أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن إدراك النعم التي يعيشها الإنسان يوميًا يمثل ضرورة إنسانية وحضارية، موضحًا أن كثيرًا من النعم تغيب عن الوعي بسبب الاعتياد، ولا يشعر الإنسان بقيمتها إلا عند فقدانها أو تعرضها للاهتزاز.
الوعي بالنعم يعزز قيمة الشكر
وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج "مع الناس" المذاع على قناة "الناس"، أن الإنسان يعيش وسط نعم متداخلة لا تُحصى، إلا أنه في كثير من الأحيان لا ينتبه إليها، مشيرًا إلى أن استحضار هذه المعاني يصبح أكثر أهمية في أوقات التحولات الكبرى، مؤكدًا أن الحديث عن هذه القيم لا يرتبط بالسياسة، وإنما يهدف إلى بناء وعي إنساني يعزز التقدير والشكر.
غياب الدولة يكشف قيمة الاستقرار
وتساءل رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب عن تصور غياب الدولة ومؤسساتها، موضحًا أن فقدان النظام والقانون يعني غياب الأمان، وعدم وجود جهة يلجأ إليها المظلوم، أو بيئة آمنة للحياة اليومية، وهو ما يبرز حجم النعمة التي قد لا يدركها البعض في ظل الاستقرار.
الستر العام نعمة لا يشعر بها الإنسان إلا عند فقدانها
وأشار الورداني إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في الاعتياد على النعمة، مؤكدًا أن شكر الله لا يقتصر على الرزق المادي أو النجاة من الأخطار، بل يشمل أيضًا ما وصفه بـ"الستر العام"، الذي يتمثل في الأمن والاستقرار وتوافر مقومات الحياة الأساسية.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «من بات آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها»، مؤكدًا أن هذه النصوص تبرز قيمة الأمن والصحة وتوفير الاحتياجات الأساسية للإنسان.
الفوضى تهدد الثقة وتُقوض تماسك المجتمع
وأضاف أن "الستر العام" يشبه الأكسجين بالنسبة للمجتمع، فلا يشعر الإنسان بقيمته طالما أنه متوافر، لكنه يدرك أهميته الحقيقية عند غيابه، محذرًا من أن فقدان الاستقرار يقود إلى الفوضى، التي لا تقتصر على مظاهر العنف أو التخريب، بل تمتد إلى تآكل الثقة بين أفراد المجتمع.
وأوضح أن الفوضى تمثل خطرًا عميقًا يضرب الثقة في المستقبل، ويضعف قدرة الإنسان على الحلم، كما تؤدي إلى انهيار العلاقات الاجتماعية، خاصة الثقة بين الجيران، بما ينعكس سلبًا على تماسك المجتمع واستقراره.