كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Science News أن أعدادًا متزايدة من المراهقين والشباب باتوا يلجأون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على الدعم النفسي والنصائح المتعلقة بالصحة النفسية، في ظل تزايد الضغوط الحياتية وصعوبة الوصول إلى خدمات العلاج النفسي لدى بعض الفئات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو واحدا من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 12 و21 عامًا استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للحديث عن مشكلات نفسية أو البحث عن نصائح تساعدهم على التعامل مع مشاعر القلق والتوتر والحزن.
الذكاء الاصطناعي.. مستمع متاح في أي وقت
وبحسب التقرير، فإن أحد أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي هو سهولة الوصول إليها في أي وقت من اليوم، دون الحاجة إلى حجز موعد أو تحمل تكاليف إضافية.
كما يرى بعض المستخدمين أن التحدث مع برنامج إلكتروني يمنحهم شعورًا أكبر بالخصوصية، ويجعلهم أكثر راحة في التعبير عن مشاعرهم دون الخوف من الانتقاد أو الأحكام المسبقة.
لماذا يلجأ الشباب إلى هذه التطبيقات؟
أوضحت الدراسة أن الشباب يستخدمون الذكاء الاصطناعي لأسباب متعددة، منها:
التحدث عن المشاعر والمشكلات اليومية.
الحصول على نصائح للتعامل مع القلق والتوتر.
البحث عن معلومات تتعلق بالصحة النفسية.
محاولة فهم أعراض الاكتئاب أو الضغوط النفسية.
وأشار الباحثون إلى أن بعض الشباب يعتبرون هذه الأدوات وسيلة أولية للحصول على المساعدة قبل التحدث مع شخص مقرب أو مختص.
يرى بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في نشر الوعي بالصحة النفسية وتقديم معلومات أولية مفيدة، خاصة للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى خدمات الدعم النفسي.
كما يمكن أن يشجع البعض على طلب المساعدة المهنية عندما يدركون أن الأعراض التي يعانون منها تحتاج إلى تقييم متخصص.
تحذيرات من الاعتماد الكامل عليه
في المقابل، حذر خبراء الصحة النفسية من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل للعلاج النفسي أو الاستشارة الطبية المتخصصة.
وأوضحوا أن هذه البرامج قد تقدم معلومات عامة أو نصائح مفيدة في بعض الحالات، لكنها لا تستطيع تشخيص الأمراض النفسية أو تقييم خطورة الأعراض بشكل دقيق كما يفعل الطبيب أو الأخصائي النفسي.
كما أن بعض الحالات، مثل الاكتئاب الشديد أو الأفكار الانتحارية أو الاضطرابات النفسية المعقدة، تحتاج إلى تدخل بشري متخصص ولا يمكن التعامل معها عبر برامج الذكاء الاصطناعي فقط.
التكنولوجيا والدعم النفسي
وأشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مساعدة مهمة في المستقبل ضمن منظومة الرعاية النفسية، لكنه يجب أن يُستخدم كوسيلة داعمة وليس كبديل عن العلاج المهني.
وأكدوا أن الدعم الحقيقي ما زال يعتمد على التواصل الإنساني مع الأطباء والمتخصصين والأسرة والأصدقاء، خاصة عند مواجهة أزمات نفسية أو ضغوط شديدة.