفعت إلى اتخاذ مواقف حازمة وصارمة بسبب السلوك العسكرى المباشر وغير المحسوب الذى ينتهجه النظام الإيرانى.

كل هذه التفاصيل تجعل هناك مسارات بطيئة التحول، يمثلها استمرار الضغط العسكرى الأمريكى، للدفع نحو التفاوض، مقابل تيار يراهن على الوقت والقوة الأمنية.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة