من التواصل إلى المواجهة.. كيف تحولت علاقة عبد الناصر بالإخوان إلى صدام مفتوح؟.. رفض الوصاية على الدولة وقراراتها.. والجماعة تنتقل من الخلاف السياسى إلى المواجهة المسلحة.. وحدة التوتر بدأت فى التصاعد عام 1954

الإثنين، 29 يونيو 2026 04:00 م
من التواصل إلى المواجهة.. كيف تحولت علاقة عبد الناصر بالإخوان إلى صدام مفتوح؟.. رفض الوصاية على الدولة وقراراتها.. والجماعة تنتقل من الخلاف السياسى إلى المواجهة المسلحة.. وحدة التوتر بدأت فى التصاعد عام 1954 الإخوان

كتبت: سمر سلامة

جاءت المواجهة بين الدولة المصرية في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان الإرهابية نتيجة مسار طويل بدأ باتصالات سياسية قبل ثورة 23 يوليو 1952، مرورًا بمحاولات للتعاون والاحتواء بعد قيام الثورة، قبل أن ينتهى إلى صدام مفتوح، بعدما اصطدمت رؤية الدولة الوطنية المستقلة، بمحاولات الجماعة لفرض نفوذها على القرار السياسي.

عبدالناصر: "لم أكن يومًا عضوًا فى الإخوان"

وظل ادعاء انضمام جمال عبدالناصر إلى جماعة الإخوان أحد أكثر المزاعم تداولًا عبر العقود، إلا أن الرئيس الراحل حسم هذا الجدل بنفسه خلال لقائه بقيادات الشباب فى 18 نوفمبر 1965.

وأكد عبدالناصر أنه لم يكن عضوًا فى جماعة الإخوان، موضحًا أن طبيعة نشاطه السياسى قبل الثورة فرضت عليه التواصل مع مختلف التيارات الوطنية، فقد عرف حسن البنا كما عرف قيادات فى حزب الوفد وشخصيات يسارية، وانضم فى شبابه إلى "مصر الفتاة" ثم إلى حزب الوفد، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة.

وأوضح أن التواصل مع القوى السياسية المختلفة لا يعنى الانتماء إليها، مشددًا على أن تنظيم الضباط الأحرار احتفظ باستقلاله الكامل بعيدًا عن أى تنظيم سياسى أو دينى.

البداية الحقيقية للخلاف.. الإخوان أرادوا احتواء الضباط الأحرار

وتكشف شهادة عبدالناصر أن بوادر الخلاف سبقت قيام الثورة بسنوات، عندما اقترح الضابط عبدالمنعم عبدالرؤوف ضم تنظيم الضباط الأحرار إلى جماعة الإخوان، مستندًا إلى ما تمتلكه الجماعة من تنظيم قادر على حماية الضباط وأسرهم إذا تعرضوا للملاحقة، لكن عبدالناصر وباقى أعضاء اللجنة التأسيسية رفضوا المقترح بشكل قاطع، معتبرين أن الحركة الوطنية لا يمكن أن تكون تابعة لأى تنظيم، وأن استقلال القرار الوطنى يمثل الضمانة الأساسية لنجاح مشروع التغيير.

ويعد هذا الرفض أول محطة فاصلة فى العلاقة بين الطرفين، إذ كشف مبكرًا عن اختلاف جوهرى فى الرؤية، بين تنظيم يسعى إلى بناء دولة وطنية مستقلة، وجماعة تمتلك مشروعًا تنظيميًا خاصًا بها.

الثورة لم تبدأ بالمواجهة


ورغم هذا التباين، لم تتجه قيادة ثورة يوليو إلى الصدام المباشر مع الجماعة عقب نجاحها، فبحسب رواية عبدالناصر، طلبت قيادات من الإخوان الحصول على أسلحة للمشاركة فى حماية الثورة، إلا أنه رفض تسليح الجماعة، مع إبداء الاستعداد للتعاون فى إطار الدولة.

كما لم يشمل قرار حل الأحزاب السياسية جماعة الإخوان فى البداية، بل جرى الحديث عن مشاركة شخصيات منها فى الحكومة، فى خطوة تعكس أن الدولة لم تغلق باب التعاون، وأتاحت فرصة لدمج الجماعة فى الحياة العامة وفق قواعد الدولة الجديدة، لكن هذه الفرصة لم تدم طويلًا.

رفض الوصاية.. لحظة الانفصال بين الدولة والجماعة

ومع شروع الدولة فى تنفيذ مشروعها للإصلاح السياسى والاجتماعى، بدأت الخلافات تتصاعد، فقد عارضت الجماعة قانون الإصلاح الزراعى الذى أصدرته الثورة، كما رفضت إنشاء "هيئة التحرير"، معتبرة أن وجودها يغنى عن إقامة تنظيم سياسى جديد.

ويروى عبدالناصر أن الأزمة بلغت ذروتها عندما طُرحت مطالب تمنح الجماعة حق مراجعة القوانين والقرارات قبل صدورها، وهو ما اعتبره محاولة لفرض وصاية على مؤسسات الدولة، ورفضه بشكل قاطع.

كما تحدث عن لقائه بحسن الهضيبى، الذى طلب منه إعلان الحجاب وإغلاق المسارح ودور السينما، وهو ما رفضه عبدالناصر، مؤكدًا أن إدارة الدولة لا تقوم على فرض رؤى فصيل بعينه على المجتمع ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الخلاف يدور حول المشاركة السياسية، ولكن حول هوية الدولة ومن يمتلك سلطة القرار فيها.

من الخلاف السياسى إلى العنف

تصاعدت حدة التوتر خلال عام 1954، وشهدت الجامعات مواجهات بين عناصر الجماعة وأنصار الثورة، قبل أن يصدر قرار حل جماعة الإخوان فى يناير من العام نفسه.

وبعد أشهر قليلة، وقعت محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية فى 26 أكتوبر 1954، فى واقعة اتهمت فيها السلطات أحد عناصر الجهاز السرى للجماعة بإطلاق النار عليه أثناء إلقائه خطابًا جماهيريًا.

ومثلت هذه الواقعة نقطة تحول كبرى، إذ انتقلت العلاقة نهائيًا من الخلاف السياسى إلى المواجهة الأمنية، وأصبح التعامل مع الجماعة يرتبط، وفق رؤية الدولة آنذاك، باعتبارات حماية الأمن القومى.

قضية 1965.. الدولة تعلن مواجهة تنظيم سرى

وعاد الصدام إلى ذروته عام 1965، عندما أعلنت السلطات الكشف عن تنظيم سرى تابع لجماعة الإخوان، وقالت إنه كان يخطط لتنفيذ عمليات تستهدف منشآت حيوية، بينها كبارٍ ومحطات كهرباء ومرافق عامة، إلى جانب إعداد مخططات لاغتيال الرئيس عبدالناصر وعدد من كبار المسؤولين.

ووفقا ما أعلنته الدولة فى ذلك الوقت، مثلت القضية دليلًا على انتقال الجماعة من العمل السياسى إلى العمل السرى والعنيف، بينما استندت المحاكمات إلى اعترافات وأدلة قدمتها جهات التحقيق خلال نظر القضية.


وبنظرة متأنية تجد أن الدولة المصرية آنذاك لم تبدأ بمواجهة جماعة الإخوان، ولكنها فتحت باب التعاون عقب الثورة، وأبقت عليها خارج قرارات حل الأحزاب، وأتاحت لها فرصة للمشاركة فى الحياة العامة، غير أن تلك المحاولات، اصطدمت بإصرار الجماعة على الاحتفاظ بتنظيمها الخاص والسعى إلى ممارسة نفوذ يتجاوز مؤسسات الدولة، ثم تطورت لاحقًا إلى مواجهات مسلحة ومحاولات اغتيال وعمل السرى.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة