أكدت الدكتورة ميساء عبد الخالق، خبيرة العلاقات الدولية، أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يواجه معارضة شديدة من قوى سياسية وازنة، على رأسها حزب الله وحركة أمل، اللذان يرفضان بنوده جملة وتفصيلاً. وأوضحت أن هذا الاتفاق يُنظر إليه من قِبل المعارضين بصفته "استسلاماً" من السلطة اللبنانية أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وأشارت عبد الخالق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة" مع الإعلامي أحمد سالم عبر قناة ON، إلى أن الانتقادات لم تقتصر على الثنائي الشيعي، بل شملت وليد جنبلاط والتيار الوطني الحر، الذين انتقدوا غياب جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، معتبرين أن الاتفاق يفتقر للضمانات السيادية الكافية.
معارضة سياسية وذاكرة تاريخية
واستحضرت خبيرة العلاقات الدولية المخاوف من تكرار سيناريو عام 1983، حين سقط "اتفاق 17 أيار" تحت ضغط الشارع والانتفاضة الشعبية في عام 1984. وحذرت من أن المناخ الحالي، المشحون بالتوتر بين واشنطن وطهران، قد يدفع نحو إسقاط هذا الاتفاق الجديد في الشارع اللبناني، خاصة في ظل التصعيد العسكري والسياسي المستمر.
وأضافت أن السلطة اللبنانية حاولت تسويق الاتفاق بأنه "أساس لاستعادة السيادة"، إلا أن الواقع الدبلوماسي المتعثر والعودة لسياسة التصعيد تجعل من الصعب تمرير بنوده دون مواجهة داخلية محتدمة، خاصة وأن الاتفاق يمس جوهر التوازنات العسكرية في البلاد.
أزمة نزع السلاح وموقف حزب الله
وحول قضية سلاح حزب الله، أكدت د. ميساء أن الحزب يرفض تماماً فكرة نزع السلاح أو التفاوض بشأنها، مشيرة إلى أن الحزب بات أكثر تشدداً بعد هذا الاتفاق. وأوضحت أن بنود الاتفاق الـ 14 ترتكز بشكل أساسي على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع العمليات العسكرية التي تقوم بها "الجماعات المسلحة غير الحكومية"، وهو ما يستهدف حزب الله بشكل مباشر.
وذكرت أن الاتفاق يربط الانسحاب الإسرائيلي ببسط الدولة لسيادتها الكاملة وتفكيك البنية العسكرية للحزب، وهو ما تراه الأطراف المعارضة شرطاً تعجيزياً وتدخلاً في الشأن السيادي اللبناني، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والميداني.
تداعيات قانونية وحقوقية
وفيما يخص الجانب القانوني، كشفت عبد الخالق عن بند مثير للجدل في الاتفاق يمنع لبنان من ملاحقة إسرائيل دولياً، حيث ينص على "وقف الأعمال العدائية في المحافل السياسية والقانونية الدولية". وهذا يعني، بحسب تعبيرها، حرمان لبنان من حقه في مقاضاة إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم أو انتهاكات لحقوق الإنسان.واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن هذا الاتفاق، رغم كونه إطاراً للحل، إلا أنه يحمل في طياته بذور صراع داخلي وقانوني، حيث يُنظر إليه كأداة لتقييد التحرك اللبناني الدولي وتجريد "المقاومة" من شرعيتها وسلاحها مقابل وعود انسحاب غير محددة بمهل زمنية واضحة.