تحتفل هذه الأيام الكاتبة سلوى بكر بعيد ميلادها وهي واحدة من الكاتبات الرائدات في مجال الرواية خصوصا الروايات ذات الطبيعة التاريخية الاجتماعية التي تركز على مراحل زمنية أكثر قدما في تاريخ مصر وكذا قضايا الفئات المهمشة ووضع المرأة في المجتمع المصري، وقد تُرجمت مؤلفاتها لعدة لغات.
سلوى بكر والبشموري
سلوى بكر واحدة من الكاتبات اللائى ركزن على التاريخ القبطي والمعنى المقصود من ذلك أنها أخذت هذه المرحلة من التاريخ وهي المرحلة التي تعود إلى قرابة ألف وخمسمائة عام بعين الاعتبار وأرادت أن تظهر آلام وأحلام المصريين منذ القدم عبر رواية البشموري، أما بطلها البشمورى فوقع في اختبار حقيقي مع كل ما حوله، ثم لازمته تغيرات الحياة والفكر حتى أصبح يجوب الأرض بحثاً عن أسئلة وجودية كثيرة تلاحقه عن كل شيء وهو الفلاح القبطي الذي يسكن شمال مصر وتحديدا دلتا النيل تلك الأراضي الموحلة من جراء جريان نهر النيل العظيم وفيضاناته، حيث العيشُ خَطِرٌ وصعبٌ بالنظر لما يجلبه النهرُ من طمي وتغيير في معالم الأرض والمكان؛ ولغة أبناء هذه الأرض هي "البشمورية"، إحدى لهجات الأقباط المصريين.
خصوصية البيئة والجغرافيا
اهتمت سلوى بكر بالجغرافيا والتاريخ واعتبارهما ركيزتان أساسيتان بنت عليهما سرديتا البشموري وأدماتيوس الألماسي، وهو ما يشير بوضوح لافتتان سلوى بكر بالتاريخ المصري خصوصا تلك المراحل التي لم يتناولها المؤرخون كثيرا ومنها المرحلة البطلمية والمرحلة التي تتزامن أو تسبق الفتح العربي لمصر، وفى البشمورى خير دليل على ذلك إذ تعطي الرواية القارئ فرصة كبيرة للاطلاع على جغرافيا دلتا النيل خصوصا تلك المنطقة الواقعة في شمال الدلتا وكيف كان القبط يعيشون حياتهم فيها.
سلوى بكر وأصحاب القصص المنسية
تعتبر رواية "العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء" واحدة من أشهر روايات سلوى بكر، وفيها يبرز اهتمامها بأصحاب القصص المنسية ومن يطلق عليهم المهمشون، وفى هذه الرواية تبرز اهتمامها بالقضايا النسوية ليس من باب إبراز ظلم المرأة ولكن الدخول بشكل شفاف إلى ما داخلها بمعنى التركيز على الشعور الأنثوي باعتباره عنصر شديد الخصوصية في هذا العالم.
أحداث الرواية تقع في سجن النساء ولكن المميز فيها ليس هذا فقط وإنما في بطلتها تلك "العزيزة" الاسكندرانية التى تحيا بين قضبان فوق قضبان، قضبان السجن المادي الذي دخلته وهى لم تزل في مرحلة شبابها وقضبان الأفكار والهواجس فهي شخصية عائشة على الذكريات حلوها ومرها ذكريات البيت وزوج الأم، ذكريات معجب أو محب، وخيالات النجوم التى تتلألأ أمامها من العالم الخارجي عبر نافذة الزنزانة نافذة طالما أرادت تحطيمها فتهرب إلى عنان السماء في عربتها الذهبية.
خصوصية تجربة سلوى بكر
تستمد تجربة سلوى بكر خصوصيتها من كونها عاشت حياتها في القاهرة واقتربت بشكل كبير من تجارب البسطاء والمهمشين وعبرت عن الطبقات الشعبية وهي مهمة اضطلع بها أغلب الروائيون الذين عاشوا في القاهرة، لكنها استطاعت مزج ذلك بالتناول المختلف ودمجها قضايا المرأة بشكل شفاف وسلس في رواياتها مع المحافظة على نسق أعمال سردية لا تستمد زخمها من الدرامى بقدر استمداد زخمها من قدرتها على نقل الواقع والتعبير عن الشعور الذاتي خصوصا للمرأة في رواياتها باعتبارها العنصر الرئيس في الرواية الكاشف لكل شيء والموغل فيه، فضلا عن كونها قدمت الرواية التاريخية الدالة على الهوية المصرية فكانت وكأنها تضع الهوية المصرية بؤرة كافة ما تكتب ومعظم ما تصيغ.