جمال رائف

الحزب الجمهوري.. هل يستفيق بعد تصفيق حاد؟!

الخميس، 04 يونيو 2026 01:03 م


يشكل تصويت مجلس النواب الأمريكي علي قرار يقيد صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب علي إيران بدعم 4 أعضاء من الحزب الجمهوري انعكاسا حقيقيا لتأثيرات الحرب علي السياسية الداخلية الأمريكية ومستقبل الحزب الجمهوري وأعضائه الذين  سفقوا لنتنياهو اثناء خطابه داخل الكونجرس في حالة توصف بالهستريا السياسية والتي أصابت الحزب باندفاع وراء جنون نتنياهو كما وصفه ترامب مؤخرا.

ولكن ربما يتجه الحزب للاستفاقة من تلك الهستيريا السياسية بعد ان بات مستقبل أغلبية الحزب الجمهوري تحت قبة الكونجرس في مرمي نيران الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما يتنافي بشكل قاطع مع ما صرح به ترامب منذ أيام حول أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لن تتأثر بالحرب،  بل انه قال صراحة انه غير مهتم بهذا الأمر، ليأتي الرد سريعا عبر تصويت مجلس النواب لصالح قرار تقيد صلاحيات الرئيس بشأن حرب إيران عبر تصويت 215 نائبا بالموافقة مقابل 208 نائبا رفضوا تمرير القرار.

ورغم ان الفارق في التصويت يبدو ضئيل ولكنه كاشف لمستقبل التماسك الجمهوري في ظل استمرار التصعيد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، خاصة وأن هذا القرار يمنح مثلا النائب الجمهوري توماس ماسي، وهو قد صوت لصالح القرار فرصة للثأثر السياسي من ترامب داخل الحزب بعد ان وصلت الخلافات بين الرجلين إلي أشدها، ما يجعل البعض يوصف ما يقوم به ماسي كونه ثورة داخل الحزب الجمهوري وربما تلك تمثل فرصة سانحة للرجل لتعزيز تواجده وتكوين جبهة معارضة قوية ضد ترامب داخل الحزب تظهر بوادرها في انضمام ثلاثة جمهورين للتصويت معه رفضا للقرار وهم برايان فيتزباتريك وتوم باريت وأيضا وارن ديفيدسون، في سابقة تهز تماسك الحزب الداخلي وتؤكد ان سياسيات ترامب الخارجية لم تقتصر تبعتها السلبية علي الشق الاقتصادي ولكن تمتمد لتشعل المعارك السياسية الداخلية، وان عدم اهتمامه بالأمر كما صرح مؤخرا قد يعزز من الانقاسام الجمهوري

- الاختبار القادم للحزب الجمهوري

قرار نواب الكونجرس مازل يحتاج الي موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي وهنا سيأتى الاختبار الثاني والحقيقي بل والذي سيشكل معركة سياسية وإعلامية طاحنة خلال الفترة القادمة خاصة بعد منح توماس ماسي ورفاقه الجرأة لكل من يتضرر سياسيا من أعضاء الحزب للتمرد علي قرارات ترامب، لهذا يعد من المبكر الحكم أو اتخاذ تصويت الرباعي الجمهوري كونه مقياس نهائي محدد لمستقبل الانقاسم داخل الحزب إلا بعد ان النظر في نتائج الجولة الحاسمة من التصويت بمجلس الشيوخ الأمريكي وما ستسفر عنه من نتائج، ولكن في مجمل الأمر والذي هو شبه مؤكد ان الحزب الجمهوري يدفع ثمن تسفيقه الحاد لنتنياهو عبر ترك مقاعد الكونجرس للحزب الديمقراطي خلال انتخابات التجديد النصفي القادمة، خاصة وان استطلاعات الرأي الأمريكية لا تشير لهذا فحسب بل تشير ايضا لانخافض حاد في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما سينعكس بالتبعية علي أداء الناخب والذهاب نحو التصويت العقابي ضد الحزب الجمهوري في المطلق وهو ما قد يؤثر علي قدرت ترامب المستقبلية المتعلقة بتمرير القرارات بشكل سلسل الأمر الذي يوصف في السياسة الأمريكية بكون الرئيس الأمريكي يصبح كالبطة العرجاء وقد حدث هذا بالفعل مع ترامب في عهدته الرئاسية الأولي بل وصل الأمر كونه تعرض لمحاولات عزل من منصبه كادت ان تنجح.


نتنياهو والحزب الجمهوري.. تصفيق وصفعة

تلقي نتنياهو اليوم صفعة جديدة لم يكن يتوقعها من الداخل الأمريكي، فرغم الاتفاق الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إلا ان الأهداف الأمريكية التكتيكية في هذه المرحلة سواء خارجيا او داخليا تشهد إختلافات جوهرية، وهذا يظهر جاليا سواء علي صعيد إدراة الرئيس الأمريكي نفسها التي باتت تسعي لتحجيم نتنياهو لعدم توسيع دائرة الصراع وكما اتضحت مؤخرا عبر إجباره وقف التصعيد علي لبنان حتي لا يفسد المسار السياسي الذي تتبنه واشنطن او اليوم وكما هو حادث علي صعيد مصالح الحزب الجمهوري الداخلية وتعارضها مع أهداف نتنياهو بتوسع الصراع واستمراره في الشرق الأوسط، لهذا يعد تصويت مجلس النواب الأمريكي لصالح هذا القرار بمثابة زلزال سياسي يهدد بقاء نتنياهو في الحكم والذي هو مرهون باستمرار الحرب الإقليمية، بل ان في حال نجاح مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير القرار ورغم تأثيرات القرار الفعلية علي السياسة الخارجية الأمريكية.


فهذا سيشكل جرس إنذار خطير لنتنياهو ريما سيدفعه نحو المزيد من التصعيد الإقليمي والخروج خارج السيطرة الأمريكية خاصة وانه ليس لديه ما يخسره فهو ملاحق قضائيا سواء في الداخل الإسرائيلي أو خارجيا عبر المحكمة الجنائية الدولية، فهو ليس لديه خيارات سوي الهروب الي الحرب وهو ما سيورط إدارة ترامب في المزيد من المشكلات الداخلية فهل يضحي ترامب بنتنياهو للناجاه بحزبه من اخفاق سياسي محتمل في ظل استمرار التصعيد بالمنطقة الشرق الأوسط؟!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة