قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن التصريحات المتفائلة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقدم المفاوضات مع إيران لا يمكن فصلها عن طبيعة المشهد السياسي والعسكري القائم، مشيراً إلى أن هذه التصريحات قد تُفهم باعتبارها جزءاً من "الحرب الإعلامية" أو محاولات التهدئة والتمويه السياسي.
وأوضح خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن الحرب مع إيران لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يفسر التحركات التي شهدها الكونجرس الأمريكي والاعتراضات على منح الإدارة الأمريكية صلاحيات إضافية للاستمرار في المواجهة العسكرية.
لقاء محتمل بين ترامب والمرشد الإيراني يمنح طهران شرعية سياسية
وأشار سنجر إلى أن حديث ترامب عن إمكانية لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يحمل دلالات سياسية مهمة، موضحاً أن مثل هذا اللقاء، إذا تم، سيمنح النظام الإيراني قدراً كبيراً من الشرعية السياسية بعد فترة شهدت تشكيكاً واسعاً في استقراره ومكانته.
وأضاف أن العالم بأسره يترقب إنهاء الحرب والانتقال من مراحل الهدن المؤقتة إلى اتفاقات أكثر استقراراً، لافتاً إلى أن استمرار الصراع ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والنفسية في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدها الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
خلافات جوهرية تعطل التوصل إلى اتفاق نهائي
وأكد خبير السياسات الدولية أن الطريق نحو اتفاق شامل ما زال يواجه عقبات كبيرة، موضحاً أن الولايات المتحدة وإيران تقفان على طرفي نقيض في العديد من الملفات الجوهرية.
وأضاف أن مسألة فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف، نظراً لتمسك إيران بدور حلفائها الإقليميين وفي مقدمتهم حزب الله، الذي تعتبره أحد عناصر الردع والنفوذ في المنطقة.
وأشار إلى أن التوصل إلى تفاهمات نهائية يحتاج إلى معالجة ملفات معقدة ومتشابكة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والعسكرية.
مصالح إسرائيل تعرقل أحياناً المسار الأمريكي
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، أوضح سنجر أن هناك تباينات تكتيكية تظهر أحياناً بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة الأزمة مع إيران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مسارات التفاوض وإعادة الاستقرار للممرات المائية الحيوية، في حين أن بعض الحسابات الإسرائيلية قد تدفع باتجاه استمرار الضغوط على إيران.
وأكد أن إسرائيل تمتلك نفوذاً مؤثراً داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، إلا أن الرؤية الأمريكية تظل في النهاية العامل الحاسم في رسم المسار العام للسياسة الخارجية الأمريكية.
إنهاء الحرب أولوية لواشنطن
وشدد سنجر على أن استمرار الحرب لا يحقق مكاسب مباشرة للاقتصاد الأمريكي، بل يفرض أعباء إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر الأسواق العالمية.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية لديها مصلحة واضحة في احتواء التصعيد والوصول إلى تسوية سياسية، سواء لأسباب اقتصادية أو لأسباب مرتبطة بالاستقرار الإقليمي والدولي.
الرؤية الأمريكية هي الحاسمة
واختتم سنجر تصريحاته بالتأكيد على أن حجم التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل يظل كبيراً رغم بعض الخلافات التكتيكية، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك في النهاية القدرة على فرض رؤيتها السياسية على مسار الأحداث، سواء وافقت إسرائيل على ذلك بشكل كامل أو أبدت تحفظات على بعض التفاصيل.