مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى.. وزراء الثقافة 32

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 02:00 م


 تولي د. شاكر عبدالحميد وزارة الثقافة في 7 ديسمبر 2011 خلفاً للدكتور عماد أبو غازي وكان الراحل النبيل الوقور المحافظ والذي لم يسبق له تولي مناصب تنفيذية يعاني الوحدة الشديدة داخل أروقة وزارته فلم يكن حتى الموظفين المباشرين سعداء بوجوده كونه من خارج الدوائر التي يعرفونها عن وزرائهم ولا حسابات لديه وليس مكسوراً أمام أحد مثله مثل عماد أبو غازي.. وكنت قد رويت كيف تم تعييني رئيس القطاع الإنتاج الثقافي ليوم واحد ثم رئيسا للمركز القومي للسينما حتى بلوغ سن المعاش..

في هذه الفترة انتعشت لجان المجلس بأفكار كثيرة مبتكرة أذكر من بينها (في لجنة السينما). تقديم اقتراح مفصل لتحويل المركز القومي للسينما إلى قطاع ومشروع الأرشيف القومي للسينما ومتحف السينما وغيرها من الأنشطة الخلاقه ..
وبدون سبب مفهوم حتى الآن وبعد تولي د. الجنزوري رئاسة الوزراء وفي مايو 2012 تم تعيين د. محمد صابر عرب وزيرا للثقافة وكان معروفا أيضاً كأديمي متخصص في تاريخ اللغة العربية..
وفي مناورة (لم يتبينها أحد وقتها) استقال د. صابر عرب بعد تعينه بأسابيع قليلة حيث قام. د الجنزوري بتكليف د. محمد إبراهيم وزير الآثار وقتها بتولي الوزارة بشكل مؤقت!!
طبعاً فهم الجميع فيما بعد أن استقالة الوزير لم تكن إلا لكونه كان مرشحاً – قبل تولي الوزارة – لنيل جائزة الدولة التقديرية ولما كان من غير القانوني أن يمنح الجائزة لوزير هو من عين مانحي الجوائز رأي سيادته أن يستقبل منعا الإحراج.. خاصة وأن علاقاته بكافة الأعضاء داخل المجلس كانت كافية لتأكده من نيل الجائزة وهذا ما حدث بالفعل ونال الدكتور الجائزة المرموقة.. ثم عاد إلى منصب الوزير مرة أخرى – بعد أن زال الحرج– في حكومة هشام قنديل الإخواني حتى مايو 3/20..
ومع تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية وفي 6 مايو 2013 أقدمت وزارته على أحد أخطاءها الفادحة التي فاقمت غضب النخبة المثقفة عندما تم تعين د. علاء عبدالعزيز المدرس بالمعهد العالي للسينما وزيرا للثقافة وبعدها قام الوزير الشاب الذي لم يسمع به احد ولم يعرف عنه سوى كتابة بعض المقالات في جريدة الشعب التي سيطر عليها الاخوان قام بأنهاء خدمة كل من د. إيناس عبدالدايم رئيسة الأوبرا المصرية ود. احمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب ود. زكي عبد الهادي رئيس دار الكتب المصرية تمهيداً لمصادرة كل مؤسسات الدولة لصالح المشروع الإخواني...
كان هذا التصرف الاحمق هو الشرارة التي ساهمت – مع فشل القيادات الاخوانية في إدارة مؤسسات الدولة السيادية والخدمية والمالية – في انفجار الاحتجاجات التي انتهت بثورة 30 يونيو العظيمة وسقوط نظام الإخوان..
كان اعتصام المثقفين المصرين داخل مبنى الوزارة بالزمالك رمزاً لا ينسي لكفاح شعب ذو حضارة ورفضا لنظام قمعي استهان بتاريخ وطن يطمح للحاق بالعصر..
والواقع أننا يجب أن نعترف بإن هذا الاعتصام – مع كل مظاهر الثورة والاحتجاج التي شملت كل فئات الوطن (كحركة تمرد وغيرها) لم تكن ليتحقق لها اي نجاح سوي بدعم خفي ولكنه محسوس تماما من أجهزة الدولة المصرية العميقة التي كانت تهيئ نفسها لإنقاذ الوطن من براثن التخلف وتديين السياسة الذي كان – لو نجح – سوف يغير شكل المنطقة بأكملها.
اذكر يوم أن تجمع فلول الاخوان والبلطجية لمحاصرة الاعتصام لطرد المعتصمين وإعادة (وزيرهم) بالقوة وكيف كان موقف الدولة المصرية العميقة ممثلة في جهاز الشرطة حيث انتشر الجنود بين الفريقين مانعين لأي احتكاك عنيف وفي نفس الوقت الذي أغلقت أبواب الوزارة من الداخل على السيدات والمسنين لحمايتهم من اي عنف محتمل..!!
وانتهت المواجهة – التي كانت بادرة خير لانتصار الثورة نفسها بعدها بأيام قليلة بهتاف ساخر ردده المعتصمون في وجه البلطجية المنسحبون من حول الوزارة والجميع يردد في اعقابهم.
مع السلامة.. مع السلامة.. مع السلامة يابو عمه مايله.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة