في عالم اليوم، لم تعد الهوية حكرًا على البشر. فالسيارات والأجهزة الإلكترونية وحتى الحيوانات الأليفة تحمل معرفات تسمح بتتبع أصلها ومسارها، والآن وصلت إلى الروبوتات البشرية ، حيث منحت الصين هذا العام نظاما تعريفيا فريدا يشبه بطاقة الهوية الوطنية، لأول مرة فى العالم.
وأشارت صحيفة انفوباى الأرجنتينية إلى أن هذا الابتكار لا يهدف إلى تسهيل الإجراءات البيروقراطية بل أيضا إلى ضمان تتبع مفصل طوال العمل التشغيلى لكل آلة.
كود الهوية
تم تقديم النظام في منطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، خلال اجتماع ركز على الإدارة الشاملة لدورة حياة الروبوتات البشرية ، كما أن اللوائح الجديدة تستحدث لأول مرة "كود هوية" مكونًا من 29 حرفًا، يُخصص بشكل فريد لكل روبوت. وبحسب السلطات، فإن هذا المعرف ليس مؤقتًا ولا يمكن تعديله، وسيرافق الآلة طوال فترة وجودها التشغيلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكود يتمكن من 4 كتل ، ويشير أول حرفين إلى بلد الصنع والأربعة التالية إلى الشركة المصنعة ، وسته أحرف تشير إلى الطراز وخصائصه التقنية بينما تشكل الأحرف الـ17 الأخيرة الرقم التسلسلي الفريد، وبهذه الطريقة، يسمح الكود بمعرفة الأصل والشركة المصنعة والطراز والوحدة الدقيقة لأي روبوت بشري مسجل.
معيار جديد لتنظيم صناعة الروبوتات
بعيدًا عن التعريف التقني، يستجيب هذا النظام لتحديات ملموسة تظهر مع دمج الروبوتات البشرية في قطاعات مختلفة. وفقًا لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، فإن انتشار معايير الترميز المتباينة بين الشركات كان يعيق إمكانية التتبع وإسناد المسؤولية في حال وقوع حوادث. ومع إدخال كود الهوية، تسعى السلطات إلى أن يكون كل روبوت قابلًا للتتبع بشكل فردي لتحسين السلامة والصيانة وإصدار الشهادات وعمليات السحب أو إعادة التدوير.
يتقدم المشروع بتنسيق من لجنة HEIS التابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، وبالتعاون مع معهد التقييس الإلكتروني والجمعية الإلكترونية الصينية وأكثر من 50 منظمة في القطاع. تشمل المبادرة المصنعين ومقدمي الخدمات والمستخدمين النهائيين والمستوردين وشركات إعادة التدوير، بالإضافة إلى سلطات الإشراف والمدن الرئيسية في تطوير الذكاء الاصطناعي.
تحديد 28 ألف روبوت بكود فريد
تعكس الأرقام مدى انتشار المنصة: أكثر من 100 شركة في القطاع، وأكثر من 200 نموذج من الروبوتات البشرية، وأكثر من 28000 وحدة تم تحديدها بالفعل بكود فريد. وتحظى اللائحة بدعم مدن مثل بكين ووهان وتشنغدو ونينغبو، بالإضافة إلى أكثر من 30 شركة رائدة.
دفعة صناعية ذات توقعات عالمية
يتناسب إنشاء نظام تعريف موحد مع استراتيجية صناعية طويلة المدى. صنف الاتحاد الدولي للروبوتات الصين كأكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم عام 2024، حيث استحوذ على 54% من المنشآت العالمية، مع 295000 وحدة جديدة، ومخزون تشغيلي يتجاوز مليوني روبوت. ولأول مرة، تجاوز المصنعون المحليون الموردين الأجانب في المبيعات، محققين حصة سوقية محلية بلغت 57%.
وفقًا لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، فإن للروبوتات البشرية إمكانات لتصبح المنتج الثوري القادم، على مستوى أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والجيل الجديد من المركبات الكهربائية.