كانت الطفلة الفلسطينية نجوى حجاج تعتقد - كما يظن الأطفال في مثل عمرها - أن الحياة مساحة للعب والضحك واكتشاف العالم، لكن سنواتها السبع لم تحمل لها ما يحمله هذا العمر عادة لأقرانها، بل فرضت عليها واقعا مختلفا، أصبحت فيه تفاصيل الحياة اليومية مرتبطة بالألم والصبر أكثر من أي شيء آخر.
معركة للحفاظ على الحياة
تعيش نجوى مع أسرتها داخل خيمة في غزة، حيث تحولت ظروف النزوح وصعوبة الحياة إلى جزء من يومها، وبينما ينشغل الأطفال بالركض واللعب، تجد نفسها منشغلة بمعركة من نوع آخر، معركة للحفاظ على حياتها، فهي لا تستطيع تناول الطعام بشكل طبيعي، وتعتمد بشكل كامل على أنبوبة تغذية تمدها بما تحتاجه للبقاء.
أنبوبة التغذية
لم تعد أنبوبة التغذية بالنسبة لنجوى مجرد وسيلة علاجية، بل أصبحت شريان الحياة الوحيد، غير أن هذا الشريان بات هو الآخر مهددا، بعدما أصبح استبدال الأنبوب أمرا بالغ الصعوبة في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية، ومع مرور الأيام، يزداد الألم الذي يرافقها، وتتحول أبسط الحركات إلى مصدر معاناة، بينما يثقل الانتظار أيام طفلة لم تعرف من طفولتها إلا القليل.

الطفلة نجوى حجاج
وفي كل مرة تتألم فيها نجوى، تقف والدتها إلى جانبها بقلب مثقل بالعجز، تحاول أن تخفف عنها، وأن تمنحها شيئا من الطمأنينة، لكنها تصطدم بواقع قاس لا تملك تغييره، تبذل كل ما تستطيع من أجل ابنتها، إلا أن إمكاناتها محدودة، فلا يبقى بين يديها سوى الدعاء والأمل بأن تجد نجوى العلاج والرعاية الطبية التي تحتاجها قبل أن تتفاقم معاناتها.
داخل تلك الخيمة، لا تطلب نجوى الكثير، هي طفلة تتمنى أن تعيش حياة تشبه حياة الأطفال، وتستيقظ يوما لا يكون فيه الألم أول ما تشعر به، ولا يكون انتظار العلاج آخر ما تفكر فيه قبل أن تنام، أحلامها بسيطة، لكنها تبدو بعيدة في ظل الظروف التي تعيشها.
نجوى ليست رقما يضاف إلى تقرير، ولا اسما عابرا في قائمة طويلة من المعاناة، إنها طفلة لها وجه وقصة وأحلام، تستحق فرصة للحياة، وتستحق أن تكبر وهي تبتسم، لا أن تمضي طفولتها بين الألم والانتظار، وفي قصتها تتجسد معاناة إنسانية تذكر بأن خلف كل خبر إنسانا ينتظر بصيص أمل، وحق الأطفال في العلاج والرعاية والحياة الكريمة يبقى حاجة إنسانية أساسية.
صرخات المصابين في غزة
انهيار القطاع الصحى
معاناة نجوى حجاج، تأتي مع الانهيار الكبير الذي تعيشه المنظومة الصحية في غزة، خاصة بعد تحذير مدير وحدة المختبرات وبنوك الدم في وزارة الصحة الفلسطينية، سحر غانم من التوقف الكامل لعمل المختبرات وبنوك الدم جراء النقص الحاد في مواد الفحص المخبري والتي بلغت 87%، بالإضافة 74 % من المستهلكات الأساسية اللازمة لإجراء الفحوصات المخبرية والتشخيصية للمرضى والجرحى.
وتضيف أن العجز طال ركائز العمل المخبري، حيث توقفت فحوصات "غازات الدم" بشكل كامل، في حين تواجه فحوصات صورة الدم الكاملة خطر التوقف التام خلال أيام معدودة، لافتة إلى الشلل الذي يهدد الفحوصات الكيميائية الضرورية لجميع الأقسام الطبية، وسط نقص حاد في أنابيب سحب العينات والأدوات الأساسية، وتكرار أعطال الأجهزة المخبرية المتهالكة، ونقص المواد اللازمة لفحص وحدات الدم.
وطالبت كافة الجهات المعنية الى ضرورة التدخل العاجل لتوفير الامدادات اللازمة لاستمرار عمل المختبرات وبنوك الدم والتي لا يمكن لها الاستمرار في تقديم الخدمة أمام هذه المعدلات الكارثية التي تضاعف من كارثية المشهد الصحي والانساني.
انهيار المنظومة الصحية في غزة