استقبلت مصر اليوم، الأحد، بداية شهر "بؤونة"، وهو الشهر الذي ارتبط في الوجدان والثقافة الشعبية للمصريين القدماء والأجيال المتعاقبة بوصف "أبو الحرارة الملعونة"، نظراً لما يشهده من تحولات مناخية حادة وارتفاعات قياسية في درجات الحرارة.
ويعد "بؤونة" الشهر العاشر في التقويم المصري القديم الذى يأتي دائماً في قلب فصل الصيف ليقود ذروة الموسم الحار.
وتشير التقارير المناخية إلى أن هذا الشهر يشهد وصول الطاقة الحرارية والإشعاع الشمسي إلى مستوياتها القصوى تقريباً في نصف الكرة الشمالي، مما يتسبب في قفزات ملحوظة في درجات الحرارة مقارنة بالشهور السابقة.
ومع دخول هذا الشهر، ترتفع معدلات البخر والنتح إلى أعلى مستوياتها السنوية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية ومعدلات استهلاك الطاقات الكهربائية نتيجة لتشغيل أجهزة التبريد بكثافة.
كما تزداد فيه الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية لتفادي الإجهاد الحراري الذي قد يصيب الرقعة الزراعية.
من جانبهم، يربط خبراء الأرصاد الجوية والمناخ بين الموروث الشعبي للتقويم القبطي وبين الظواهر العلمية الحديثة؛ حيث تتوافق هذه الفترة من العام مع الانقلاب الصيفي وتعامد الشمس على مدار السرطان، مما يمنح المأثورات الشعبية القديمة مثل "بؤونة نقل وتخزين المونة" و"أبو الحرارة الملعونة" مصداقية علمية دقيقة تعكس عمق مراقبة المصري القديم لدورات الطبيعة وفصولها.