تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة القديرة سميحة أيوب، أحد أبرز علامات الفن العربي، والتي استحقت عن جدارة لقب "سيدة المسرح العربي" بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من سبعة عقود، قدمت خلالها العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية التي رسخت مكانتها في وجدان الجمهور العربي.
ولعل المفارقة اللافتة في حياة سميحة أيوب أن رحلتها الفنية لم تبدأ بتخطيط مسبق أو حلم واضح المعالم، وإنما جاءت نتيجة موقف عابر وكذبة صغيرة غيرت مسار حياتها بالكامل.
ففي سن الرابعة عشرة، كانت سميحة أيوب طالبة بالمدرسة حين أخبرتها إحدى صديقاتها بأنها ستتوجه إلى اختبارات القبول بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وقتها لم تكن تعرف كيف ستقنع أسرتها بالسماح لها بالخروج، فاتفقت مع صديقتها على إخبار الأهل بأن إحدى المعلمات تعرضت لوعكة صحية، وأنهما ستذهبان للاطمئنان عليها.
وصلت سميحة إلى المعهد دون أي نية للتقدم للاختبارات، لكنها فوجئت بمن ينادي عليها قائلاً: "يا شاطرة.. إنتي اسمك مش مكتوب"، وعندما أوضحت أنها جاءت برفقة صديقتها فقط، طلب منها المسؤولون أن تقدم أي مشهد تمثيلي أو تلقي بعض الأبيات الشعرية.
أدت سميحة ما طُلب منها بعفوية وثقة، لتفاجأ بإعجاب لجنة الاختبارات بموهبتها الفطرية، وقرار قبولها كطالبة مستمعة بالمعهد، على أن تتحول إلى طالبة نظامية فور بلوغها السادسة عشرة من عمرها، مع حصولها على مكافأة تشجيعية بلغت حينها ستة جنيهات.
لكن الطريق لم يكن سهلاً، إذ كانت سميحة تدرك أن أسرتها سترفض فكرة دراسة التمثيل، لذلك لجأت إلى خالها وأخبرته بما حدث، فكان أول الداعمين لها والمؤمنين بموهبتها، بعدما دخل في خلاف مع والديها دفاعاً عن حقها في استكمال طريقها الفني، بل وطلب منها الإقامة معه خلال تلك الفترة حتى تتمكن من متابعة دراستها بالمعهد.
ومن هذه البداية غير المتوقعة، انطلقت سميحة أيوب في رحلة استثنائية صنعت خلالها تاريخاً فنياً حافلاً، لتصبح واحدة من أهم رموز المسرح المصري والعربي، وصاحبة مدرسة خاصة في الأداء والإبداع، تاركة إرثاً فنياً وإنسانياً سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.