في ظل استمرار معركة الوعي التي تخوضها الدولة في مواجهة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولات نشر الأفكار المتطرفة والشائعات، تبرز أهمية القوى الناعمة المصرية باعتبارها أحد أهم الأسلحة في تشكيل وجدان المجتمع وحماية الأمن القومي الفكري والثقافي وترسيخ الهوية الوطنية.
ويأتي الاهتمام بتطوير قصور الثقافة ومراكز الشباب والمؤسسات الإبداعية كخطوة أساسية للاستثمار في بناء الإنسان، والعمل على تعزيز دور تلك المؤسسات من أجل تحويلها إلى منصات لصناعة الوعي الوطني ومواجهة الفكر الهدام، وحماية الهوية المصرية من محاولات التشويه والاختطاف الفكري، خاصة مع تنامي التحديات الفكرية التي تستهدف عقول الأجيال الجديدة عبر منصات التواصل الحديثة.
"الشباب شركاء اليوم وقادة الغد" ركيزة عمل قطاع الشباب
وفي إطار ذلك، ترتكر خطة التنمية للعام الجديد 2026- 2027، بقطاع الشباب على مبدأ "الشباب شركاء اليوم وقادة الغد"، والتي أكدت على أهمية الارتقاء بالشباب، باعتبارهم أساس بناء مجتمع رياضي حيوي، من خلال برامج ومشروعات تنمية المهارات، واكتشاف الموهوبين، فضلًا عن التوسع في الرياضة التنافسية، بما يسهم في ضخ دماء جديدة، وتهدف الاستراتيجية الوطنية للشباب إلى الوصول بعدد مراكز الشباب والتوسع في مراكز التنمية الشبابية خلال 2025 ل 2032 إلى نحو 5100 مركز، مع زيادة عدد أعضاء مراكز الشباب إلى ما لا يقل عن 8 ملايين عضو ومضاعفة أعداد الكيانات الشبابية بالمحافظات إلى ما يزيد عن 150 كيان شبابي بحجم تأثير مباشر يصل إلى 4.5 مليون شاب.
تعزيز دور الثقافة كأحد أهم مصادر القوة الناعمة للدولة المصرية
وفي المقابل، تستهدف الرؤية التنموية للقطاع الثفافي بالعام الجديد على بناء منظومة ثقافية قائمة على قيم إيجابية داخل المجتمع المصري، تدعم قدرة الفرد على اكتساب المعرفة، والانفتاح على مستجدات العالم المعاصر، بما يجعلها شريكًا فاعلًا في تعزيز استقرار الدولة مع ترسيخ وعيه بتاريخه وتراثه الحضاري، بما يمكنه من ممارسة حريته الثقافية والمشاركة في إنتاجها، فضلًا عن تعزيز دور الثقافة كأحد أهم مصادر القوة الناعمة للدولة المصرية، وتعزيز صورة مصر الحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.
تفاصيل الاستثمارات المدرجة لوزارة الثقافة بالعام الجديد
وتتمثل الاستثمارات المقترحة لوزارة الثقافة بخطة العام المالي 2026/2027 بقيمة 1.77 مليار جنيه، لتنفيذ عدد من المشروعات والبرامج والمبادرات التنموية، منها الآتي:
استكمال إنشاء وتطوير 19 قصور ثقافة في عدد من المحافظات، رفع المستوى الثقافي بمحافظة شمال سيناء، من خلال استكمال إنشاء قصر ثقافة بئر العبد، وإنشاء مكتبة مصر العامة بالعريش، استكمال تطوير متحفين، هما: (متحف سراي الجزيرة - متحف بيت الأمة)، استكمال تطوير 13مسرح، منها (مسرح المنصورة - مسرح عبد الوهاب - مسرح محمد عبد القومي - مسرح العرائس - مسرح بني سويف الجديدة).
بجانب ذلك مشاركة مصر بمسابقة بينالي فينيسيا، بما يسهم في تعزيز دور الثقافة المصرية والترويج لها عالميًا، مواصلة سد الفجوات التنموية بين المحافظات والريف والحضر، من خلال التوسع في نشاط المكتبات المتنقلة، لتعزيز ثقافة القراءة وإتاحة المعرفة للجميع، افتتاح قصر ثقافة المحمودية في العام المالي 2026/2027، وكذلك متحف نجيب محفوظ بالقاهرة.
النائبة هند رشاد: الاستثمار في الثقافة استثمار مباشر في معركة الوعي
فيما أكدت النائبة هند رشاد، عضو لجنة الاعلام والثقافة بمجلس النواب أن الثقافة تمثل أحد أهم محاور بناء الوعي الوطني، وهو ما يتطلب العمل على الاهتمام بالمخصصات الموجهه لها في الموازنة العامه لتوفير الدعم الكامل للمؤسسات الثقافية وقصور الثقافة باعتبارها أدوات الدولة الرئيسية في تعزيز الهوية المصرية وترسيخ قيم الانتماء والفكر المستنير.
موازنة الثقافة ترتبط بشكل مباشر ببناء الإنسان المصري وتعزيز الهوية الوطنية
وقالت النائبة هند رشاد، إن لجنة الاعلام بمجلس النواب شهدت مناقشات هامة حول مشروع موازنة وزارة الثقافة للعام المالي 2026/2027، باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة ببناء الإنسان المصري وتعزيز أدوات القوة الناعمة في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية الراهنة.
قصور الثقافة ومراكز الإبداع خط الدفاع الأول في معركة الوعي
وقالت النائبة هند رشاد، إن مناقشات اللجنة شهدت استعراضًا شاملًا لأولويات وزارة الثقافة وخططها المستقبلية، خاصة ما يتعلق بتطوير وتجديد قصور الثقافة، ودعم مشروعات الرقمنة، وحماية التراث، وتطوير الهوية البصرية للمدن المصرية، إلى جانب دعم المؤسسات الثقافية المصرية بالخارج.
وشددت “رشاد” على أن قصور الثقافة ومراكز الإبداع التابعة لقطاعات الإعلام والثقافة تمثل خط الدفاع الأول في معركة الوعي، بما تقوم به من دور محوري في نشر الفكر المستنير، وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، ومواجهة الأفكار الهدامة والتطرف.
تطوير البنية التحتية لقصور الثقافة ضرورة لتعزيز الوعي المجتمعي
وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز مخصصات الدعم الموجهة لهذه المؤسسات، والعمل على تطوير بنيتها التحتية وبرامجها الثقافية والفنية، بما يضمن وصول الخدمات الثقافية إلى مختلف المحافظات والقرى، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بتحقيق العدالة الثقافية.
وأشارت عضو لجنة الإعلام والثقافة والآثار إلى أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار مباشر في الأمن القومي المصري، مؤكدة أن القوى الناعمة المصرية كانت وما زالت أحد أهم أدوات الدولة في تعزيز الوعي المجتمعي وبناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأكدت على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الثقافة وكافة مؤسسات الدولة المعنية بالإعلام والتعليم والشباب، من أجل بناء استراتيجية متكاملة لصناعة الوعي، وتعظيم دور الثقافة في دعم الجمهورية الجديدة.
النائب محمد عبده: قصور الثقافة والمراكز الشبابية خط الدفاع الأول لترسيخ الهوية الوطنية
قيما قال النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، إن تبني رؤية واضحة لتعظيم دور القوى الناعمة في مواجهة الفكر المتطرف بالعام الجديد لابد وأن يكون ضمن الأولويات، وذلك من خلال استغلال قصور الثقافة والمراكز الشبابية والفنية بصورة أكثر تأثيرًا، بما يساهم في بناء وعي الأجيال الجديدة وترسيخ الهوية الوطنية المصرية.
وأكد عبدة، أن مصر تمتلك قوة ناعمة كبيرة قادرة على حماية المجتمع من الأفكار المتشددة، إلا أن الأمر يتطلب تطوير آليات العمل الثقافي والفني والوصول إلى الشباب في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن المعركة الحالية لم تعد فقط مواجهة أمنية، بل أصبحت معركة وعي وفكر وانتماء.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن قصور الثقافة يمكن أن تتحول إلى مراكز حقيقية لصناعة الوعي الوطني، عبر تنظيم الندوات والعروض المسرحية والأنشطة الفنية والبرامج التوعوية التي تستهدف الشباب والأطفال، مع ضرورة ربط تلك الأنشطة بالقضايا الوطنية والتحديات التي تواجه الدولة المصرية.
وأضاف عبدة، أن الاستثمار في الثقافة والفنون يعد أحد أهم أدوات حماية المجتمع، مؤكدًا أن الدولة مطالبة خلال المرحلة المقبلة بوضع خطة متكاملة لتعزيز دور القوى الناعمة، وإعادة اكتشاف المواهب الشابة، ودعم المحتوى الثقافي الهادف الذي يعزز الانتماء ويحافظ على الهوية الوطنية المصرية.
النائب حازم توفيق: القوى الناعمة سلاح الدولة لترسيخ الهوية الوطنية ومواجهة التطرف
ومن جانبه قال النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، إن تعزيز دور القوى الناعمة للدولة المصرية في خطة الدولة للعام الجديد 2027 يمثل ضرورة ملحة باعتبارها أحد أهم أدوات حماية الهوية الوطنية ومواجهة الفكر المتطرف، خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي تشهدها المنطقة.
وأكد توفيق، أن قصور الثقافة والمراكز الفنية والشبابية تمتلك دورًا مهمًا في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، لكنها تحتاج إلى تطوير شامل في أساليب العمل والأنشطة المقدمة، بما يتناسب مع طبيعة الشباب واهتماماتهم، ويعيد جذبهم نحو الثقافة والفنون والأنشطة الوطنية الهادفة.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الدولة حققت إنجازات كبيرة في ملف البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، إلا أن بناء الوعي يظل أحد أهم التحديات التي تتطلب استثمارًا حقيقيًا في الثقافة والفنون والإبداع، باعتبارها أدوات فعالة لمواجهة الأفكار الهدامة وتعزيز الانتماء الوطني.
وأضاف توفيق، أن دعم القوى الناعمة لا يجب أن يقتصر على العاصمة فقط، بل يجب أن يمتد إلى المحافظات والقرى والمناطق الحدودية، عبر خطة متكاملة تستهدف اكتشاف المواهب وتنظيم الفعاليات الثقافية والفنية بصورة مستمرة، بما يساهم في خلق جيل أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التطرف والشائعات.