تشهد العلاقات المصرية التركية مسارًا متناميًا من التعاون الاستراتيجى، القائم على إرث تاريخى وثقافى مشترك يمتد لقرون، وباعتبارهما قوتين محوريتين فى منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، تكتسب الشراكة بين القاهرة وأنقرة أهمية بالغة فى تعزيز استقرار المنطقة ودفع عجلة التنمية المستدامة.
يتجاوز هذا التقارب البعد السياسى والاقتصادى ليتجسد فى روابط فنية وثقافية عميقة تخدم البلدين.
وفى هذا السياق، أشاد نائب وزير الثقافة والسياحة التركى، سردار تشام، بعمق العلاقات الثنائية المصرية التركية، ووصفها بأنها «مهمة للغاية»، مؤكدًا أن البلدين يمتلكان مكانة استراتيجية كبيرة فى منطقة البحر المتوسط، كما يجمعهما قدرا كبيرا من التراث المشترك.
وقال، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، على هامش منتدى فن المقام الدولى المنعقد فى مدينة نامانجان الأوزبكية: إن مصر تمثل بوابة مهمة إلى أفريقيا، وإن التعاون بين القاهرة وأنقرة يخدم مصالح الشعبين، ويسهم فى تعزيز السلام والتنمية فى المنطقة وخدمة الإنسانية بشكل عام.
وأضاف: إن الأجيال الجديدة مطالبة بفهم الواقع الراهن بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مشيدًا بالتعاون القائم بين قيادتى البلدين وما يقدمانه من إسهامات فى القضايا الدولية.
وأكد أن الأنشطة المشتركة بين مصر وتركيا يمكن أن تسهم فى جعل المنطقة أكثر استقرارًا وفائدة فى مجالات متعددة، من بينها السياحة، والاقتصاد، والتنمية الصناعية.
كيف يمكن أن يسهم المتحف المصري الكبير في تعزيز السياحة؟
وبسؤاله عن فرص التعاون السياحى، خاصة بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، أشار نائب الوزير إلى أن التعاون الإقليمى أصبح ضرورة فى ظل عالم أكثر ترابطًا وتقاربًا، موضحًا أن السائح القادم من قارة بعيدة يفضل غالبًا زيارة أكثر من دولة فى المنطقة خلال الرحلة نفسها.
وأضاف، قرب المسافة بين مصر وتركيا يسهل حركة السياح بين البلدين، الأمر الذى يجعل تنظيم برامج ورحلات مشتركة خطوة مهمة لتعزيز القطاع السياحى وتطوير فرص التعاون الاقتصادى بين الجانبين.
وتابع، أن السائح الذى يأتى من دول بعيدة، سواء من الشرق أو الغرب، يفضل الاستفادة من زيارة أكثر من دولة، مشيرًا إلى أن مصر وتركيا قريبتان جغرافيًا، حتى إن بعض المدن لا يفصل بينها سوى 45 دقيقة بالطائرة.
واعتبر أن الدولتين تمتلكان إرثًا ثقافيًا وحضاريًا فريدًا، بما يوفر تجربة مميزة للسائحين.
وحول مشاركته فى المنتدى الدولى لفن المقام، قال سردار تشام: إن فن المقام يمثل تراثًا ثقافيًا مشتركًا يمتد عبر العديد من الدول، مشددًا على أهمية الحفاظ عليه وتطويره بما يواكب متطلبات الأجيال الجديدة.
وأضاف أن المقام «تراث قادم من الماضى ومن التاريخ»، موضحًا أن معظم الدول التى تحتضن هذا الفن تتشارك فى العديد من السمات والعناصر المشتركة مع وجود بعض الاختلافات بينها.
وأشار إلى أن الدول التركية تمتلك الكثير من الروابط التاريخية المشتركة المرتبطة بهذا التراث، الأمر الذى يجعل حمايته والحفاظ عليه ضرورة ملحة، إلى جانب العمل على تجديده وتقديمه بصورة عصرية للأجيال الجديدة.
وأوضح أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع مواكبة التطورات الحديثة، مؤكدًا أهمية حماية الموروث الثقافى، وفى الوقت نفسه التحلى بالديناميكية والانفتاح على المستجدات.
وأشاد بتنظيم أوزبكستان للمنتدى واللقاءات الأكاديمية المصاحبة له، مؤكدًا أن هذه الفعاليات تجمع الأكاديميين والمتخصصين القادمين من الشرق والغرب فى مساحة واحدة للحوار وتبادل الخبرات.
وأشار إلى أن فن المقام لا يمكن تصنيفه باعتباره شرقيًا أو غربيًا فقط، لأنه نتاج تفاعل حضارى وثقافى وفنى ممتد عبر الحدود، مؤكدًا أن الثقافة والفنون والعلوم تشكل مجالات إنسانية عابرة للحدود الوطنية.
وحول انتشار فن المقام، أوضح نائب وزير الثقافة والسياحة التركى أن هذا التراث موجود فى تركيا، كما يوجد فى مصر وعدد من الدول الأخرى، ما يجعله أحد أبرز أشكال التراث الثقافى المشترك التى تستحق الفهم والحماية والتطوير، ووجه الشكر إلى الأكاديميين والباحثين المشاركين فى المنتدى، لدورهم فى دعم هذا التراث والإسهام فى تطويره والحفاظ عليه.

جانب من الحوار