>>وزير التخطيط:25% زيادة لقطاع الصحة و11.5% للتعليم قبل الجامعي
رستم: الحكومة تضع مشروع "حياة كريمة" بمرحلتيه الأولى والثانية على رأس أولويات التنمية
وزير التخطيط: 3.7 تريليون الاستثمارات الكلية بخطة التنمية والقطاع الخاص يمثل 59%
بدأ مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، مناقشة مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والإطار العام للخطة متوسطة المدى 2029/2030، في إطار الاستحقاقات الدستورية لاستعراض ملامح التنمية المستهدفة، وبحضور ممثلي الحكومة والهيئات البرلمانية للأحزاب.
واستعرضت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية الاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، تقرير اللجنة المشترك، مؤكدة أن تقييم خطط التنمية يرتكز على الأثر الفعلي والخدمي الملموس على المواطن، وليس بحجم معدلات الإنفاق المالي.
وأوضحت أن الخطة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 5.4% في العام المالي الجديد، مع السعي لرفعه إلى 6.8% بحلول عام 2030، بالتوازي مع استهداف خفض معدلات التضخم من 19.3% إلى 9.3%. وأشارت إلى أن هيكل الاستثمارات الكلية المستهدفة يبلغ 3.7 تريليون جنيه، حيث يقود القطاع الخاص طليعة الإنتاج بنسبة مساهمة تبلغ 59%، في حين تم وضع سقف للاستثمارات العامة لتبلغ 41%، مع بلوغ معدل الاستثمار العام للناتج المحلي نحو 17%.
وتستهدف الخطة توفير 900 ألف فرصة عمل سنوية عبر تحفيز القطاعات الصناعية الكثيفة التشغيل، وتطوير التدريب المهني في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحد من الفجوة النوعية بمشاركة المرأة والشباب.
وتضمن التقرير البرلماني توصيات بالتحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط بضوابط تعليم الأطفال والرعاية الصحية، وربط المستفيدين بمشروعات إنتاجية لضمان الاستدامة المادية.
كما دعت اللجنة إلى إقرار نظام إنذار مبكر للمخاطر الاقتصادية الخارجية، وتحقيق العدالة التوزيعية للاستثمارات بين المحافظات عبر "المعادلة التمويلية"، ودعم المناطق الحدودية لإنشاء مجتمعات متكاملة ومناطق لوجستية تحد من الهجرة الداخلية.
وألقى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مؤكداً أن البرلمان بغرفتيه؛ الشيوخ والنواب، يمثل حصن الأمة المصرية وحكمتها، والداعم الرئيس للنهوض بالدولة والمشاركة في رسم ملامح مستقبلها.
وأعلن الوزير، أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإطار العام للخطة متوسطة المدى، تمثل رسالة الدولة المصرية لأبنائها، حيث تنطلق من منهجية راسخة لبناء الإنسان المصري ووضعه في قلب عملية التنمية. وأشار إلى أن العنوان الرئيس والشعار لهذه الخطة هو «بناء الإنسان»، لترجمة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن يكون المواطن هو الأساس والهدف، وهو ما ترجمته الخطة عملياً عبر زيادة مخصصات التعليم والصحة والخدمات الأساسية والإنتاجية، بالإضافة إلى وضع مشروع حياة كريمة على رأس أولويات الخطة لاستكمال المرحلة الأولى والبدء في المرحلة الثانية.
وقال وزير التخطيط، إن الخطة تأتي في ظل مشهد عالمي وإقليمي بالغ التعقيد، تفرض فيه الجغرافيا السياسية وتحديات الاقتصاد الدولي ضغوطاً متتالية على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم. وتابع أنه رغم هذه التطورات المتلاحقة، فإن الحكومة قررت التوسع في الإنفاق على بناء الإنسان بدلاً من الانكماش، إدراكاً منها بأن الاستثمار في المواطن سيجني الوطن ثماره غداً، لافتاً إلى أن مشروع الخطة يؤكد مرونة الاقتصاد المصري، وقدرته على التحول من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة النمو المستدام والتشغيل.
وأوضح الدكتور أحمد رستم، أن فلسفة الخطة تقوم على توازن دقيق؛ بين المنظور الاستثماري الداعم للإنتاج والقطاع الخاص في مجالات الصناعة، الزراعة، والاتصالات، وبين المنظور الاجتماعي الحمائي الذي يضمن عدالة التوزيع. ونوه بأن الخطة لا تستهدف نمواً اقتصادياً تقوده الأرقام فحسب، بل تستهدف ترجمة الأرقام ليشعر المواطن في قريته ومدينته بكل نسبة نمو تتحقق وكل استثمار يُضخ. واستعرض الوزير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للخطة، والتي تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي، وضمان الأثر المباشر على تحسين جودة حياة المواطن، والاهتمام بكافة الخدمات المقدمة له، فضلًا عن تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، والاهتمام بالطاقة، الأمن الغذائي، والإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.
وحول هيكل الاستثمارات الكلية للعام المالي المقبل 2026/2027، قال الدكتور أحمد رستم، إنه من المتوقع أن يسجل نحو 3.7 تريليون جنيه، مقسمة بين استثمارات عامة بنسبة 41% وبقيمة 1.5 تريليون جنيه، واستثمارات خاصة يقودها القطاع الخاص بنسبة 59% وبقيمة 2.2 تريليون جنيه، فيما يبلغ معدل الاستثمار للناتج المحلي نحو 17%.
وقال إن الإجراءات الحكومية التي تم تنفيذها بشأن حوكمة الاستثمارات العامة وترشيد الإنفاق الاستثماري أتت ثمارها، وانعكست على زيادات مستمرة في الاستثمارات الخاصة لتعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وتأكيداً للجهود الحكومية في مجال الاستثمار في رأس المال البشري، قال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن خطة التنمية للعام المالي الجديد تتضمن زيادة بنسبة 25% في مخصصات قطاع الصحة، تنفيذاً للتكليفات الرئاسية بتوفير كافة أوجه الدعم للقطاع، وخاصة مشروع التأمين الصحي الشامل.
وقال الوزير، إن الخطة تتضمن أيضاً زيادة بنسبة 11.5% مخصصات قطاع التعليم قبل الجامعي لزيادة الإنفاق على التعليم العام والتعليم الفني، وزيادة مخصصات التعليم العالي بنسبة 11%.
وأضاف أن الخطة تشهد كذلك زيادات واضحة في قطاعات المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي بنسبة 22%، وقطاع الإسكان الاجتماعي بنسبة 21%، وذلك بهدف تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وقال الدكتور أحمد رستم، إن مشروع الخطة هو خريطة طريق طموحة والتزام عملي جاد لتلبية تطلعات هذا شعب العظيم، نبني من خلاله اقتصاداً قوياً ومستداما، يضع المواطن دائماً في صدارة غايته، وعلى الصعيد القطاعي العام، ألزمت الخطة الحكومة بتعزيز الحياد التنافسي وتمكين جهاز حماية المنافسة، وتوسيع أدوات "الرخصة الذهبية" لجذب الاستثمارات، وإنشاء تجمعات صناعية متكاملة ومناطق حرة بالمحافظات بناءً على ميزتها النسبية.
وشملت المستهدفات التعامل مع الأمن الغذائي كقضية أمن قومي، والانتقال من تصدير المواد الخام البترولية إلى تصنيع القيمة المضافة للبتروكيماويات، وإنتاج الألياف الضوئية والبرمجيات، واستكمال فروع المؤسسات الدينية كالأزهر والأوقاف ودار الإفتاء وبناء منصاتها الإلكترونية لبناء وعي المواطن وتفكيك الفكر المتطرف.
وشهدت الجلسة إعلان الهيئات البرلمانية للأحزاب موافقتها على مشروع الخطة؛ حيث أعلن النائب حسام الخولي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن الموافقة، مشيداً بوضع 3 سيناريوهات بديلة للتحوط ومطالباً بآليات رقابة ميدانية لضمان توفير الأطقم الطبية للمستشفيات الجديدة.
وأعلن الدكتور محمود مسلم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية الموافقة، مطالباً الحكومة بتبني سياسة "شد الحزام" وترشيد الإنفاق العام، ومساواة مخصصات التعليم بقطاع الصحة (25%)، مع وضع خطة لتأهيل وتصنيع وتصدير العمالة المصرية الحرفية للخارج لتأمين عوائد النقد الأجنبي.
كما أعلن النائب الدكتور إيهاب وهبة رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري الموافقة، لافتاً إلى أن الخطة تفعل لأول مرة مقتضيات قانون التخطيط العام رقم 18 لسنة 2022 في إطار موازني متوسط الأجل، ومشيداً بالمكاشفة والنقد الذاتي المعروض لعلاج فجوة المدخرات المحلية والعجز التجاري عبر الشمول المالي وتقييد استيراد السلع الكمالية. وفي السياق ذاته، وافق النائب مصطفى شوكت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن على التقرير.
وطرح الدكتور نبيل دعبس، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات بمجلس الشيوخ، مقترحات نوعية محذراً من مخاطر الدعم النقدي المباشر؛ حيث طالب باستبداله بنظام "طوابع الغذاء" بقيمة تتراوح بين 500 و1000 جنيه للأسرة مخصصة للسلع الأساسية بالمنافذ تجنباً لإساءة استخدام السيولة. كما دعا دعبس لإصلاح منظومة الثانوية العامة عبر استنساخ التجربة الأمريكية بمنح الشهادة داخلياً من المدارس واعتماد القبول بالجامعات على اختبارات قدرات منفصلة للقضاء على الغش ومكاتب التنسيق، بجانب طرح المشروعات الحكومية بالبورصة لضمان الشفافية، وتكليف السفارات بالخارج بالترويج الاستثماري للمحافظات.