قدم تليفزيون اليوم السابع تغطية إخبارية سلطت الضوء على مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق مواجهة مباشرة بين أحد المواطنين من مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف التعديات على المجاري المائية، وما تمثله من تهديدات خطيرة للأمن الغذائي، فضلا عن تداعياتها السلبية على الصحة العامة والبيئة.
واستعرضت التغطية، التي قدمها الزميل أحمد الجعفري، تفاصيل الواقعة، موضحة أن الأزمة بدأت بعد تداول استغاثة مصورة عبر صفحة "كفر صقر لحظة بلحظة"، ظهر خلالها أحد المزارعين حافي القدمين وسط كميات هائلة من القمامة والمخلفات التي تسببت في انسداد كامل لمجرى ترعة الهجارسة.
ووجه المزارع نداء عاجلا عبر الفيديو، مطالبا رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتداول المقطع لإيصاله إلى المسؤولين، محذرا من تداعيات استمرار الأزمة على الأراضي الزراعية، وقال: "أرضنا هتبور.. ده يرضى ربنا؟.. شوفوا لنا حل"، مؤكدا أن انسداد ترعة الهجارسة يهدد أكثر من 2000 فدان بالتبوير، ويعرض مصدر رزق مئات الأسر للخطر.
وزير الري يرد على استغاثة مزارع: أنتم سبب انسداد الترعة وإلقاء القمامة
لم تمر الاستغاثة مرور الكرام، إذ جاء رد فعل وزير الري مفاجئاً وحاسماً، وهو فى المملكة العربية السعودية، حيث تبنى الوزير نشر المقطع بنفسه لكن برؤية مغايرة تحمل المواطنين المسؤولية الكاملة عن هذا الانسداد.
وعقب الوزير مستنكراً شكوى المزارع من تقاعس المسؤولين:لا.. أرتاح.. أنا هاشيرلك الفيديو بنفسي... رميت الزبالة وسديت الترعة ومنعت المياه من الوصول لأرضك وزرعك وأرض غيرك، ولو وصلت المياه هاتكون ملوثة، وبتشتكي من تخاذل مسؤولي الري.. والله ده ظلم، ماعرفش تقصد ظلم مين لمين".
وأشارت التغطية إلى أن وزير الري كشف عن كواليس العمل الميداني في تلك المنطقة، مؤكداً أن أجهزة الوزارة قامت بتطهير المجرى المائي قبل أيام قليلة فقط من التقاط الفيديو، إلا أن السلوكيات السلبية وإلقاء المخلفات مجدداً أعادت الأزمة مرة أخرى.
فاتورة التطهير والصحة العامة
ولم يكتف الوزير بالعتاب، بل كشف عن الجانب الاقتصادي والصحي للأزمة، موضحاً أن الدولة ستتحرك مجدداً لرفع هذه التراكمات لكن على نفقة المال العام الذي يدعي الشاكي الحفاظ عليه، حيث قال:"حاضر اوامر سيادتك هانبعت نشيل القمامه، مع اننا شيلناها من كام يوم واترمي غيرها... بس اعرف إننا هانشيلها من ميزانية الدولة اللي هي فلوسك وفلوسي في الآخر، واعرف إن تلوثها راجع علي صحتي وصحتك".
وزير الري يشدد الرقابة على الترع ويأمر بتحرير محاضر فورية للمخالفين
وفي خطوة تصعيدية لضبط المنظومة المائية وفرض سيادة القانون، ترجم الوزير موقفه إلى قرارات تنفيذية صارمة وغير قابلة للنقاش، موجهاً أمراً عاجلاً لكافة قطاعات الوزارة: "علي كل مهندسي الري تفعيل المنشور 1 لعام 2026 بكل حزم".
وجاءت تفاصيل هذا المنشور الوزاري كالتالي لتؤكد الإطار القانوني الصارم لتؤكد الإطار القانوني الصارم الذي تنتهجه الوزارة، حيث ألزم البند الأول كل الكوادر الهندسية بالمرور والمتابعة الميدانية الدورية على مدار الساعة وبصفة مستمرة لجميع الأطوال المائية، بهدف رصد وضبط أي حالات لإلقاء المخلفات والنفايات أو الصرف غير المرخص بها.
وفي سبيل توحيد الجهود بين قطاعات الدولة المختلفة، شدد البند الثاني على ضرورة مد جسور التواصل المستمر والتنسيق المباشر بين مهندسي الري ورؤساء ومسؤولي الإدارة المحلية بمختلف المحافظات، وذلك لتوحيد الرؤى والخطط الميدانية الرامية إلى مجابهة التعديات ومنع كافة أشكال المخالفات البيئية قبل وقوعها.
وحسم المنشور الآلية التنفيذية للعقاب في بنده الثالث والأخير، مفعلًا سلطة "الضبطية القضائية" الممنوحة لمهندسي الوزارة بقرارات رسمية من وزارة العدل؛ حيث مكنهم القانون من التدخل الحازم والفوري بمجرد رصد أي صرف ملوث أو تعدٍ سافر، وبدء تحرير المحاضرات القانونية الفورية ضد المخالفين سواء كانوا أفرادًا أو جهات اعتبارية، متبوعًا بإصدار إنذارات ملزمة تستوجب إزالة التلوث من منبعه فورًا دون أي تهاون.