يعيش النجم محمد رمضان حالة جدلية فنية كبيرة خلال الأيام الجارية بعد طرح فيلمه الجديد "أسد" في مصر والدول العربية، بسبب الظروف المحيطة بعرض الفيلم والتي دفعت الممثل المصري إلى السفر لعدد من البلاد لحضور عرض العمل السينمائي الأخير في محاولة لمزيد من النجاح.
لا شك أن الجمهور أجمع على أهمية العمل السينمائي بكل تأكيد، فهو يجمع بين جودة الصورة، وجرأة الفكرة، وطريقة الطرح، مع وجود مخرج وعناصر تمثيلية موهوبة قدمت مخزونًا إبداعيًا خلال أحداث الفيلم، ولكن مع كل الأحداث التي تشهدها الساحة الفنية مع طرح الفيلم في دور العرض، انتابني سؤال شديدة الأهمية، عن متى يتنازل محمد رمضان عن أحدهما وكيف يفكر في مستقبل نمبر 1.
واقع السينما المصرية في العقود الخمس الأخيرة قدم ظاهرة صراع الإيرادات من جهة وعبقرية الأداء من أخرى، وهو الأمر الذي يضعنا أمام حالة شديدة الندرة في السابق بين النجم الكبير عادل إمام صاحب الإيرادات الأكثر في تاريخ السينما المصرية وقتها، والراحل أحمد زكي الذي استحوذ على لقب العبقري لما يقدمه من أعمال بها الكثير من فنون التمثيل التي تبهر المشاهد.
ولعل الثنائي من أنجح النجوم في مسار السينما المصرية في القرن الحادي والعشرين، إلا أن كليهما استحوذ على جزء من الكمال الفني، لذلك وبينما عاش عادل إمام في صدارة المشهد التجاري للأعمال الفنية، ولا يقلل من جودة أدائه واختياراته الفنية، إلا أن أحمد زكي ظل فارسًا نبيلًا في الشاشة الفضية يمتع جمهوره بما يقدمه حتى في فترة أفلام الفيديو التي انتشرت بشدة خلال التسعينيات.
حالة محمد رمضان نادرة بعض الشىء.. تحمل في طياتها الكثير من الأحلام أبرزها أسطورة "نمبر 1" التي يحاول في كل عمل أن يؤكدها، بل ويقاتل من فرضها في كل الأعمال، وهو ما نجح فيها بشكل كامل في الدراما عبر مسلسلات وضعته في القمة بلا منازع، يلتف حوله المشاهد بشكل غير عادي، بل يضع لشخصياته فيه جسرًا ممتدًا في أذهان الجميع، وهو نفس الأمر الذي يسعى إلى تطبيقه بشكل كبير في السينما المصرية، بعد عودة من انقطاع دام لسنوات.
المنافسة في السينما ليست كما توقع محمد رمضان، شرسة وتحتاج إلى أمور كثيرة، ليس الممثل فيها هو صاحب القرار، ولكن مناخ عام ورؤية وربط كبير بين ما يحتاجه الشباب، وما تفضله الأسرة المصرية، بين توقيت العرض، واستعداد السوق لتقبل هذا العمل في هذا التوقيت، فلا أعتقد أن حسم صدارة المشهد السينمائي بشكل منفرد سيكون في القريب العاجل، في ظل تواجد نجوم كبار آخرين يمتلكون رصيدًا من الثقة الفنية مع الجمهور.
من حق محمد رمضان الاحتفال بنجاح فيلمه وهو ما نريده.. بمعنى آخر لا تجعل أمورًا أخرى مثل شباك التذاكر تنسيك أنك قدمت فيلمًا سيعيش في وجدان الجمهور، ولكن حتى يتحقق ذلك عليك التنازل عن أحدهما، وقراءة مفاتيح شباك التذاكر بشكل أكبر، تنازل ولو بشكل مؤقت واختر ما حققت فيها نجاحًا أكبر حتى تستطيع تجاوز كل ما تواجهه من أمور أخرى.