شهدت مصر خلال السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي في يوليو 2013 موجة من الاضطرابات الأمنية وأعمال العنف التي استهدفت مؤسسات الدولة والمواطنين والبنية التحتية في عدد من المحافظات، حيث تزامنت هذه المرحلة مع تصاعد نشاط الجماعة الإرهابية في تنفيذ عمليات تفجير وهجمات استهدفت قوات الشرطة والجيش والمنشآت العامة، في وقت كانت فيه السلطات المصرية تؤكد أن هذه الأعمال تأتي ضمن محاولات لإرباك المشهد الداخلي وتقويض جهود استعادة الأمن والاستقرار.
أحداث إرهابية في عدة محافظات
وفي الأول من يوليو 2015، سجلت عدة محافظات وقائع أمنية متزامنة عكست حجم التحديات التي واجهتها الدولة آنذاك، ففي محافظة بني سويف، عُثر على قنبلة بجوار مركز شرطة سمسطا جنوب المحافظة، ما استدعى فرض طوق أمني حول الموقع والتعامل مع الجسم المشتبه به بواسطة خبراء المفرقعات، وذلك بهدف حماية المواطنين ومنع وقوع أي خسائر بشرية.

الإخوان
وفي اليوم نفسه، وقع انفجار قنبلة صوتية في الجزيرة الوسطى بميدان الزراعيين بمدينة بني سويف، وهو ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، إلا أن طبيعة العبوة الصوتية حدّت من حجم الأضرار، ورغم ذلك، اعتبر الحادث جزءا من محاولات بث الخوف وإرباك الحياة اليومية وإظهار حالة من عدم الاستقرار الأمني.
هجوم مسلح في الإسكندرية
كما شهدت محافظة الإسكندرية هجوما مسلحا نفذه ملثمون استهدف نقطة شرطة العصافرة، حيث أطلق المهاجمون الأعيرة النارية تجاه القوة الأمنية قبل أن يفروا من موقع الحادث، واستنفرت الأجهزة الأمنية جهودها لتحديد هوية المنفذين وضبطهم، في إطار مواجهة الهجمات التي استهدفت رجال الشرطة خلال تلك الفترة.
وفي محافظة القليوبية، تمكنت الأجهزة الأمنية من العثور على ثلاث قنابل أسفل ثلاثة أبراج كهرباء بمنطقة كفر الأربعين التابعة لمركز بنها، قبل انفجارها، حيث تعاملت قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات مع البلاغ، وتم إبطال مفعول العبوات، في حادث أبرز محاولات استهداف مرافق حيوية تمس الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها شبكة الكهرباء.

الإخوان وثورة 30 يونيو
عنف في المطرية
وعلى صعيد التحركات في الشارع، شهدت منطقة المطرية بالقاهرة تنظيم مظاهرات في ميدان المسلة، تخللتها أعمال عنف، حيث أطلقت أعيرة خرطوش بكثافة تجاه قوات الأمن والأهالي، وأسفرت هذه الأحداث عن حالة من التوتر في المنطقة، بينما عملت قوات الأمن على تفريق التجمعات وإعادة الهدوء.
وفي محافظة الشرقية، أُطلقت الشماريخ والألعاب النارية في محيط مركز وقسم شرطة أبو حماد، في واقعة قالت الجهات الأمنية إنها جاءت ضمن محاولات لاستفزاز القوات وإثارة الاضطرابات، دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار جسيمة.
وتأتي هذه الوقائع ضمن سياق أمني أوسع شهدته مصر خلال تلك المرحلة، حيث سعت الجماعة الإرهابية إلى تصعيد الاحتجاجات وأعمال العنف بعد إنهاء حكمها، بهدف إضعاف مؤسسات الدولة وإفشال مسارها السياسي والأمني، وخلال تلك الفترة، كثفت أجهزة الأمن عملياتها لملاحقة العناصر المتورطة في الهجمات، كما عززت إجراءات تأمين المنشآت الشرطية والعسكرية والحيوية، وشهدت المحاكم المصرية نظر العديد من القضايا المتعلقة بأعمال العنف والتخريب واستهداف المرافق العامة.
وتبرز أحداث الأول من يوليو 2015 باعتبارها نموذجا للتحديات الأمنية التي واجهتها الدولة المصرية في تلك المرحلة، حيث تنوعت الوقائع بين محاولات تفجير، وهجمات على نقاط شرطية، واستهداف للبنية التحتية، وتحركات احتجاجية شهد بعضها أعمال عنف، وانعكس ذلك على طبيعة المواجهة الأمنية التي تبنتها الدولة، والتي استهدفت احتواء التهديدات وحماية المواطنين والحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات العامة.