سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..8 يونيو 1967.. إسرائيل تدمر سفينة التجسس الأمريكية «ليبرتى» قبالة العريش ومقتل 34 وجرح العشرات.. والرئيس جونسون والإعلام والكونجرس يبررون

الإثنين، 08 يونيو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم..8 يونيو 1967.. إسرائيل تدمر سفينة التجسس الأمريكية «ليبرتى» قبالة العريش ومقتل 34 وجرح العشرات.. والرئيس جونسون والإعلام والكونجرس يبررون

حلقت طائرة الهليكوبتر الإسرائيلية فوق السفينة الأمريكية «ليبرتى»، فى محاولة للاقتراب من سطحها، لكن الغضب الذى بلغ مبلغه بالأحياء من بحارة وضباط السفينة دفعهم إلى توجيه نيران أسلحتهم الصغيرة، وبينما هم على هذا الحال فوجئوا بإلقاء ثقل من الرصاص عليهم، ومعه رسالة مكتوبة من الملحق البحرى الأمريكى فى تل أبيب تقول بالنص: «هل لديكم أية خسائر؟»، فلوح قائد السفينة غاضبا بإشارة بذيئة وصرخ بسباب أكثر بذاءة ثم بصق على الأرض، ولمدة 16 ساعة لم تأت نجدة أمريكية بحرا أو جوا، حسبما يذكر الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه «الانفجار، حرب الثلاثين عاما، 1967».

كانت «ليبرتى» فى عرض البحر بقتلاها وجرحاها، ومعها أسرار هجوم إسرائيل عليها للتخلص منها فى 8 يونيو، مثل هذا اليوم، 1967، وحسب وصف هيكل: «قصتها من أغرب مشاهد معارك 5 يونيو 1967، فرغم أنها واحدة من سفينتين للتجسس تملكها البحرية الأمريكية، إلا أن إسرائيل أقدمت على تدميرها، وقتلت 34 وجرحت 54 من طاقمها ومن الضباط والجنود الذين يمارسون مهام التجسس».

فرض الحدث سؤال: «لماذا؟»، ويجيب هيكل معتمدا على الوثائق الأمريكية، بأن «ليبرتى» وصلت إلى البحر المتوسط، ورست فى موقع يمثل نقطة التقاء بين العريش والقدس قبل فجر 5 يونيو 1967 بساعات، وفور وصولها اكتشفت أن الإسرائيليين يتسمعون على الشبكات المصرية الأردنية، وتمكنت من اختراق بعض الشفرات الإسرائيلية، والظاهر أن مهمتها الأساسية كانت إطلاعها على أسرار الكل دون أن يكون لأحد منهم على علم بتواجدها.

يذكر هيكل، أن وقوفها فى مكانها كان لضمان اتفاق الرئيس الأمريكى جونسون مع إسرائيل بألا تتجاوز الحدود مع الأردن، وإذا حدث أى ضربة لها تظل فى حدود الدرس فقط، واكتشفت ليبرتى أن إسرائيل تتدخل لطبخ الرسائل الشفرية بين القاهرة وعمان، وعلى سبيل المثال كانت هناك رسالة تقول: «إن الجيش المصرى فى سيناء يواجه موقفا عسكريا صعبا لا يستطيع معه أن يقدم أى مساعدات لها قيمة للجبهة الأردنية، وأن الطيران المصرى بدوره تعرض لضربة إسرائيلية تعوق قدرته على الوصول بأى تأثير إلى الجبهة الأردنية، واعترضت المحطات الإسرائيلية هذه الرسالة وصاغتها على النحو التالى: «إن الموقف العسكرى فى سيناء جيد للغاية، وضربة الطيران الإسرائيلى ضد مصر فشلت وخسرت فيها إسرائيل ثلاثة أرباع قوتها الجوية، وأن هناك ثلاثمائة طائرة مصرية جاهزة للعمل وتقديم المساعدات الجوية اللازمة للجبهة الأردنية».

بدت «الطبخة» غريبة على غرفة عمليات «ليبرتى»، وحسب هيكل: «تنبهوا بسرعة إلى أن هناك قصدا مقصودا مطلوبا منه إغراء الأردن على التورط فى توسيع القتال على جبهته، بما يعطى لإسرائيل عذرا فى التقدم أسرع وأجرأ فى الضفة الغربية»، وبعد متابعة برقيات أخرى ثارت شكوك وزارة الدفاع الأمريكية حول تطمينات جونسون للملك حسين، وبعد ظهر 5 يونيو كلف رئيس هيئة الاتصال العسكرى الأمريكى فى تل أبيب أن يقابل وزير الدفاع «موشى ديان» ومدير الموساد «مائير آميت» لينقل إليهما شكوك واشنطن دون إطلاع أى منهما على المصدر، وأدركت إسرائيل أن أمريكا أعطت نفسها وسائل معلومات من وراء ظهرها، لتبدأ رحلة البحث عن هذه الوسائل».

يضيف هيكل، أن إسرائيل انتبهت لوجود «ليبرتى»، فأعد موشى ديان خطة لتدميرها، وهو ما حدث فى الساعة الثالثة، وكانت الطريقة التى عولجت بها الأزمة داخل أمريكا مهزلة سياسية، فكل وسائل الإعلام ونواب الكونجرس والشيوخ تسابقوا لتقديم المبررات للتصرف الإسرائيلى.   

فى ديسمبر 1985 تجدد الحديث عن القضية فى مؤتمر صحفى عالمى بأمريكا للأدميرال «توماس مورير» رئيس العمليات المشتركة لأركان الحرب وقائد العمليات البحرية الأمريكية من 1967 إلى 1970، وحضره «ستان رايت» رئيس اتحاد ضحايا وأسر ليبرتى، والسفير اندرو كيلجور سفير أمريكا السابق فى قطر، وقائد «ليبرتى» وأحد بحاريها، ونشرت الأهرام وقائعه يوم 18 ديسمبر 1985، وأكد مراسل الأهرام حمدى فؤاد، أن الصحف الأمريكية لم تنشر كلمة منه، وأسر الضحايا يطوفون بمكاتب الكونجرس والخارجية والبنتاجون والبيت الأبيض لكن الملفات تختفى.

قال «مورير»: ذهبنا لمساعدتهم «إسرائيل»، ووقفنا خارج مياههم الإقليمية، والتعليمات كانت أن نسجل كل شىء لنبلغ به قيادتنا، نحن بصراحة سفينة تجسس اسمها «ليبرتى» أى «الحرية»، لكنها أصبحت سفينة الموت، الطائرات تضربنا والعلم الأمريكى يرفرف فوق أعلى سارى فى ليبرتى التى لا تحمل سلاحا، بل معدات قيمتها الملايين من الدولارات، واتصلنا بالبنتاجون، وقالوا إن قطع الأسطول الأمريكى تتجه لإنقاذكم، قلنا لهم إسرائيل تضربنا والطائرات تلقى قنابلها على رؤوسنا وعدد الموتى يرتفع.

سأله مراسل الأهرام: ماذا كانت حدود مهمتك؟، ضحك «مورير» قائلا: «ما الذى تتصوره، حرب دائرة بين إسرائيل ومصر وسوريا، نحن لا نتدخل، وننقل المعلومات للبنتاجون الذى يتابع العملية بفرحة وسرور، وإذا أمكننا مساعدة إسرائيل بمعلومات التجسس التى لدينا فلا مانع، بالإضافة إلى تسجيل كل المكالمات والاتصالات والمعلومات المتبادلة بين وحدات الجيش المصرى ومقر قيادته وبين سوريا ومصر».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة