حازم صلاح الدين

حسام حسن.. من صانع العودة التاريخية لمونديال 90 إلى قائد حلم مصر فى 2026

الإثنين، 08 يونيو 2026 07:29 م


في تاريخ كرة القدم المصرية، لحظات تُحفر في الذاكرة وتتحول إلى رموز خالدة تتجاوز حدود الملعب، لكن القليل منها فقط يصل إلى مستوى الأسطورة، ومن بين هذه اللحظات تظل رأسية حسام حسن التاريخية علامة فارقة، بعدما جاءت بعد أربع دقائق فقط لتفتح أبواب المجد وتعيد مصر إلى كأس العالم بعد 56 عامًا من الغياب، في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا ، لحظة أعادت الفراعنة إلى المونديال بعد انتظار دام أكثر من نصف قرن.

 

حسام حسن… اسم ارتبط بلحظة لا تُنسى

لم يكن حسام حسن مجرد لاعب عادي في سجل الكرة المصرية، بل كان رمزًا للحسم في اللحظات الصعبة، وصاحب شخصية تعرف طريقها إلى الشباك عندما تشتد الأزمات.

في 30 أكتوبر 1989، وقف حسام حسن على موعد مع التاريخ في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، ليصنع لحظة خالدة غيرت مسار الكرة المصرية للأبد، ورسخت اسمه كأحد أهم المهاجمين في تاريخها.

 

مواجهة الجزائر.. بوابة العبور إلى مونديال 1990

جاءت المواجهة أمام منتخب الجزائر ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1990، بعدما انتهت مباراة الذهاب في الجزائر بالتعادل السلبي، ليصبح لقاء الإياب في القاهرة هو الحاسم في تحديد هوية المتأهل إلى المونديال، وسط أجواء جماهيرية مشحونة وترقب غير مسبوق.

 

حلم مؤجل منذ 1934 وضغط تاريخي

دخل منتخب مصر اللقاء وهو يحمل عبء تاريخ طويل من الانتظار منذ مشاركته الوحيدة في كأس العالم عام 1934، سنوات الغياب الطويلة جعلت الضغط مضاعفًا على اللاعبين والجهاز الفني، بينما كانت الجماهير تترقب لحظة قد تعيد كتابة التاريخ وتكسر عقدة امتدت لعقود.

 

4 دقائق صنعت الفارق في مسيرة حسام حسن

ما إن انطلقت صافرة البداية حتى لم يحتج التاريخ سوى أربع دقائق فقط ليعلن حضوره، كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، ارتقاء قوي من حسام حسن، ورأسية لا تُرد سكنت الشباك، لتشعل استاد القاهرة وتغير ملامح المباراة منذ لحظتها الأولى، وتضع المنتخب على طريق الحسم مبكرًا.


لم يكن الهدف مجرد تقدم في النتيجة، بل لحظة انفجار جماهيري داخل المدرجات، حيث تحول استاد القاهرة إلى كتلة من الفرح والأمل، فهذا الهدف أعاد الثقة لمنتخب مصر، وفتح الطريق أمامه لحسم بطاقة التأهل إلى كأس العالم 1990 بعد غياب طويل.

 

حسام حسن بطل عودة تاريخية بعد 56 عامًا من الانتظار

بفضل هذه اللحظة الفارقة، نجح منتخب مصر في العودة إلى كأس العالم بعد 56 عامًا من الغياب، ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخه الكروي، ويمنح الجماهير واحدة من أكثر لحظات الفخر التي لا تُنسى، والتي امتد تأثيرها عبر أجيال متعاقبة.

بعد هذا الإنجاز، لم يعد اسم حسام حسن مجرد مهاجم في قائمة المنتخب، بل تحول إلى رمز للاعب الحاسم في اللحظات الكبرى، لاعب يعرف كيف يصنع الفارق عندما تكون الفرصة الوحيدة هي الأهم، وظل هدفه التاريخي شاهدًا على أن لحظة واحدة قد تعيد رسم تاريخ أمة كاملة.

 

حسام حسن وعدالة السماء في مونديال 90

ثم شارك حسام حسن في كأس العالم 1990 بإيطاليا، وكان أحد عناصر المنتخب الذي قدم أداءً مشرفًا بتعادلين أمام هولندا وأيرلندا، قبل خسارة صعبة أمام إنجلترا.

لا يمكن نسيان العبارة الخالدة التي أطلقها المعلق الكبير الراحل محمود بكر: "عدالة السماء تنزل على ستاد باليرمو"، وذلك خلال مباراة منتخب مصر أمام هولندا في كأس العالم 1990 بإيطاليا، حين انفرد حسام حسن بالمرمى بعد تخطيه النجم الهولندي رونالد كومان، الذي عرقلَه ليحتسب الحكم ركلة جزاء، سجل منها مجدي عبد الغني هدف التعادل التاريخي.

في تلك اللحظة، لم يكن حسام حسن مجرد لاعب، بل كان رمزًا للمقاتل المصري داخل الملعب، لتبدأ من بلاد منتخب الطواحين أسطورته التي ارتبطت في ذاكرة المصريين بروح الإصرار والتحدي.

بعد بطولة مونديال 1990، أصبح اسم حسام حسن مرادفًا للروح القتالية والعزيمة التي لا تعرف المستحيل، فواصل طريقه حتى صار أحد أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية والعربية، ومع شقيقه إبراهيم، شكل التوأمان ثنائيًا استثنائيًا في عالم الساحرة المستديرة، جمع بين الغيرة على القميص والعطاء بلا حدود، سواء في الأهلي أو الزمالك أو المنتخب، فكانا معًا وجهًا للانتصارات والبطولات، وارتبط اسمهما في ذاكرة الجماهير بالولاء والالتزام.

 

حسام حسن.. من المجد إلى صناعة المستقبل

اليوم، يقف حسام حسن، البالغ من العمر 59 عامًا، في موقع مختلف تمامًا، ليس فقط كمدرب، بل كأحد رموز الكرة المصرية الذين عادوا لكتابة التاريخ من جديد من مقعد القيادة الفنية.

يعود حسام حسن إلى المونديال محملًا بخبرة طويلة ورؤية فنية تهدف إلى بناء منتخب لا يكتفي بالمشاركة، بل ينافس على تحقيق إنجاز حقيقي، بعد أن نجح خلال تصفيات أفريقيا المؤهلة لبطولة كأس العالم 2026 في قيادة المنتخب للتأهل دون أي هزيمة، في إنجاز يعكس الانضباط والتطور الذي فرضه داخل الفريق، مع تركيز واضح على بناء شخصية جماعية قوية قائمة على الثقة والروح القتالية.

 

حسام حسن وحلم جديد في مونديال 2026

يبدأ منتخب مصر مع حسام حسن رحلة جديدة في كأس العالم 2026 وسط آمال متجددة وطموحات كبيرة تعيد إلى الأذهان حلم الأجيال السابقة في تحقيق إنجاز تاريخي، حيث يخوض "الفراعنة" البطولة ضمن المجموعة السابعة التي تضم منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، في مجموعة تبدو قوية ومليئة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه تمنح الفريق فرصة لإثبات قدرته على المنافسة في المحفل العالمي.

يستهل المنتخب الوطني مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة مرتقبة أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في مدينة سياتل، قبل أن يلتقي نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 26 يونيو في سياتل.

بين قوة المنافسين وصعوبة المواجهات، يظل الأمل قائمًا في أن يقدم منتخب مصر تحت قيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن نسخة مختلفة تعكس تطور الكرة المصرية وتعيد حضورها القوي في كأس العالم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة