تفاصيل معركة "الإفصاح الكربونى" تحت القبة.. محمد فريد يحذر من ضيق المدة الزمنية أمام الشركات العاملة فى مجال الأنشطة غير المصرفية.. وطاقة النواب توصى بمد المهلة حتى 2027.. ودراسه تعديل قرار "الرقابة المالية"

الإثنين، 29 يونيو 2026 08:00 ص
تفاصيل معركة "الإفصاح الكربونى" تحت القبة.. محمد فريد يحذر من ضيق المدة الزمنية أمام الشركات العاملة فى مجال الأنشطة غير المصرفية.. وطاقة النواب توصى بمد المهلة حتى 2027.. ودراسه تعديل قرار "الرقابة المالية" مجلس النواب

كتبت - نورا فخري

 

بين اتجاه الدولة لتسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وقدرة الشركات على التكيف مع المتطلبات الجديدة، ظهر ملف الإفصاح الكربوني على طاولة لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، خلال اجتماعها برئاسة وكيلها النائب خالد عبد المولى، حيث لم يعد النقاش حول أهمية الفكرة، بل آليات التطبيق والمدة الزمنية المناسبة، لتنتهي المناقشات إلى توصيات حاسمة في ضوء طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان.

وقبل الدخول إلى تفاصيل القضية، يبرز سؤال مهم: لماذا أصبحت البصمة الكربونية محورا رئيسيا في التحول نحو الاقتصاد الأخضر؟ ببساطة، هي مقياس لحجم الانبعاثات التي تنتجها الأنشطة المختلفة، وتساعد الشركات على معرفة أثرها البيئي ووضع خطوات عملية للحد منه، ولم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت معيارا يوضح مدى استعداد الشركات لمواكبة مستقبل يعتمد على الاستدامة والاستثمار الأخضر.


ومن هنا كانت توصيات اللجنة التي لم تخرج من فراغ، فبعد نقاشات موسعة حول تداعيات تطبيق قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026، والتي حددت نهاية شهر ديسمبر 2026 كحد أقصى لتقديم الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية و التي يزيد رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها مائة مليون جنيه مصري، بإعداد تقارير سنوية تفصيلية عن "البصمة الكربونية" الموضحة لحجم الانبعاثات الناتجة عن ممارسة أنشطتها.

انتهى المجتمعون إلى اعتبار أن التدرج في التطبيق يمثل حجر الزاوية لتحقيق التوازن بين الالتزام البيئي واستقرار السوق، وهو ما انعكس في التوصية بمد المهلة الممنوحة 31 ديسمبر 2027، ودراسة تعديل القرار بعد استطلاع رأي وزارتي البيئة والتنمية المحلية.

وجاءت هذه التوصيات استجابة لجملة من الملاحظات الفنية والتنفيذية التي طُرحت خلال الاجتماع، أثناء مناقشات معمقه لطلب الاحاطة المقدم من النائب محمد فريد، والتي دارت حول كيفية تطبيق القرار دون أن يتحول إلى عبء على الشركات أو ينعكس سلبا على كفاءة السوق، خاصة في ظل حداثة سوق الكربون المصري وما يواجهه من تحديات تتعلق بالسيولة والتسعير وتنوع الأدوات.

وفي هذا السياق، أكد مدير إدارة آليات التنمية النظيفة بجهاز شؤون البيئة، ياسر سلطان، أن المقترح الذي تقدم به النائب محمد فريد بشأن آليات تطبيق الإفصاح الكربوني يمثل صيغة متوازنة تجمع بين الالتزام البيئي وإمكانية التنفيذ الفعلي، مشيرا إلى توافقه مع فلسفة القرار رقم (36) لسنة 2026، الذي يستهدف دمج المعايير المناخية داخل القطاع المالي غير المصرفي.

ولفت سلطان، إلى أن التطبيق المفاجئ للقرار قد يؤدي إلى مضاربات سعرية ونقص في السيولة داخل سوق الكربون، فضلا عن تحويل السوق الطوعي إلى مجرد أداة للامتثال الشكلي بدلا من كونه آلية فعالة لخفض الانبعاثات، وهو ما يستدع، بحسب رؤيت، إعادة ضبط الإطار الزمني والتنفيذي.

ومن هنا، شدد ممثل جهاز شؤون البيئة على ضرورة الفصل بين الإفصاح الكربوني والتعويض الكربوني، بحيث تكون الأولوية لخفض الانبعاثات داخل الشركات، على أن يأتي التعويض عبر شراء شهادات الكربون كأداة مكملة وليست بديلة، مع طرح تصور تدريجي للتطبيق يمتد عبر أربع مراحل تبدأ بسنة انتقالية للإفصاح فقط دون جزاءات.


كما دعا إلى إعداد دراسة وطنية لتحديد نسب خفض الانبعاثات حسب طبيعة كل قطاع بدلا من تطبيق نسبة موحدة، مع إتاحة مرحلة طوعية مدعومة بحوافز لتشجيع الشركات على تبني مسارات خفض الانبعاثات من الداخل.

وجاءت هذه المناقشات الحاسمة في ضوء طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فريد، والذي حذر من عدد من التحديات المرتبطة بآليات تطبيق قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026.

وأوضح النائب أن القرار يُلزم الشركات التي يتجاوز رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه بإعداد تقرير سنوي للبصمة الكربونية، معتمد من جهات تحقق مسجلة لدى الهيئة، إلى جانب إلزامها بتعويض 20% من الانبعاثات عبر شراء شهادات خفض الانبعاثات خلال فترة زمنية محددة، باعتبار ذلك أحد شروط استمرار الترخيص.

حديث محمد فريد لم يطول أصل القرار الذي اعتبره خطوة إيجابية نحو دمج الاعتبارات المناخية داخل الأنشطة المالية وتعزيز مبادئ الاستدامة، لكنه اشكاليته في أن تطبيقه يواجه تحديات تنفيذية تحتاج إلى معالجة تضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على كفاءة السوق أو بيئة الاستثمار.


فرغم تأكيده علي دعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والتمويل المستدام، فإن النائب فريد أشار إلى أن التطبيق الحالي يواجه تحديات جوهرية، في مقدمتها ضيق المهلة الزمنية الممنوحة للشركات، واقتصار آلية التعويض على شراء الشهادات الكربونية دون توفير مسارات واضحة لخفض الانبعاثات داخل المنشآت، فضلا عن محدودية سوق الكربون في مصر من حيث السيولة وآليات التسعير.

وتطرق فريد، تفصيلا لكل تحدي وابرزها ضيق الإطار الزمني الممنوح للشركات، موضحًا أن الفترة المتاحة لا تكفي عمليًا لبناء منظومات دقيقة لقياس الانبعاثات وإعداد تقارير معتمدة، خاصة للشركات التي لا تمتلك نظم بيانات بيئية جاهزة، لافتًا إلى أن التجارب الدولية اعتمدت تطبيقًا تدريجيًا مع فترات انتقالية لدعم جاهزية الشركات.


وأضاف أن آلية التعويض تمثل تحديًا آخر، إذ إن قصر الالتزام على شراء الشهادات الكربونية دون توفير مسارات واضحة لخفض الانبعاثات داخل المنشآت قد يحول التعويض إلى إجراء شكلي بدلًا من كونه أداة مساندة للتحول البيئي.


كما أوضح أن حداثة سوق الكربون المصري تثير تحديات تتعلق بالسيولة وآليات التسعير وجودة وتنوع الشهادات، بما قد يزيد أعباء الامتثال على الشركات دون ضمان تحقيق الأثر البيئي المستهدف.

واختُتمت المناقشات داخل اللجنة إلى توافق عام على الهدف المتمثل في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مقابل تباين في أدوات التنفيذ وتوقيته، وهو ما انعكس في التوصيات النهائية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة