تقترب ساعة الصفر في بطولة كأس العالم 2026، التي تحتضنها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة استثنائية لـ48 منتخباً. ومع دخول العد التنازلي، تتجه الأنظار نحو المنتخبات الكبرى التي تطمح لكتابة اسمه على الكأس الذهبية، وسط معادلة معقدة تمتزج فيها الموهبة بالخبرة والتاريخ بالحاضر.
الصراع يبقى شرس بين عمالقة أوروبا وأساطير أمريكا اللاتينية، وخبراء التحليل الرياضي أجمعوا على 5 منتخبات بالذات أبرز المرشحين: إسبانيا، فرنسا، الأرجنتين، إنجلترا والبرازيل.
إسبانيا.. جيل المستقبل يبحث عن التتويج
تحل إسبانيا على رأس قائمة المرشحين، ليس بالمصادفة، بل بفضل جيل ذهبي يقوده الشاب لامين يامال، الذي يقدّمه الخبراء كأحد أبرز المواهب في العالم حالياً. وتمتلك "لا روخا" مجموعة سهلة نسبياً في دور المجموعات، ما يعزز حظوظها، لكن مفارقة كأس العالم تقول إن المفاجآت وحدها هي الثابت الوحيد.
فرنسا.. ديشامب أمام مهمة أخيرة وسط المخاوف
ظل ديدييه ديشامب قائداً لسفينة "الديوك" منذ 2012، وحقق معها أهم الألقاب. لكن مع اقتراب مونديال 2026، تتصاعد التساؤلات حول تراجع مستوى بعض ركائز الفريق، وتحديداً كيليان مبابي. في المقابل، يبدو مايكل أوليسيه بمثابة الرهان الحقيقي لتعويض غياب هوجو إيكيتيكي. ويرى مراقبون أن هذه البطولة قد تكون الأخيرة لديشامب مع المنتخب، سواء برحيله أو بتتويج.
الأرجنتين.. ميسي لا يزال العصا السحرية
حامل اللقب لا يزال أسير سؤال واحد: هل يمكن لفريق أن يعتمد على لاعب يبلغ 38 عاماً، حتى لو كان اسمه ليونيل ميسي؟ تبدو الإشارات مطمئنة، فالأسطورة يعتاد التألق في المحافل الكبرى، غير أن المدرب ليونيل سكالوني يعمل في الخفاء لإيجاد بديل تكتيكي. التوقعات تشير إلى أن خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز قد يكونان هما المفتاح لتخفيف العبء عن ميسي.
إنجلترا.. "الأسود الثلاثة" يرهنون أحلام 1966 على توخيل
تمتلك إنجلترا كتيبة هائلة من النجوم، لكنها تفتقر غالباً إلى اللمسة الأخيرة. ومع تعيين توماس توخيل، يأمل الجمهور الإنجليزي أن تكون الخبرة الألمانية هي الحل. المدرب الذي اشتهر بذكائه التكتيكي سيواجه اختباراً حقيقياً في مجموعة صعبة وقوية بدنياً، ومفتاح العودة إلى منصة التتويج لأول مرة منذ 1966 يكمن في قدرته على تعديل الخطط الفاشلة سريعاً. بأسماء مثل هاري كين وجود بيلينجهام وديكلان رايس وبوكايو ساكا، تبدو الإمكانيات متاحة، لكن الضغط التاريخي قد يكون العقبة الأكبر.
البرازيل.. أنشيلوتي أمام مهمة إعادة الإحياء
منذ آخر تتويج عام 2002 والبرازيل تبحث عن العودة إلى القمة، بعدما بلغت نصف النهائي مرة وحيدة في خمس محاولات. كارلو أنشيلوتي، المدرب المخضرم، يحظى بحب الجماهير، لكن الجميع يتساءل: هل ينجح في تحويل الموهبة الفردية إلى كيان جماعي صلب؟ بحوزته نجوم مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا وثنائي دفاع مميز هو جابرييل وماركينيوس، لكن السؤال الأزلي يبقى: هل تتغلب الموهبة البرازيلية على "فوضى" التوقعات العالية؟
البرتغال.. ورطة "الأسطورة" رونالدو
في تحليل مغاير، تعيش البرتغال مفارقة حقيقية. كريستيانو رونالدو، الذي سيبلغ 41 عاماً وقت المونديال، لا يزال يشكل 26% من أهداف المنتخب (بدون احتساب ركلات الجزاء) و37% من الأهداف المتوقعة منذ مطلع 2024. لكن الأخطر هو غياب البديل الحقيقي؛ جونزالو راموس، الذي كان البطل البديل في كأس العالم الماضية، تراجع مستواه بشكل ملحوظ بعد انتقاله لباريس سان جيرمان. معادلة صعبة للبرتغاليين: هل ينجحون في تجاوز مرحلة ما بعد رونالدو، أم سيكررون سيناريو الاعتماد المطلق عليه للمرة الأخيرة؟
وفقاً لدراسة أجرتها جامعة إنسبروك النمساوية، تتصدر إسبانيا قائمة المرشحين بنسبة 14.5%، تليها إنجلترا بنسبة 12.4%، ثم فرنسا بنسبة مماثلة، فيما جاءت ألمانيا بنسبة 11.2%. وتوزعت النسب بين البرتغال (8.9%)، الأرجنتين (8.2%)، هولندا (5.6%)، والبرازيل (4.7%).